‏إظهار الرسائل ذات التسميات حرية تعبير. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حرية تعبير. إظهار كافة الرسائل

23 سبتمبر 2020

أحمد منصور الشَّاعر والناشط الحقوقي الإماراتي المعتقل: بلدان الخليج قَبَلِيَّةٌ بامتياز وأنظمتها غير منتخبة والخلاص في الديمقراطية والأجيال القادمة ستحمل بذرة الحرية

أحمد منصور: "سأصنع لكم شمسًا بيديّ/وأعلقها على شرفة قلبي"
  أستفيد من جوهر القِصَّة في الشعر والعكسُ صحيح
ترشَّحتُ لانتخابات المجلس الوطنيِّ وطالبتُ بالانتقال من "الاتِّحاد" إلى "الوحدة"!

حاوره في دبي: سالم آل تويّه
2006م
   
        أحمد منصور ناشط حقوقي وكاتبٌ وشاعرٌ من شعراء قصيدة النَّثر في الإمارات، ورغم أنَّه عضوٌ رئيسٌ في مجلة "رؤى" الأدبيَّة (1989-1991م)، وأحدُ مؤسِّسي جماعة "الشَّحَّاتين" الأدبيَّة في الإمارات (1989م)، أي رغم علاقته المبكِّرة بالكتابة، إلا أنَّه لم يصدر كتابًا- كباقي أقرانه الشُّعراء والقاصِّين الإماراتيِّين، فمجموعته الشعرية الأولى "أبعد من عدم" ستصدر في الأيام القليلة المقبلة.
    أكمل أحمد دراستَه الثَّانويَّة في رأس الخيمة، ودرس الهندسة الكهربائية في جامعة كولورادو بالولايات المتحدة الأميركية، وفيها نال شهادة البكالوريوس، ثم، وفي الجامعة نفسها، أنهى الماجستير متخصِّصًا في هندسة الاتصالات.
    نشر في أغلب الصُّحف المحليَّة في الإمارات، وفي بعض الصُّحف العربيَّة ومواقع الإنترنت.  وفي قصائده يشترك السَّرد واللُّغة في بناء الجملة الشعرية من خلال صورٍ تتقطَّع كمشاهد مركَّزة تتَّسع لتبني مشهدًا بانوراميًّا يُجذِّر الفكرةَ ويمنحها الحيويَّة، أو من خلال مقاطع يتنامى أثرُها باشتغالها على ما يُولِّده البسيط والعابر من حالاتٍ شعريَّة.

* بدأت تكتب قصصًا وأشعارًا منذ أواخر الثَّمانينيَّات عبر جماعة "الشَّحَّاتين" في إذاعة رأس الخيمة، ونشرة "رؤى".  هل لك أن تحدثنا عن أثر "الشَّحَّاتين" و"رؤى" في تأسيسك ككاتب؟، وتأثيرهما على مجايليك؟.
 
** تجربتنا الكتابية في أواخر الثَّمانينيَّات كانت تجربة مؤسِّسةً ومفعمة بالصَّدق والتَّحدِّي.  علاوة على ذلك كانت تمنحنا الحب اللازم للحياة.  لا أدَّعي الأن أنَّ ما كنتُ أكتبه أنذاك كان شعرًا خالصًا أو قِصَّةً خالصةً، لكنَّني أشعرُ الآن، وبعد مرور أكثر من عشرين سنةً، أن تلك الجذوة لم تَخْبُ بعد، وأن ما أكتبه اليوم من نصوص ما هو إلا نتاج تلك الرِّعشة الأولى، وذلك الدَّم الأول.  وإذا كان من أثر لتك الفترة خارج نطاق الإبداع الشَّخصي فإنه بلا شك في حالة التَّواصل الحميم والجميل الذي استمرَّ بيننا كأصدقاء منذ تلك الفترة؛ صحيح أن الحياة أخذت كلاً على حدة في مجاهلها وأدغالها، لكنَّنا أبقينا على علامة نتجمَّع حولها، تلك العلامة هي نارُ الشِّعر.
       في تلك الفترة كنَّا نكتب، ومن ثم نحتفي مع الأصدقاء بعد نشر المواد أو إذاعتها.  كانت المجموعة كبيرةً، أذكر على سبيل المثال الشَّاعرين أحمد العَسَم وعبدالله السَّبَب من جانب "الشَّحَّاتين"، ومن جانب "رؤى" الشَّاعر والسِّينمائيَّ إبراهيم الملا، والسِّينمائيّ مسعود أمر الله (الذي هجر الشعر كتابةً، لكنَّه ذهب الى عمقه في السِّينما)، والشعراء عبدالله عبدالوهاب، والشَّاعرة الهنوف محمد، وانضمَّ الى مجموعة الشعر هاشم المعلم، وآخرون اختفوا من المشهد الثَّقافيِّ لأسباب تبدو مبهمة.
       لقد كانت تلك التجارب، التي تحلو لبعضهم تسميتُها بالمجموعات الأدبية، مُحفِّزةً على الكثير من الرُّدود والكتابات من قبل أشخاصٍ كانوا يحترقون وحدهم في الظِّلِّ، ولم يجدوا من يُسندون إليه أرواحَهم الضَّاجَّة، إلا أنَّ هؤلاء ليسوا وحدهم مَنْ تحلَّقوا حول نار الشِّعر التي أخذت تتَّسع، ولكنَّ آخرين من الذين أشعلوا أصابعهم بالنَّار، كـ قاسم حداد، وأحمد راشد ثاني، وعادل خزام، وإبراهيم الحسين من السعودية، وغيرهم، أرادوا أن يُخبرونا بأنَّ طريق الجنَّة يبدأ من هنا؛ ومن هذه النَّار تحديدًا، وعلى إثر ذلك كتبوا معنا في "رؤى".

* ماذا عن مجموعتك الشِّعريَّة الأولى ("أبعد من عدم")؟، وهل ترى أنَّك تأخَّرت في النَّشر؟ وماذا تُمثِّل لك كتابةُ الشِّعر إلى جوار كتابة القصة؟. 
 
** مجموعتي الشِّعريَّة الأولى الآن في المراحل الأخيرة من عملية الإخراج، وربَّما تصدر قبل نشر هذا الحوار.  لن أتحدَّث عن المجموعة كثيرًا، لكنَّني سأكتفي بالقول إنني قمت بتجميع بعض النصوص التي كتبتها على فترات زمنية متقطِّعة ومختلفة؛ أقدمها يعود نشره إلى عام سبعة وتسعين من القرن الماضي (وربما قبل ذلك كتابة)، وآخرها في العام الفائت (2006م). 
      أمَّا عن تأخُّري في النَّشر فذلك حقيقة، لكنَّني لا أشعر باستياء تامٍّ من تلك المسألة؛ ففي االنِّهاية هذه الكلمات التي كتبتُها على ضوء شرارات تلك السِّنين ستئن تحت تروس آلة الطِّباعة،  وذلك لا يخلو بالضَّرورة من ألم، لكنَّ السَّبب الحقيقيَّ في تأخُّري هو كسلي الشَّخصيُّ وقلَّة كتابتي.
مع د. ماجدة عدلي مديرة مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف بالقاهرة
 
      أمَّا بخصوص كتابة الشِّعر الى جانب القِصَّةِ فأعتقدُ أنَّني أستفيدُ من جوهر أحدهما في الآخر؛ فالخطُّ الدّراميُّ مثلاً ثيمةٌ رئيسةٌ في القِصَّة، لكنَّني أوظِّفه بشكل كبير في نصوصي الشِّعريَّة، كما أستفيد من اللَّمحة الشِّعريَّة في تفتيت الحدث الدّراميِّ في القِصَّة، لذلك فإنَّ مَنْ سيقرأُ قصائد المجموعة سيجد بروز الحالة الدّراميَّة في العديد من النُّصوص.  مؤخَّرًا بدأت في كتابة نصوص سردية حكائية شعرية، وربَّما أعمل لاحقًا على إصدارها في كتاب يحمل ذلك الطَّابع.  هذه الكتابةُ بالتَّأكيد هي استفادة من الشِّعر والقِصَّة معًا.

شاعرٌ يترشح للانتخابات!

* رشَّحت نفسك لانتخابات المجلس الوطنيِّ في الإمارات.  ما الذي دعاك إلى ذلك؟.
 
مع جمال عيد مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
** هذا سؤال مهم؛ لقد قمت بذلك فعلاً، مع يقني التَّامِّ من عدم الفوز.  وعلى سبيل الدُّعابةِ قلتُ في أحدِ اللِّقاءات التِّلفزيونيَّة، التي لم تُذعْ بالتَّأكيد (وأقول بالتَّأكيد لأنَّ اللِّقاء كان مع تلفزيون أبوظبي، وهو تلفزيونٌ رسميٌّ لا يمكنه أنْ يحتمَّل سقف الحُرِّيَّة الذي كنتُ أتحدث من خلاله)، عندما سألني المذيع عن أوَّل موضوع سأطرحه في أروقة المجلس الوطنيِّ حالَ فوزي في الانتخابات، فقلت:  سأطعن بنتيجة الانتخابات، لأنَّني متأكِّدٌ من عدم الفوز.  كان ذلك لغرض الدُّعابة، ولكنَّها دعابةٌ لا تخلو من يقين، فلماذا قمت بترشيح نفسي إذن؟!.

"الإنسان أولاً" والدُّستور المنتهك

        لقد فعلت ذلك لأنَّني كنت أيضًا على يقين أن هناك أمورا عدة لن يتمَّ التَّطرُّق إليها في أيِّ برنامج انتخابيٍّ لأسبابٍ عدَّة؛ فقد كان بعضُها يقع في دائرة المحظور أو المسكوت عنه، فقمت بترشيح نفسي لطرح وإثارة تلك الأمور من ناحيةٍ، ولتوعية من أستطيع الوصول إليه بهذه الأمور ليتمَّ تبنِّيها ومناقشتها في المجلس الوطنيِّ لما لها من حساسية كبرى من وجهة نظري.  بعض هذه الأمور التي تطرَّقت إليها في برنامجي الانتخابيِّ الذي كان شعاره "الإنسان أولاً" هو المطالبة بإزالة مصانع الإسمنت من محيط القرى السَّكنيَّة في رأس الخيمة، التي تسبَّبتْ ومازالت تتسبَّب في زيادة مطَّردة، وبشكل مخيف، في حالات الرَّبو المزمنة في تلك المناطق، وحالات السَّرطان التي أخذت تتزايد لتشكِّل هي الأخرى ظاهرةً، لكنَّني لا أستطيع أن أجزم بعلاقتها بوجود مصانع الإسمنت لعدم تواجد أيِّ دراسة علمية لديَّ تثبت ذلك، وذلك بالطَّبع لسبب بسيط، وهو عدم قيام المستشفيات أو الأطباء بإجراء دراسات في هذا الجانب حتَّى لا تدخل في جدل أو خلاف مع الحكومة من ناحيةٍ، ومن ناحيةٍ أخرى لعدم توافر الحُرِّيَّة الكافية للبحث وجمع المعلومات.  قضيَّة أخرى أثرتُها في برنامجي الانتخابي هي قضيَّة ضرورة احترام الدُّستور الذي يكتشف القارئ له العديد من الانتهاكات الصَّارخة التي ترتكبُها شخصيَّاتٌ من أعلى المستويات؛ خاصة من الوزراء، وبالذَّات المادة 62 التي تتحدَّث عن "عدم جواز الجمع بين أيِّ منصب وزاريٍّ وأيِّ عمل مهنيٍّ أو تجاريٍّ أو ماليٍّ، أو أن يجمع بين منصبه والعضويَّة في مجلس إدارة شركة تجاريَّة أو ماليَّة"، وهذا ما هو غير متحقِّق على أرض الواقع بشكل واضح وجليّ.

من "الاتحاد" إلى "الوحدة"
      كما طالبتُ أيضًا، في برنامجي الانتخابيِّ، بالتَّحوُّل من مرحلة الاتحاد من عمر الدَّولة إلى مرحلة الوحدة، وهذه مسألة حسَّاسة.  وشكَّك برنامجي الانتخابيِّ في جِدِّيَّة الحكومة في التَّعامل مع ملف الخلل في التَّركيبةِ السُّكانيَّة، في الوقت الذي تقوم فيه- الحكومة- ببناء كمٍّ هائلٍ من المدن السَّكنيَّة والتِّجاريَّة أكبر بكثير من عدد سكَّان الدَّولة من أبناء الإمارات ربَّما للعشر سنوات القادمة على أقلِّ تقدير.  زِدْ على ذلك مبدأ التَّملُّك الحُرِّ الذي يسمح للأجانب بتملُّك العقار بشكل كامل، ومن دون مدَّةٍ زمنيَّة محدَّدة!، فكيف نقول- من ناحيةٍ- إنَّ الخلل في التَّركيبة السُّكَّانيَّة خطرٌ يُهدِّد أمن المجتمع من ويرقى لأن يكون خطرًا يُهدِّد أمن الدَّولة، ثم- من ناحيةٍ أخرى- نقوم بعد ذلك بكلِّ تلك الأمور!.  هذا ما يُدهشني في المسألة، وأعتقدُ أنَّ المسألةَ لا تتعدَّى منطق المصالح قصيرةِ النَّظر.

* هل هناك جدوى من الفوز؟.
 
من اليسار لليمين: أحمد منصور، محمود عبد الفتاح، سالم آل تويّه
** إذا بقي الوضع الرَّاهن على ما هو عليه ولم تتغيَّر الأمور بشكل حقيقيٍّ وجذري، فإن الإجابة وبشكل بسيط هي لا؛ لا توجد جدوى من الفوز سوى الحصول على راتبٍ جيِّدٍ ومضمون مدى الحياة، فتشريعات المجلس الوطنيِّ الحاليِّ استشاريةٌ غير ملزِمة ومفرَّغةٌ من روح العمل النِّيابيِّ والدِّيموقراطيِّ الحقيقيِّ، وآمل أن يقوم الأخوة المنتخبون بتغيير ذلك الواقع، لكنَّني أرى أن المسألة صعبةٌ للغاية، إن لم تكن مستحيلةً في ظلِّ المعطيات الرَّاهنة.

الأسماء المستعارة والملاحقة والهاكرز!

* الملاحظ في الخليج عمومًا، وفي السَّنوات الخمس الماضية على وجه الخصوص، انخراط عدد من الكُتَّاب في الكتابة حول موضوعات حقوق الإنسان، سواءٌ أبأسمائهم الحقيقية أم بأسماء مستعارة، وذلك على مواقع الإنترنت.   وتوجد لديكم تجربةٌ إماراتيَّةٌ تتمثَّل في موقع "مجان" الذي اشتهر بتوجُّهه النَّاقد لبعض الأوضاع الاجتماعية والاقتصاديَّة والسِّياسيَّة في الإمارات عمومًا، وفي رأس الخيمة خصوصًا.  في رأيك هل تُمثِّل هذه المواقع ظاهرةً صِحِّيَّةً؟، وما الذي يدعو كُتَّابًا كثيرين الى الكتابة بأسماء مستعارة؟.
 
