23 أغسطس 2011

أبعاد الفساد الرسمي في عُمان.. الادعاء العام أنموذجاً.. تبعات محاكمة صحيفة "الزمن" تكشف تورط المدعي العام ومساعده

by Gulf Discussion Fuorm on Monday, August 22, 2011 at 5:34pm
 تقرير خاص:GDF


     يترقب الشارع العُماني في الثامن والعشرين من شهر أغسطس الجاري الجلسة الثانية في قضية محاكمة رئيس تحرير ومسؤول تحرير صحيفة الزمن اليومية على خلفية تهمة تختص بالافتراء والتشهير ونشر معلومات كاذبة عن وزير العدل ووكيله..

    القضية التي أخذت أبعادا دولية واسعة باتت تسلط الضوء من جديد على سلطنة عُمان التي شهدت احتجاجات اندلعت مع نهاية فبراير الماضي، قبل أن تهدأ وتيرتها مع قيام السلطان قابوس بن سعيد بإجراء تعديلات كبيرة على حكومته.

    مراقبون قالوا إن هناك خطوطا حمراء تم تجاوزها "قانونيا" في القضية، من بينها تعيين رئيس الادعاء العام علي المعمري وهو رئيس لجنة التحقيق في جرائم تقنية المعلومات للتحقيق في القضية، وهو المحقق نفسه الذي سبق وأن قام بتوجيه أمر إغلاق منتدى الحارة العُمانية، على خلفية شكوى تقدم بها مواطن تعرض للقذف عبر موضوع طرحه أحد الأعضاء، ونشرت  صحيفة الزمن بعد ذلك تقريرا عن غلق المنتدى لم ينل قبول الادعاء العام، حيث أكدت المعلومات الواردة من العاصمة العُمانية مسقط أن التحقيق مع يوسف الحاج مسؤول التحرير في جريدة الزمن، على خلفية قضية وزير العدل والوكيل اشتملت في جوانب كثيرة منها على خلفيات نشر خبر إغلاق منتدى الحارة.

    وتقدم علي المعمري (وهو ضابط سابق في شرطة عُمان السلطانية) بطلب إلى المحكمة الابتدائية بمسقط يختص بإغلاق صحيفة الزمن ومنعها من نشر أي موضوع عن قضيتها، وهو الطلب الذي قبلته المحكمة، على الرغم من تدخل رئيس تحرير جريدة الزمن إبراهيم المعمري، الذي طالب بنشر خبر عن تطورات القضية.

    وعلل علي المعمري طلب منع صحيفة الزمن من نشر تفاصيل قضيتها، على خلفية قيامها مؤخرا بطرح موضوع حمل عنوان "الادعاء العام يوجه بإغلاق الزمن"، أمام القاضي أن الادعاء ليست له سلطة "التوجيه" بل "الطلب".

    وخرجت صحيفة الزمن في يومها التالي تحت عنوان عريض في صدر صفحتها الأولى احتوى على كلمة واحدة هي "ملتزمون"، وهي نادرة تحدث لأول مرة في الصحافة اليومية بسلطنة عُمان.

    ويفتح ملف وجود علي المعمري على رأس هرم التحقيق في قضية صحيفة الزمن، الغياب شبه التام لدور المدعي العام حسين الهلالي خلال الفترة السابقة، وذلك أسوة بقضايا أخرى من بينها مقتل المواطن عبدالله بن علي الغملاسي، الذي لقي حتفه  ضمن أحداث الاحتجاجات التي شهدتها مدينة صحار التجارية الواقعة على بحر عُمان، حيث سبق للادعاء العام أن أعلن في الرابع من مارس الماضي بدء التحقيق في القضية وفق  القرار القضائي رقم (35 / 2011)، والمسجلة ضد أفراد من شرطة عُمان السلطانية أتهموا فيها بإطلاق رصاص حي على المتظاهرين.

    ولم تظهر القضية أمام الرأي العام "إلى الآن" على الرغم من تأكيد الادعاء العام في بيان نشرته وكالة الأنباء العُمانية أنه "سيضع الصورة ماثلة أمام الرأي العام وبشفافية تامة بأن التعامل مع هذه القضية جار منذ استلام شكوى ذوي المجني عليه، وأن الادعاء العام حريص كل الحرص على إبراز كافة الخيوط المشيرة لتفاصيل الواقعة، كما يرغب الادعاء العام بالتأكيد على أن كافة تفاصيل مراحل التحقيق سوف يضعها أمام الرأي العام عبر كافة وسائل الإعلام المحلية وغيرها من خلال المعلومات الدقيقة وما ستسفر عنه نتائج التحقيق وسيضع الادعاء العام كل ذلك ماثلاً أمام الجميع"..

    وظهرت في الفترة السابقة قضايا تختص بفساد عدد من قيادات الادعاء العام المستقل منذ أشهر وفق المرسوم السلطاني رقم (25 / 2011)، حيث طالت تلك الاتهامات المدعي العام "شخصيا" في عدة قضايا من بينها الإغلاق المفاجئ لقضية تعود إلى عام 2006 تختص بمقتل المواطن زهران الصارمي والمتهم فيها عدد من المسؤولين، كذلك قيامه بتقديم رسالة "تزكية" إلى مسؤول حكومي آخر لتوظيف أحد المواطنين في بلدية مسقط.

    وخلال الاحتجاجات الأخيرة في سلطنة عُمان، خرج مجموعة من موظفي الادعاء العام في مظاهرة تطالب  بإزاحة الهلالي من منصبه، حيث قام هؤلاء المحتجون بتقديم رسالة شكوى تم تسليمها إلى أحد المرافقين العسكريين لسلطان عُمان.

   ومع كل التطورات في سلطنة عُمان، أصبح الشارع هناك مهيأ من جديد للخروج في احتجاجات، بدأ فعليا البعض يعد لها بعد عيد الفطر، وذلك في الوقت الذي رجحت فيه مصادر عُمانية مطلعة على المشهد السياسي أن تشهد الفترة القريبة المقبلة تعديلات حكومية قد تطال وزير العدل ووكيله والمدعي العام.

‏ليست هناك تعليقات: