09 أغسطس 2009

حملة على مقاهي إنترنت لـ مخالفتها أحكام قانون الاتصالات!

أصحاب مقاهٍ وزبائن يستنكرون العقوبات ويُطالبون بتغيير القانون


سالم آل تويّه

    تعتبر الاتصالات الهاتفية في عُمان باهظة الثمن وفوق قدرة احتمال النسبة الأكبر من الموظفين والعمال، وبالذات الأجانب منهم الذين يلجأون إلى الإنترنت كلما أرادوا الاتصال بأهلهم في أوطانهم، وأغلب هؤلاء من الهند وپاكستان وبلدان شبه القارة الهندية.
    وقد عانى أكثر هؤلاء ومستخدمون آخرون من الانقطاع المتكرر لخدمة الدردشة المربوطة ببريدي الهوتميل والياهو دون أسباب محددة.  وتتيح هذه الخدمة للمتصل التحدث بالصوت والصورة إلى المتصل في الجانب الآخر من العالم بتكاليف مالية لا تذكر مقارنة بتكلفة الهاتف.  كما حدث الانقطاع نفسه بالنسبة إلى شركات محادثة مجانية عديدة تزايد عددها وعدد المشتركين فيها خلال السنوات الأخيرة وباتت مقصد ذوي الدخول المحدودة من الموظفين والعمال الأجانب المقيمين في عُمان.
    إلا أن تطور خدمات الإنترنت المستمر أتاح الاتصال بالهواتف، وبالتالي حل مشكلة عويصة لأولئك الذين لا يمتلك أقاربهم أجهزة كمبيوتر ولا يجيدون التعامل مع الشبكة العنكبوتية في أرياف وقرى أوطانهم، فأصبح الأمر أسهل لهم عبر تمكنهم من الاتصال بهم هاتفيًّا وبتكاليف لا تقارن أبداً بتكاليف الاتصال الهاتفي المباشر.
    وبسبب الأعداد الكبيرة لهؤلاء العمال الذين يعيش أغلبهم أوضاعاً مزرية فيما يتعلق بالمسكن والغذاء والمقابل المادي لقاء الأعمال الشاقة التي يقومون بها ازداد استخدام الاتصال الهاتفي بواسطة شبكة الإنترنت.  ويبدو أن هذا الأمر سحب البساط من تحت أقدام شركات الاتصالات العمانية النهمة المشهورة بغلائها الفاحش وخدماتها السيئة وكثرة شكاوى زبائنها فقامت، بالاشتراك مع شرطة عُمان السلطانية، بحملات مداهمة على محال ومقاهي الإنترنت في مسقط وأنحاء متفرقة من البلاد، بحجة إلقاء القبض على مخالفي أحكام المادة 20 من قانون هيئة تنظيم الاتصالات.
    أسفرت الحملة عن إلقاء القبض على عشرات العمال الآسيويين الذين يديرون مقاهي الإنترنت.  وقال عدد من أصحاب تلك المقاهي العُمانيين إن أفراداً يرتدون ملابس مدنية ويحملون تراخيص من الادعاء العام قالوا إنهم من التحريات التابعة للشرطة وقاموا بمداهمة المحال وتفتيشها وإغلاقها وضبط الأجهزة واقتياد العمال للحجز على ذمة التحقيق.
    وأبدى بعض أصحاب مقاهي الإنترنت استغرابه الشديد من المادة 20 من قانون تنظيم الاتصالات التي تم إلقاء القبض على العمال واحتجازهم بسبب "مخالفتهم أحكامها".  ما المقصود بهذا القانون ومادته العشرين بالتحديد؟
    وتنص المادة 20 من قانون تنظيم الاتصالات على أنه:  "لا يجوز لأي شخص إنشاء أو تشغيل نظام اتصالات أو تقديم خدمة اتصالات إلا بعد الحصول على ترخيص طبقاً للأحكام المنصوص عليها في هذا القانون ما لم يتقرر إعفاؤه وفقاً للوائح التي تصدر لهذا الغرض".  
    ما المقصود بكلمة "اتصال" و"اتصالات" في المادة 20 هذه؟
    يرى بعض أصحاب مقاهي الإنترنت أن كلمة "اتصالات" مطاطة جداً في هذه المادة وغامضة ومعناها يحتاج إلى شرح يجنب قارئها الالتباس وعدم الفهم، فكلمة "اتصال" تستخدم للاتصال بشبكة الإنترنت والدخول إليها، كما تستخدم في رسائل البريد الإلكتروني المرسلة والمستقبلة وتستخدم في برامج الماسينجر الياهوو والهوتميل (الاتصال الدولي عن طريق الصوت، الاتصال الدولي عن طريق الصوت والصورة، الاتصال الدولي عن طريق إرسال رسائل أو برامج أو غيرها عن طريق الكتابة)، وكذلك الاتصال الدولي عن طريق الإنترنت، والاتصال الدولي عن طريق المواقع في شبكة المعلومات الدولية وهي مواقع كثيرة جدّاً.
    ويقول صاحب مقهى إنترنت:  "القانون لا يحدد بالضبط ما الاتصال المرخص وما الاتصال غير المرخص!"، "هل هناك قائمة بالاتصالات المرخصة والاتصالات غير المرخصة؟".