** هذا صحيح؛ لقد ازداد الوعي بمسألة حقوق الإنسان بشكل عامٍّ، وأصبح ذلك هاجسًا لدى فئة كبيرة من المثقَّفين والكُتَّاب.  بنظري:  إن هناك أسبابًا عديدة أدَّت الى هذه الفورة إن شئت؛ فقد اضمحلَّت الحدود بمعناها التَّقليديِّ، وأصبح الوصولُ إلى مراكز المعلومات أكثرَ سهولةً عبر شبكة معقَّدة من الأسلاك والحواسيب.  تلك المعلومات المتدفِّقة بشكل هائل كانت بالضَّرورةِ مقنَّنةً في السَّابق عن طريق الرَّقيب.  كلُّ ذلك ساعد في الوصول الى المعلومة من ناحيةٍ، وفي التَّواصل مع الهيئات الحقوقيَّة والمنظَّمات الدَّوليَّة من ناحيةٍ أخرى، كما أن هذه الشَّبكة العنكبوتيَّة الضَّخمة تُتيح للبؤساء مساحةً للصُّراخ فيجدون من يتضامن معهم من خارج الحدود.  وذلك حدث أكثرَ من مرَّة، ويبدو لي أن ما حدث للشَّاعر عبدالله الرِّيامي كان دليلاً على نفاذيَّة هذه الشَّبكةِ عبر الحدود.
        هذا بالتَّأكيد جانبٌ، لكنَّه ليس الجانبَ الوحيدَ أو الأوحدَ في المسألة، فهناك مسألةٌ أخرى شديدة الحساسيَّة من وجهة نظري، وتتمثَّل في استفحال الظَّاهرة الرَّأسماليَّة الفجَّة في مجتمعاتٍ أخذتْ معها الطَّبقةُ المتوسِّطةُ تنزلق ناحيةَ الفقر، وهو ما أدى إلى تفاقم الفساد والبطالة، وأحيانًا العَوَز؛ هذا طبعًا يحدث في الوقت الذي تستقطب فيه هذه الدُّول الخليجيَّة استثماراتٍ بالمليارات، وتتباهى أمام العالم بالوضع الاجتماعيِّ والاستقرار السِّياسيِّ لأبنائها، وتقوم بتقديم هبات سخيَّة في الكوارث حتَّى لأكبر اقتصادٍ عالميٍّ!، إلى ما هنالك من أمور يعرفها الجميع.
       على إثر كلِّ ذلك أخذ الإنسان يتساءل عن فحوى العدالة الاجتماعيَّة وتوزيع الثَّروات، في دولٍ (تعتدُّ) أمام العالم بأكمله بوضعها الاقتصاديِّ، ثمَّ كيف يمكن لشيءٍ كهذا أنْ يتواجد في ظلِّ حكوماتٍ لا ديموقراطيَّةٍ في الأساسِ، ولا تستمدُّ شرعيَّتها من الدَّاخل، وهي غيرُ مساءلةٍ في أيِّ شأنٍ من شؤون إدارة الدَّولة؟!.
      لقد رمت هذه الأسئلة الكرةَ مجدَّدًا في ملعب الدِّيموقراطيَّة (وهو مطلبٌ رئيسٌ وعريقٌ لكلِّ الشُّعوب، وليس لنا أن نقرنه بأيِّ حال من الأحوال بالخارج كمتطلَّب)، وبما إنَّ الدِّيموقراطيَّة كمفهوم (وليس بالضَّرورة كممارسة!) تحمل في داخلها متطلَّبات حقوق الإنسان الرَّئيسة، فقد عمل العديد من الكُتَّاب والمثقَّفين على إثارة هذه الأمور ضمن إطارِ هدفٍ أوسعَ وهو الدِّيموقراطيَّة.
       أمَّا عن ظاهرة الكتابة بأسماء مستعارةٍ فذلك لأنَّ الكتابة بالاسم الصَّريح في بعض الدُّول العربيَّة، ومنها الخليجيَّة، تُعَدُّ من أسهل الوصفات للاعتقال والمساءلة، وربَّما للهروب من ذلك، ولكسب المزيد من الوقت لطرح هذه الأمور، وإيصالها إلى أكبر شريحة ممكنة، يلجأ الكثير منهم الى الكتابة بأسماء مستعارة.
       تجربة منتدى "مجان" في رأس الخيمة تجربةٌ جديرةٌ بالاهتمام، فقد استطاع هذا المنتدى بالذَّات الوصول إلى شريحة كبيرة من المجتمع في رأس الخيمة على وجه الخصوص، والإمارات وخارجها بشكل عامّ.  وقد تم إقفال المنتدى أكثرَ من مرَّة من قبل الحكومة المحلِّيَّة، وتمَّت ملاحقة صاحبه قضائيًّا عدَّة مرَّاتٍ، وهاجمه الهاكرز أكثر من مرَّة بإيعازٍ من قبل أشخاصٍ معيَّنين.  كلُّ ذلك بسبب الطَّرح الجريء الذي تبنَّاه المنتدى في طرح قضايا الإمارةِ (رأس الخيمة) المختلفةِ بشكلٍ شفَّاف وصريحٍ، (على الرَّغم من أنَّ بعضَهم استغلَّه لتصفياتِ حساباتٍ وأغراضٍ غيرِ مهنيَّة، لكنَّ ذلك لم يُشكِّلِ الظَّاهرة الأبرزَ للمنتدى).  أغلب كُتَّاب المنتدى يكتبون بأسماء مستعارة للأسباب التي تحدَّثنا عنها، ولم تقمِ الحكومة المحلِّيَّة بإزالة الحظر عن المنتدى إلا بعد أن تمَّ الاتِّفاقُ على تزويدهم (أي الحكومةِ) بأرقامِ الـ IPs (أي أرقام برتوكول الإنترنت) حتَّى يمكن تعقُّب "المسيئين" عند الطَّلب.  وما حدث هنا له موازٍ لما يحدث في عُمان من محاكمةٍ لفريقِ "السَّبلة العمانيَّة".
      إذًا ظاهرة الأسماء المستعارة بحدِّ ذاتها ليست ظاهرةً صِحِّيَّةً في الأساس، لكنَّها إفرازٌ منطقيٌّ وطبيعيٌّ لوجود حكوماتٍ تعسُّفيِّةٍ لا تُؤمن بحُرِّيَّةِ الرَّأي والكلمةِ وكشف المستور.  هي، إذًا، من وجهة نظري طريقةٌ للالتفاف قد تؤدِّي الغرضَ المطلوب منها مرحليًّا، ولكنَّها يجب ألا تبقى كذلك لزمنٍ طويل.

خليجٌ قَبَلِيٌّ وأنظمةٌ غير منتخَبة

* هل تعاني بلدان الخليج من انتهاك حقوق الإنسان؟، وهل هي بلدانٌ مدنيَّةٌ، كما تزعم دائما، أم بلدانٌ قَبَليَّة؟، وما الحلول للخروج من هذه المآزق، أم أنَّها أنفاقٌ مظلمةٌ بلا نهاياتٍ ولا بصيصِ أمل؟.
 
أحمد منصور: هل توجد حرية تعبير وحقوق إنسان في دول الخليج؟!
** ربَّما تستوجبُ الإجابةُ عن هذا السؤال تحديدًا ذكرَ بعض مفردات حقوق الإنسان كما جاءت في المواثيق الدَّوليَّة، ومن ثم قياسها بالممارسات الفعليَّة لبلدان الخليج، فالعيشُ بكرامةٍ، وحُرِّيَّةُ الرَّأي والتَّعبير، والأمانُ الشَّخصيُّ، والحمايةُ من التَّمييز وعدم المساواة، وتداولُ المعلومات، والمحاكمةُ العادلة، والحمايةُ من التَّعذيب، والحقُّ في التَّجمُّع السِّلميِّ، وغيرها من الحقوق التي تكمل بعضَها بعضًا وتضمن الكرامة الإنسانيَّة، كلُّ تلك المفاهيم تنضوي تحت مفهوم حقوق الإنسان، فهل ما تمَّ سردُه هنا من أمثلة متواجدٌ في دول الخليج؟!.  في نظري إنَّ سبب كلِّ ذلك يرجع إلى عدم وجودِ أنظمةٍ ديموقراطيَّةٍ منتخبةٍ في الأساسِ، ولو أنَّ الانتخابات الدِّيموقراطيَّة وحدها لا تمنح صكًّا مجَّانيًّا لضمان كافَّةِ حقوق الإنسان، إلا أنَّها الأقربُ إلى تحقيقها وتجسيدها على أرض الواقع.
      أمَّا بخصوص ما إذا كانت دول الخليج بلدانًا مدنيَّةً أم بلدانًا قَبَليَّةً، فالمنهج العلميُّ في التَّقصِّي يفرض علينا القول إنَّها بلدانٌ قَبَليَّةٌ بامتياز، وإنْ وُجِدَ بها بعضُ المؤسَّسات المدنيَّة فإنَّها إمَّا غيرُ مُفعَّلةٍ وإمَّا غيرُ مستقلَّة، وبهذا تفقد جدوى وجودها في الأساس. أمَّا أين يكمن الخلاص فبنظري يكمن بتواجد ديموقراطيَّاتٍ منتخبةٍ في هذه البلدان، دون الدُّخول في لعبة الخصوصيَّات؛ حيث يبدو ذلك الطَّرحُ طريقةً لتملُّص الأنظمةِ العربيَّةِ من طرحٍ جادٍّ وحقيقيٍّ للدِّيموقراطيَّة، ولكنْ ما إمكانية حدوث هذا التَّحوُّل في ظلِّ الأوضاعِ الرَّاهنة؟.  هذا سؤالٌ صعبٌ ومتشعِّبٌ، ولكنَّني أُؤمن بأنَّ هناك أجيالاً قادمةً ستحمل بذرةَ الحُرِّيَّة في داخلها، وهي التي ستحمل التَّغيير، أمَّا جيلُنا هذا فلن يرى ذلك النُّور على الأرجح.
 
أجريتُ هذا الحوار عام 2006 في دبي، أما الصور فقد التقطت إحداها في القاهرة والبقية في الفيّوم (2007) في أثناء دورة "خدمة قضايا حقوق الإنسان عبر الإنترنت" التي أقامتها الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان. نُشر الحوار في منتدى "فرق" قبل سنوات ثم هنا في "مراحين" في أبريل ٢٠١١، وأعيد نشره الآن تضامنًا مع صديقي العزيز الناشط الحقوقي والشاعر أحمد منصور المعتقل الآن في زنزانة انفرادية في سجن الصدر في بلاده الإمارات. آخر الأخبار المنشورة عبر منظمات حقوق الإنسان تؤكد تدهور صحة أحمد. اللعنة على الأوغاد السفلة الذين تعنتروا عليك يا أحمد وهم صغار ناقصون دكتاتوريون دائمًا وأبدًا وأنت تلقنهم أعظم الدروس، أنت أقوى منهم وإلا لما سجنوك ظلمًا وزجوا بك في زنزانة انفرادية. في انتظارك يا أحمد، ليَغِبْ غيابُك وتدن طرقتك من باب بيتك وزوجتك وأبنائك. إليك هناك في المعتقل أمل كبير تحمله رسالة لا يراها حراس الضغينة ومربو البطش، وأنت وحدك فقط تخبئها في قلبك وتتأهَّب للعودة القريبة إلى أحبابك. 

11 فبراير 2012

الربان.. لا القربان!

عبدالله خميس

إلى الشجاع الطائش معاوية الرواحي

    يقال إن الإنسان بحاجة أحيانا إلى الصدمة ليرى الحقيقة أخيرا. الصدمة، على أية حال، علاج يندر استخدامه، أو هو بمثابة "آخر العلاج الكي". لا أحد يلجأ لأسلوب الصدمة ليكشف الحقيقة أمام فرد آخر إلا بعد أن يستنفد كافة خيارات العلاجات الأخرى المتاحة. نفعل ذلك أحيانا مع أصدقائنا الذين نحبهم والذين يهمنا أمرهم. كما نفعله، وإنْ كان نادرا، مع أنفسنا. لا يفعل ذلك مع نفسه إلا الشجاع الصادق، وقلة مِن البشر مَن يتحلى بهذه الصفات النبيلة.
    في الحياة، يميل المرء أحيانا إلى رفض تصديق ما توحي به المؤشرات على أنه حقائق. الموظف يرفض التصديق أن مديره في العمل لا يحبه حقا، رغم أن هذا الموظف مثال للتفاني. الزوج يرفض التصديق أن زوجته تتصرف بما يخالف ثقته فيها، حتى ولو كان الأمر مجرد إخبارها لصديقة لها بحادثة صغيرة جَرَت بينهما مما يعده هو سرا عائليا. الصديق يرفض التصديق أن بعض رفاقه في السهرة كانوا يتندرون عليه ويتغامزون بخصوصه. لا بد أن كلا منا قد مر يوما بموقف مشابه. إننا نرفض أحيانا تصديق مؤشرات الحقيقة المغايرة لما اعتدنا تصديقه والتعايش معه، لأن الحقيقة دائما جارحة في اللحظة الأولى--لحظة انكشافها، حتى وإنْ جلبتْ معها تاليا تصحيحا للأمور وإرجاعا للمسار الصحيح. يحدث لنا ذلك تجاه المجتمع من حولنا. يحدث أن نستمرئ النظر بعين مغمضة حتى عندما تتاح لنا فرصة أن نفتح كلتا العينين لنرى النور. إنها عادة بشرية تسعى لترسيخ السلامة في العيش في تجاهل، فإرادة التغيير أمر صعب وجلل، لا يُلقّاه إلا أولو العزم من البشر. إن الأصعب من أمر تقبل حقيقة جديدة تختص بالمجتمع المحيط بنا، هو أن نتقبل حقيقة تخص أنفسنا، ولذا فإن العلاج بالصدمة هو ما يلجأ إليه أحباؤنا أحيانا ليساعدونا على الإدراك.
    لستُ واثقا أنّ العلاج بالصدمة ينجح دوما، لكني أثق بنبل الغاية من ورائه في كثير من الحالات، كما أثق أنه ربما ما كان للمرء خيار سواه أحيانا. وإذا كان العلاج بالصدمة ينجح في العلاقات الفردية رغم ما يحفه من مخاطر وآلام ناتجة -في اللحظة الأولى- من عملية الصدمة ذاتها، فإن فرصة نجاحه على صعيد العلاقة بالمجاميع البشرية الكبيرة قد تكون أصعب بكثير من فرص نجاحه مع الأفراد. تبني المجتمعات صورا معينة لنفسها، مغلفة غالبا بإطار بهي من الكمال والإيجابيات والصفات البراقة، ومن يسعى لخدش هذه الصورة -حتى إنْ كانت صورة وهمية تماما- فإنه يتحول إلى ضحية أو يتم تقديمه كقربان. لا ترغب المجتمعات في خلخلة أمانها "المتوهم" الناتج عن تصديق أضلولة الصورة البراقة التي صنعتها لنفسها، لذا تجدها تقاوم أي شيء يحاول أن يقدم لها صورة لنفسها غير ما اعتادت عليه. إنّ العلاج بالصدمة هنا، حتى وإن تكلل بالنجاح في ظروف موضوعية معينة، فإنه لا بد له من ضحايا وكِباش فداء، ويتشكل هؤلاء -غالبا- من أولئك الذين أحدثوا الشرخ في المرآة الصقيلة--مرآة الصورة الخادعة. هكذا تصنع المجتمعات ضحاياها من خيرة أبنائها الذين يدفعون ثمن أنهم كانوا الأكثر صدقا ورفضا للكذب والتزوير والصور الوهمية البراقة.
    حين تقع جريمة قتل في مجتمع ما، أو تُكتَشف قصةٌ شنيعةٌ عن استغلالِ أطفالٍ جنسيا أو ما شابه ذلك، فإن المجتمع بكامله يتصرف دائما كما لو كان مصدوما بما حدث، وما ذلك إلا نتيجة لإيغاله في تصديق الأكذوبة التي نسجها عن نفسه بنفسه وصدقها؛ ألا وهي أنه مجتمع النقاء الذي "لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه". لكن ذلك المجتمع، في حقيقته، يعرف قصصا كثيرة مشابهة لتلك القصة التي تصدمه حاليا عن القاتل المتوحش أو المغتصب الدنيء. الجديد في الأمر فقط أن القصة الجديدة قد صعدت للعلن أكثر مما ينبغي. لعل وسيلة إعلامية استغلتها للشهرة أو لغير ذلك من الأسباب، بينما اعتاد المجتمع أن يعالج قضاياه الشبيهة بالطي والكتمان. هنا يَعتبِر المجتمعُ من أنار الحقيقة وكأنه قد افترى، فلا أحد يريد أن يُصدَم بحقيقة "جديدة" كان قد قرر عامدا متعمدا أن يتغافل عنها. كاشف الحق سيصبح متهما بزعزعة استقرار المجتمع، مع أنّ سعيه كان -على المدى البعيد- لصالح المجتمع؛ فهو قد كشف المفسدة لكي لا يتكرر حدوثها في الكتمان، لكنْ عندما يختار المجتمع أن يعيش تحت مظلة "صورة الفنان في شبابه" (أيْ التماهي مع صورة مشرقة دوما) فإن النتيجة هي تقديم قربان جديد للحقيقة. نحن نحب القرابين بطبيعتنا البشرية. نحب من يحترق ليقول ما لا نستطيع قوله. نرجم من نسميها الزانية فقط لأنها أمتعتْ غيرنا ولم تمتعنا نحن ثم نتحجج بأنها كانت فاسدة مارقة. "لا كرامة لنبي في وطنه"، هكذا عبّر الأقدمون عن فهمهم الواعي للكيفية التي تتعامل بها عقلية القطيع مع من يحاول أن يوقد شمعة لتبدد الظلام. نحن البشر نحب القرابين وكثيرا ما قدمناها لآلهتنا المزعومة وللأنهار وحرائق الغابات وغيرها من القوى التي تخيفنا، ومازلنا نقدم القرابين لتظل صورتنا الوهمية الجميلة عن أنفسنا هي الوحيدة المتاحة. إننا نقدم من يكشف لنا شرخا في هذه الصورة قربانا يكفر عن رفضنا الخروج من نفاقنا الاجتماعي. نصنع من مصححي أخطائنا وكاشفي عوراتنا ضحايا لغطرستنا ورغبتنا الدائمة في النوم في العسل، رغم أن العسل الأكثر لذة يوجد عندما نصفي عسلنا من شوائبه التي لا نرغب في رؤيتها. من يحترقون لإنارة الطريق لنا هم قرابين الحياة المعاصرة في مجتمعات ترفض التغيير وترفض النقد الذاتي وتفضل الحياة في سُندس الوهم على الكفاح في معترك الحقيقة. نطالب بسحب الجنسية عمن يسعى لبناء وطن أجمل لنا، فقط لأنه استطاع أن يرينا أن الوطن الذي اخترنا أن نتوهمه مثالا لم يكن كل شيء فيه مثاليا. نذهب للنصف الفارغ من الكأس فنتهم الرائي بالعمى، ولو ذهبنا للنصف الممتلئ لعملنا معه حتى يرى الجميع نفس الصورة المعتدلة التي طالما كنا نراها مقلوبة. نحب تقديم القرابين والضحايا لأننا اعتدنا فعل ذلك، لكننا -بكل أسف- نضحي بالأصدق فينا والأنبل منّا من أجل أن تحيا صورتنا المتوهمة برّاقة بريق الفالصو وليس بريق الذهب.
    أيها الضحية، يا رُبّان الأمل ومشعل الصدق.. نعلم كم تعذبتَ حتى تستطيع أن ترى، وكم تألمت كي تجعلنا نبصر. لتكن رُبان حريتنا، فنحن بك أحرار، ولن نتركهم يصنعون منك قربانا جديدا. لتكن الربان لا القربان، ولنتعلم منك أن نكون صادقين مع ذواتنا حتى نذوق طعم الحرية كما تذوقتها أنت أخيرا ولم تعد تخشى شيئا.. فهنيئا لك!