    ويضيف آخر:  أنواع الاتصال عن طريق الإنترنت كثيرة تجعل مواد القانون غامضة جداً، فهناك مثلاً الاتصال الدولي عن طريق الماسينجر نفسه بأي رقم هاتف دولي، وهناك أيضاً أنواع للاتصال الدولي:  من هاتف إلى كمبيوتر، ومن كمبيوتر إلى هاتف، ومن هاتف إلى هاتف، وهناك برامج الاتصال الدولي من الإنترنت عن طريق الإنترنت برقم أي دولة، الاتصال عن طريق إرسال رسائل قصيرة من الإنترنت إلى أي رقم هاتف خلوي دولي، الاتصال وإرسال فاكس عن طريق الإنترنت، الاتصال وإرسال رسالة صوتية إلى أي شخص في العالم، الاتصال عن طريق الهاتف الثابت، الاتصال عن طريق البرقيات، وهذه نفسها أصبح بالإمكان إجراؤها من خلال الإنترنت، فما المقصود بهذا القانون الغامض؟ وأين وجه مخالفته بالتحديد؟
    ويقول عدد من مستخدمي الإنترنت إن الناس يبحثون عن البدائل دائماً، يتركون الاتصالات الأغلى ويبحثون عن الأرخص، وهذا من حقهم.
    ويعلق أحد المستخدمين:  هذه الخدمة التي يعاقب عليها في السلطنة متوافرة في مملكة البحرين ودولة قطر، وتعتبر شرعية تماماً عندهم ويروج لها حتى في الشوارع!
    ويرى آخر:  نص مواد قانون تنظيم الاتصالات غامضة لذلك حتى العقوبة غامضة أيضاً وغير مفهومة!
    وتنص المادة 53 من قانون تنظيم الاتصالات على أنه:  يُعاقَب بالسجن مدة لا تزيد على سنتين، وبغرامة لا تزيد على خمسين ألف ريال عُماني، أو بإحدى هاتين العقوبتين:  كل من يقوم أو يساعد أو يحرض آخر في إنشاء أو تشغيل نظام اتصالات أو تقديم خدمة اتصالات بدون الحصول على ترخيص أو باستخدام أجهزة أو أنظمة غير معتمدة من الهيئة طبقاً لأحكام هذا القانون.  وفي جميع الأحوال تقضي المحكمة بمصادرة المضبوطات.  ونصت المادة 57 البند 1 من هذا القانون على أنه:  يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على خمسة آلاف ريال عماني أو بإحدى هاتين العقوبتين:  كل من يحصل على خدمة اتصالات من نظام اتصالات مرخص باستعمال وسائل احتيالية أو أساليب فنية غير معتمدة من الهيئة، أو يجوز أي شي يمكن استعماله للحصول عليها، وذلك لتفادي دفع الرسوم المستحقة للخدمة المقصودة".
    وهنا لا ينتهي استغراب أصحاب مقاهي الإنترنت وزبائنهم وكل مطلع على القانون:  هل تُوازي العقوبة الجرم المرتكب؟ هل ما يستخدم مجاناً من خلال الإنترنت في العالم يتقاضون عليه مقابلاً مادياً في سلطنة عُمان؟
    "قانون غامض غير مفهوم أبداً" يقول صاحب محل إنترنت تعرض مديره الهندي الجنسية للاحتجاز، وقد يواجه مع عشرات آخرين عقوبات أشد، ناهيك عن آثار إغلاق المحل.  ويضيف صاحب المحل المغلق:  كيف تكون الغرامة 50 ألف ريال (الريال العُماني يبلغ قرابة دولارين ونصف دولار)؟ وكيف تكون 5 آلاف ريال ورأس مال مقهى الإنترنت 3 آلاف ريال؟
    ويضيف صاحب مقهى آخر:  إذن عليهم أن يعاقبوا الآلاف ممن يستخدمون هذه البرامج للاطمئنان على أقاربهم.  هذه العبارات الغامضة ليست قانوناً، إننا نحتاج إلى قانون مفهوم لا يحرمنا من استخدام الوسائل المشروعة في أرجاء العالم! أين الخطأ يا ترى؟ أين الجريمة؟ من الجاني ومن المجني عليه؟
  
    ويمكن لأي مستخدم إنترنت البحث عبر محركات البحث عن برنامج اتصالات بالهاتف، وستفرز له النتيجة برامج كثيرة جداً لكنه لن يستطيع استخدام أيٍّ منها في ظل وجود قانون تنظيم الاتصالات العُماني! علماً بأنها تستخدم في أرجاء المعمورة دون أي عقوبات أو تدخلات من شركات الاتصالات أو السلطات الأمنية إلا إذا تعلق الأمر بالإرهاب، وهذا ترجيح مستثنى في هذه الحملة التي مع ذلك يرى متابعون أن غرضها الأساسي السيطرة على المكالمات الهاتفية ومراقبتها، إذ إن استخدام برامج إنترنت للاتصال بالهواتف يجعل مراقبة المكالمات أمراً معقداً.
    "ويقول خبراء ان برنامج سكايب وغيره من برامج بروتوكول الاتصالات الصوتية عن طريق الانترنت VoIP يصعب التنصت عليها لانها تعمل بتفكيك بيانات الصوت الى حزم صغيرة ونقلها خلال آلاف من مسارات التفريع لا من خلال دائرة مستمرة بين طرفين مثلما يحدث في الاتصال التقليدي".