19 ديسمبر 2011

إضراب سجناء الرأي والضمير في عُمان يؤدي إلى وفاة أحدهم ونقل عدد منهم للمستشفيات

خاص:GDF

     علم منتدى حوار الخليج من مصادر موثوقة في مسقط العاصمة العُمانية أن أحمد النهدي قد انتقل إلى رحمة الله بعد أن تم نقله إلى مستشفى سمائل وتم دفنه اليوم بمسقط، هذا وقد ذكر تقرير للشرطة العُمانية بأن سبب الوفاة  سكتة قلبية وهو من سكان مسقط. وتضيف المصادر بأن أحمد الهندي ليس من سجناء المظاهرات وإنما مسجون على ذمة قضية أخرى ولكنه بنفس الجناح مع سجناء الرأي في القسم 14 وهو  ثاني سجين لهذا العام يموت بسبب الأجهزة الأمنية كما أفادت المصادر، أما هلال العلوي فقد تم نقله إلى مستشفى السجن نتيجة لإضرابه عن الطعام، وعبدالعزيز الشامسي نقل إلى مستشفى الشرطة بالقرم ووليد البلوشي وراشد البلوشي من عبري تم نقلهما إلى مستشفى سمائل، وموسى الجساسي وخالد سعيد البادي وماجد سالم المعمري تم نقلهم إلى مستشفى سمائل ولا يعرف عنهم أي شي.. وسالم المعمري من مجيس عمره فوق الخمسين عاماً أغمي عليه ولا يعرف إلى أين تم نقله..!!!

      ويستمر إضراب سجناء الرأي والضمير في سلطنة عُمان لليوم السابع وتذكر المصادر بأن أعداد المضربين عن الطعام تراجع إلى 23 سجيناً وهم سجناء الرأي فقط بعد أن كان الإضراب يشمل سجناء الرأي وخلية التجسس وسجناء آخرين على قضايا أخرى وكان عددهم يتجاوز المائة.

      المعتقل سالم المعمري رجع اليوم إلى سمائل بعد أن أغمي عليه بالأمس، ونقل إلى جهة مجهولة وحالته الصحية لا بأس بها، وعبدالعزيز الشامسي لا يزال غير معروف أين هو.. وما وضعه الصحي..!!!

      ويستمر الانتهاك في المعتقل حيث إن الاتصال والزيارة لا يزالان ممنوعين لكل سجين مضرب عن الطعام.

     وتم اليوم أيضا تسليم رسالة من بعض ذوي المعتقلين للمفتش العام للشرطة والجمارك للنظر في أمر إضراب أبنائهم.

19 أكتوبر 2011

عُمان: انتخابات قبلية وشراء أصوات بات مكشوفاً والمعلمون المعتصمون يتعرضون للضرب والإهانة وتوقعات بانفجار في 18 نوفمبر القادم

من Gulf Discussion Fuorm‏ في 19 أكتوبر، 2011‏، الساعة 01:37 صباحاً‏‏

مسقط خاص:GDF

 ذكرت مصادر مطلعة لمنتدى حوار الخليج في مسقط  تابعها مراسلنا أن عدد من المراقبين والمتابعين والمدونين عبروا عن تخوفهم من الفترة القادمة في عمان بعد انتهاء انتخابات مجلس الشورى للفترة السابعة، وتعرض معلمين للضرب من قبل قوات مكافحة الشغب ، وجاء هذا التخوف نتيجة للأحتقان المتواصل في السلطنة التي شهدت عدد من التظاهرات المطالبة بالأصلاح خلال الفترة الماضية خصوصا بعد أن  أعلنت وزارة الداخلية العمانية نتائج الترشيحات بفوز 84 مرشحاً بينهم امرأة واحدة فقط هي نعمة البوسعيدية عن ولاية السيب التابعة لمحافظة مسقط.

وأكد مراقبون عمانيون و أجانب لمنتدى خوار الخليج حضروا عمليات الترشيح في صناديق الاقتراع أنه لا يزال أمام عمان سنوات طويلة لتحقق انتخابات نزيهة يسودها وعي مدني لا يضع في الاعتبار إلا الصالح الوطني وحده، في الوقت الذي توقع به كثيرون أن تنال المرأة مقاعد أكثر في المجلس هذا العام، وأن يغلب المنتخبون الهم الوطني دون تأثير الجانب القبلي حيث جاءت النتائج معاكسة لكل التوقعات، وما ذلك إلا لصالح التحزبات والمصالح القبلية الضيقة التي تدعم مرشحيها بشكل يدعو إلى الخوف على مستقبل البلاد، خاصة إذا ما وضعنا نصب الأعين أن المترشحين من حملة الشهادات العليا ترشحوا هذا العام بعدد أكبر.

و قد عبر عدد من المترشحين ذوي الشهادات الذي لم يفوزوا بالأنتخابات عن امتعاضهم من طغيان الحس القبلي على الانتخابات و أن الأغلبية التي نجحت نجحت نتيجة لشراء الأصوات بالأموال، بل إن بعض المترشحين وعد ناخبيه بمقبرة جديدة! كناية عن سوء الأوضاع.

         ومن جانب آخر اعتصمت مجموعة معلمين في الأسبوع الماضي أمام مديرية التربية والتعليم بالرستاق بجنوب منطقة الباطنة (100 كم عن العاصمة مسقط)، وذلك بعد اعتصامات عديدة نفذوها خلال أشهر الاعتصامات الماضية التي شهدتها البلاد ابتداءً من شهر مارس الماضي قبل أن تفضها الدولة بالقوة والرصاص والاعتقال والغازات المسيلة للدموع.

و يأتي اعتصام المعلمين هذا تصعيداً لغرض الاستجابة لقائمة طويلة من الإصلاحات التي طالبوا بها ولم تنل أي استجابة من قبل وزارة التربية والتعليم والحكومة. وعندما حاول المعلمون نصب خيمة لبدء اعتصام أمام مديرية الرستاق هاجمتهم قوة مكافحة الشغب بالضرب بالهراوات وإطلاق الغاز المسيل للدموع واعتقال ما لا يقل عن 30 معلماً تناهت الأنباء لاحقاً عن تعرضهم للضرب المبرح، فضلاً عن اعتبار جميع المعتصمين سلوك مكافحة الشغب تجاههم إهداراً لكرامتهم وكرامة مهنتهم الجليلة.

وقامت الدكتورة مديحة الشيبانية وزيرة التربية والتعليم على أثر ذلك صباح أمس بزيارة إلى مديرية الرستاق لغرض "تهدئة النفوس" ومناقشة مطالب المعلمين، إلا أن الاجتماع انتهى بعدم رضى المعلمين الذين اشترطوا الاعتذار لهم عما نالهم من ضرب وإهدار كرامة شرطاً لاستمرار النقاش.

كما ويرى مراقبون أن وزيرة التربية والتعليم محاصرة في هذه القضية دون أن يكون لها يد في تحريك أي شيء، فهي في نهاية الأمر فاقدة الحيلة في بلد ترسم سياسته قوى الأمن وتوجه جميع مصالحه وبرامج وزاراته، فإلى أين تتجه الأحداث في أوضاع كهذه الأوضاع؟  لاسيما أن عدداً من المدارس ما زال معطلاً عن العمل ومضرباً عن التدريس، وقالت بعض المواقع الإلكترونية وبعض المعلمين المضربين إن بعض مدارس البنات انضم أمس إلى المدارس المضربة عن التدريس، على إثر زيارة الوزيرة إلى الرستاق وعدم اعتذارها عن تعرض معلمي وزارتها للضرب من قبل قوات الأمن.

         و أضافت المصادر أن كل هذه الظروف قد تكون تمهيداً لما يتوقع من قيام حركة إضرابات وتظاهرات على صعيد واسع ستشهدها منطقة الباطنة انطلاقاً من صحار وصحم وشناص ولوى وتوابعها، في 18 نوفمبر القادم، وهو يوم العيد الوطني في سلطنة عمان، فهل ستشهد البلاد اندلاع احتجاجات قوية تزيد التأزم بين الحكومة والمواطن أم الأمر لا يتعدى التكهنات؟ هذا ما سيكشف عنه يوم الثامن عشر من نوفمبر القادم.

وافاد معلم بإحدى مدارس مسقط فضل عدم الكشف عن اسمه خوفا من البطش الذي مارسته الأجهزة الأمنية مع المعلمين بالقول: لن أعود إلى التدريس إلا بعد إن تم احترامنا والاعتذار لنا.

كما افادت إحدى المعلمات بإحدى مدارس مسقط بالقول: المشكلة أن المعلمين غير متوحدين. هذه هي المسألة الأساس التي بدونها ستفرد القوى الأمنية عضلاتها كما هو الحال الآن.

ويقول ط. ق ناشط في احتجاجات صحار ومدون: الحكومة تستهين بالمعلمين وبجميع المواطنين. في الحقيقة لم يحدث أي إصلاح ليكف المواطنون عن الاحتجاج. ما زالت البطالة بمعدلات عالية، ويكفي متابعة أعداد المعينين من قبل وزارة القوى العاملة للتأكد من ذلك. و ما زالت رواتب الموظفين دون زيادة. و يضيف بالقول:المشكلة أن الاستهانة بالمواطن تتعدى كل الحدود ليفسح المجال واسعاً للإشاعة والتكهنات بحدوث إصلاحات والقضاء على المشكلات التي تواجهها البلاد على جميع الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لكن صدور تعديلات بمرسومين سلطانيين على قانوني المطبوعات والنشر والجزاء تنسف كل التكهنات من جذورها، وإذا لم تحدث إصلاحات حقيقية في 18 نوفمبر القادم فإن الأوضاع بالفعل ستكون معرضة للانفجار.

10 أكتوبر 2011

عُمان: تعديلات على قانون المطبوعات والنشر تخنق حرية الصحافة

     بتاريخ التاسع من شهر تشرين الثاني/أوكتوبر 2011 صدر مرسوم سلطاني يتضمن استبدال نص المادة 26 من قانون "المطبوعات والنشر" العماني بنص آخر فضفاض ينتهك حرية التعبير والنشر حيث إنه ينص على ما يلي:
"حظر نشر كل ما من شأنه المساس بسلامة الدولة أو أمنها الداخلي أو الخارجي وكل ما يتعلق بالأجهزة العسكرية والأمنية وأنظمتها ولوائحها الداخلية وأية وثائق أو معلومات أو أخبار أو اتصالات رسمية سرية سواء أكان النشر من خلال وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة أو من خلال استخدام شبكة المعلوماتية أو وسيلة من وسائل تقنية المعلومات إلا بإذن من السلطات المختصة".
     إن مركز الخليج لحقوق الإنسان يدين بشدة هذه التعديلات التي سوف لن تؤدي إلا إلى تقييد واضح على حرية الصحفيين العمانيين في الوصول إلى المعلومة وتحديد كبير لقدرتهم على الكتابة عن ملفات الفساد التي يتورط بها عادة بعض المسؤولين، وكذلك فإنه يعطي الأجهزة الأمنية القدرة على منع نشر الكثير من المقالات والتقارير المهمة بدعوى مساسها بأمن الدولة.
    ويأتي هذا التعديل في سلسلة من الإجراءات القمعية التي تتخذها الحكومة العمانية لخنق حرية التعبير في عُمان، ففي يوم الأربعاء الموافق 21 سبتمبر 2011 حكمت محكمة عُمانية على اثنين من الصحفيين بالسجن لمدة 5 أشهر وهم: يوسف الحاج، وهو صحفي يعمل لصحيفة مستقلة هي "الزمن"، وإبراهيم المعمري رئيس تحرير "الزمن"، وأصدرت المحكمة أيضا أمراً بإغلاق صحيفة "الزمن" لمدة شهر واحد وهي إحدى الصحف المستقلة القليلة في سلطنة عُمان.
    يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان الحكومة العُمانية إلى إلغاء هذه التعديلات فوراً حيث إنها صممت لتمكين الحكومة العمانية وقواتها الأمنية من قمع حرية التعبير والنشر في عُمان.
    ينبغي لحكومة سلطنة عُمان الوفاء بالتزاماتها الدولية والوطنية من خلال اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان أن يتمكن الصحفيون من العمل بحرية واستقلالية ومع توفير الحماية الكاملة لهم من قبل الدولة.

لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال:

في البحرين: نبيل رجب (باللغتين العربية والإنجليزية)

99-333-396-973+

في العراق: خالد إبراهيم (باللغتين العربية والإنجليزية)

8918-559-780-964+
مركز الخليج لحقوق الإنسان هو مركز حقوقي مستقل تم إنشاؤه مؤخراً وتسجيله في أيرلند، ويعمل على تعزيز الدعم للمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين المستقلين في البحرين والعراق والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة واليمن.

05 أكتوبر 2011

تحت عُنوان "لن نسمح".. انطلاق حملة مساندة "الزمن"

كتب- بدر العبري:    اقتباساً من مقولة جلالته "لن نسمح بمصادرة الفكر" دشّن مساء أمس شباب عُمانيون مُدونة إلكترونية تحت عُنوان "لن نسمح"، وذلك من أجل مساندة "الزمن" على خلفية القرار القضائي الصادر من المحكمة الابتدائية بمسقط بلزوم إغلاقها لمدة شهر وحبس رئيس تحريرها إبراهيم المعمري وصحفيها يوسف الحاج خمسة أشهر نتيجةً لإدانتهما بإهانة كرامة وزير العدل ووكيله.     وفي هذه المُدوّنة اجتمعت أصوات العديد من المثقفين والصحفيين العمانيين لتسطر موقفاً واضحاً حول رفض إغلاق الزمن وتكميم حرية الصحافة حيث نجد هناك الزميل الصحفي تركي البلوشي في مقاله "التاريخ لا تغيره الأسماء بل الحقائق" وهلال البادي في "الزّاوية الخطأ" بالإضافة لآخرين كحشر المنذري وموسى البلوشي وغيرهم.
     وبالإضافة لمختلف المقالات الرافضة للحكم الصادر بحق الزمن نجد تصانيف مختلفة من أهمها تصنيف "ألهذا أوقفت الزمن؟" الذي يحتوي على أبرز التحقيقات والمقالات الصحفية التي نشرتها الزمن وكان لها صدى في عُمان، كما أنها احتوت على إرشيف لقضايا سابقة تخص حرية التعبير في عمان كقضية القاص خميس قلم الذي حُبس بسبب أحدى نصوصه السردية في عام 2002.     هذا ولم ينس القائمون على الموقع إدراج قائمة بردود الفعل العالمية حول إغلاق الزمن كــ"القلق البالغ" لمنظمة صحفيون بلا حدود، وهيومان رايتس ووتش التي قالت  إن "الاتهامات تشكّل انتهاكا للمعايير الدولية لحرية التعبير"، ومنظمة العفو الدولية التي أكدت "أن الحكم يشكل ضربة لجميع الصحفيين ويمثل انتكاسة للقضاء العماني".     وفي حديث خاص للزمن أكدّ القائمون على المُدونة أن الحملة ليست سوى في بدايتها وأن المُحتوى سيتجدد بشكل دوري وتصاعدي حتى يتم إعطاء الصحافة حقها من حرية التعبير، وأنه بالرغم من أن قضية الزمن هي ما أشعل شرارة البداية في النضال من أجل حرية التعبير إلا أنها لن تكون النهاية بكل تأكيد.       هذا ويمكن الاطلاع على المدونة من خلال الرابط التالي:

23 سبتمبر 2011

هيومن رايتس ووتش: عُمان: حُكم الجريدة يهدف إلى إسكات المعارضة.. حُكِم على الصحفيين بخمسة أشهر لانتقادهم وزير العدل

(نيويورك، 23 سبتمبر/أيلول 2011) - قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي على محكمة الاستئناف العُمانية أن تُبطِل فورا أحكام المحكمة الابتدائية في قضية تتعلّق بحرية الصحافة. ينبغي للمحكمة إسقاط جميع التهم الموجهة ضد الصحفي والمحرر والموظف المدني بدعوى إهانة وزير العدل ووكيله والافتراء عليهما في مقال له بتاريخ 14 مايو/أيار. ويبدو أن هذه الاتهامات تشكّل انتهاكا للمعايير الدولية لحرية التعبير، بما في ذلك الحق في انتقاد وزراء الحكومة.

وقد سِيقت هذه الاتهامات ضد الصحفي يوسف الحاج؛ و محرره، إبراهيم المعمري؛ والموظف المدني، هارون المقبيلي، الذي زُعِم أنه زوّد المقال بالمعلومات. وقالت هيومن رايتس ووتش إنه يتعين على الحكومة أيضا أن توقف جميع التهديدات ذات الصلة بالصحيفة التي يعمل فيها كل من الحاج والمعمري، صحيفة الزمن، وهي واحدة من الصحف المستقلة القليلة في السلطنة.

وقال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "يجب أن يُعطى الصحفيين الحرية لإعداد التقارير عن الحكومة دون خوف من التهم والعقوبة الجنائية ". وأضاف ستورك: "ينبغي على السلطات العمانية ألا تلجأ إلى المحاكم لإسكات الصحف المستقلة التي تنتقد الحكومة".

وفي21 سبتمبر/أيلول 2011، حَكَم قاضٍ في محكمة الخويرالابتدائية على الحاج والمعمري بالسجن لمدة خمسة أشهر لكل منهما، بتهمة "إهانة كرامة" كل من وزير العدل ووكيله و"الافتراء عليهما". كما أمر القاضي أيضا بإغلاق الصحيفة لمدة شهر.

وقد نشأت هذه الاتهامات من مقال كتبه الحاج في جريدة الزمن في 14 مايو/أيار، زعم فيه أن وزير العدل ووكيله رفضا منح المقيبلي - وهو موظف مدني منذ فترة طويلة - زيادة في الراتب والدرجة الوظيفية. وقد حكم القاضي أيضا على المقيبلي بالسجن لمدة خمسة أشهر لنفس التهم، تسليماً بفرضية أنه شارك الحاج في حديثه حول قضيته.

وقال الحاج لـهيومن رايتس ووتش إنه هو ومحرره قاما بدفع كفالة قدرها 200 ريال عماني (ما يُعادل 520 دولار أمريكي ) بعد وقت قصير من صدور الحكم، وأنه سوف يُطلَق سراحهما بينما هما يطعنان في قرارالمحكمة؛ كما أنه تم تعيين أول جلسة لمحكمة الاستئناف يوم 15 من شهر أكتوبر/تشرين الأول . و ستسمح السلطات أيضا للصحيفة أن تعمل خلال هذه الفترة.

وقال الحاج انه يخشى أن هذه الاتهامات هي محاولة لإسكات صحيفة الزمن ولمعاقبته شخصيا على مشاركته في الاعتصامات واسعة النطاق والتي أعلنت تأييدها للإصلاح من قبل نشطاء المجتمع المدني أمام مبنى مجلس الشورى في وسط مسقط من مارس/آذار إلى يونيو/حزيران 2011.

وقال جو ستورك: "إن استخدام تهم التشهير لحماية المسؤولين الحكوميين من الانتقاد هو خرق واضح لحق في حرية التعبير". وأضاف:"ينبغي لعمان احترام حق الصحف والصحفيين في العمل بحرية وكشف الفساد المزعوم".

إن حرية التعبير مكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. فالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR) يقرّ أن لكل فرد "الحق في حرية التعبير...  في البحث وتلقي ونقل المعلومات والأفكار من كل الأنواع". وبالرغم أن عمان ليست طرفا في هذا العهد، الذي هو مصدر موثوق به ودليل يعكس أفضل الممارسات الدولية. إلا أن المعايير الدولية المقبولة لا تسمح بفرض أي قيود على الصحافة إلا في ظروف محددة للغاية، مثل حالات التشهير بالأفراد أو القدح والذم أو الخطاب الذي يهدد الأمن القومي. وقالت لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة أن "في حالات النقاش العام حول شخصيات عامة في النطاق السياسي والمؤسسات العامة، يُولي العهد أهمية كبيرة للغاية لحرية التعبير". 

http://www.hrw.org/ar/news/2011/09/23


 

For Immediate Release

Oman: Newspaper Verdict Aims to Silence Dissent
Journalists Sentenced to Five Months for Criticizing Justice Minister

(New York, September 23, 2011) – An Omani appeals court should immediately revoke a lower court’s sentences in a press freedom case, Human Rights Watch said today. The court should drop all charges against a journalist, editor, and civil servant allegedly for insulting and defaming the justice minister and his deputy in a May 14 article. The charges appear to violate international standards of freedom of expression, including the right to criticize government ministers.

The charges were brought against journalist Yousef al-Haj; his editor, Ibrahim al-Ma’mari; and a civil servant, Haroun al-Mukbeeli, who allegedly provided information for the article. The government should also cease all related threats against al-Haj and al-Ma’mari’s newspaper, Azzamn, one of the few independent newspapers in the Sultanate, Human Rights Watch said.

“Journalists should be permitted to report freely about the government without fear of criminal charges and retribution,” said Joe Stork, deputy Middle East director at Human Rights Watch. “Omani authorities shouldn’t use the courts to silence independent publications critical of the government.”

On September 21, 2011, a judge of the Primary Court of al-Khuwayr sentenced al-Haj and al-Ma’mari to five months in prison each on charges of “defaming” and “insulting the dignity” of the minister of justice and his deputy. The judge also ordered the newspaper to shut down for a month.

The charges stem from an article al-Haj wrote in Azzamn on May 14 alleging that the justice minister and his deputy refused to grant a salary and grade increase to al-Mukeebli, a longtime civil servant. The judge also sentenced al-Mukeebli to five months in prison on the same charges, presumably for speaking with al-Haj about his case.

Al-Haj told Human Rights Watch that he and his editor posted bail of 200 Omani Riyals (US$520) shortly after the verdict and would be free while they appeal the decision; the first hearing of the court of appeal is set for October 15. The authorities will also allow the newspaper to operate during this period.

Al-Haj said he fears that these charges were an attempt to silence Azzamn and to punish him personally for his participation in widely publicized pro-reform sit-ins by civil society activists in front of the Shura Council building in central Muscat from March to June 2011.

“Using defamation charges to shield public officials from criticism is a clear violation of the right to free expression,” said Stork. “Oman should respect the right of journalists and newspapers to operate freely and expose alleged corruption.”

Freedom of expression is guaranteed under international human rights law. The International Covenant on Civil and Political Rights (ICCPR) holds that “everyone shall have the right to freedom of expression... to seek, receive and impart information and ideas of all kinds.” While Oman is not a party to the ICCPR, the covenant is an authoritative source and guideline reflecting international best practice. Accepted international standards only allow press restrictions in extremely specific circumstances, such as cases of slander or libel against private individuals or speech that threatens national security. The United Nations Human Rights Committee has said that “in circumstances of public debate concerning public figures in the political domain and public institutions, the value placed by the Covenant upon uninhibited expression is particularly high.”
For more Human Rights Watch reporting on Oman, please visit:
http://www.hrw.org/en/middle-eastn-africa/oman

For more information, please contact:
In Washington, DC, Joe Stork (English): +1-202-612-4327; or +1-202-299-4925 (mobile); or storkj@hrw.org

 للمزيد حول تغطية هيومن رايتس ووتش لسلطنة عمان، يرجى زيارة:
http://www.hrw.org/en/middle-eastn-africa/oman
لمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال:
في واشنطن، جو ستورك (الإنجليزية) +1-202-612-4327 +1-202-299-4925 (خلوي)، أو storkj@hrw.org

21 سبتمبر 2011

الكيل بمكيالين.. زعيم عصابة التنين نموذجاً صارخاً

سلطان السعدي

     خلفان المقبالي " أبو شيخة" ظهر في شهر مارس عبر أثير التلفاز والصحف، ووسم بأنه زعيم ما سمي بعصابة التنين التي كان لها أنشطة إرهابية من مثل صنع مواد متفجرة وحارقة، من بعد ان اعترف بذلك وتم الترويج لذلك إعلاميا، واظهر اعترافه والإمساك به كالفتح العظيم الذي تحصلت عليه الجهات المتنفذة في هذا البلد في وأد المشاغبين في ولاية صحار، ليفاجأ الشارع العماني من بعد أيام بإطلاق سراح خلفان المقبالي، دون أن توجه له أية تهمة أو حتى يمدد حبسه لاستكمال التحقيق، وهو الذي أثقل بتهم كالجبال واعترف عليها بحسب البيان المعلن بتاريخه.

فكيف يفرج عمن اعترف بتهم تتعلق بالإرهاب!!!!
نترك الجواب لكم! لتعرفوا زيف ما يصفون.

    أبو شيخة من بعد أن خرج من السجن أخُبر بالتشهير الحاصل له، فرفع دعوى قضائية ضد ذلك، ولأن ميزان العدالة مختل في هذا البلد، كانت هذه الدعوى مدعاة للقبض على "أبو شيخة" من جديد بتهم قطع الطريق والتستر، والغاية من ذلك تأديبه لأنه لم يكن حملا وديعا ولم يرضَ بالقسمة التي أنفذت له من قبل أرباب عمان الديمقراطية. 

     نعود لنقول: أبو شيخة شُهر به ورفع دعوى ضد المشهرين، ولا تزال قضيته موضع البحث ولم يحرك لها ساكنا إلى الآن،
بينما، وزير العدل ونائبه يرفعان دعوى قضائية ضد جريدة الزمن والصحفي يوسف الحاج ويتبنى الادعاء العام القضية ويطالب بغلق الجريدة والقضية الآن تفاجئ الرأي العام.

    حينئذ فالسؤال المطروح على إدعائنا الموقر، اين هي قضية التشهير لـ"أبو شيخة" وماذا فعلتم من أجل تحريك دعواه؟

     فأركان الدعوى بين القضيتين متشابهة ومتجانسة لحد كبير، والأرشيف المرئي لتلفاز الراشدي ما زالت سجلاته تحتفظ بين ثناياها بالخبر الذي أفرد وتصدر حينئذ العناوين، والصفحات الأولى في الجرائد العمانية ما زالت شاهدة على واقعة التشهير.

    حين لم نرَ لقضية "أبو شيخة" صدى يعيد للرجل حقه، وهل يا ترى سنرى من الادعاء العام طلبا جريئا بإغلاق تلفزيون سلطنة عمان، أسوة بقضية صحيفة الزمن!!!

    أم هي سياسة الكيل بمكيالين!
    فالمدعي في قضية التشهير، هو مواطن بسيط لا وزن له، بينما في قضية جريدة الزمن المدعي هو مسؤول حكومي يصل لدرجة وزير!
    والقانون في دولة المؤسسات يسري على البعض لا الجميع!

    أم أن وجه الاختلاف يكمن في المدعى عليه لا المدعي بالحق المدني؟!.
فالمدعى عليه في قضية التشهير لـ"أبو شيخة"، هو تلفاز الراشدي وهو بوق الحكومة الصادح بما يرؤن ،المطبل لإنجازاتهم ليل نهار،المسبح بحمد النهضة في الغدي والعشي، فكيف يغلق أو يطالب بأن يغلق تلفازاً يمثل سياسة الرشادة في حكومة النهضة الرشيدة.

    بينما المدعى عليه، في قضية الزمن، هو صحيفة شعبية بدأت تحرك ساكنا في المياه الراكدة إعلاميا، لتنتقد المنجزات وتغير معادلة التسبيح والحمد إلى معادلة النقد والمصارحة، وتتيح المجال لصحفيين شباب تشرئب أعناقهم نحو عمان أفضل، لذا كأن الوأد هدفا وما كانت قضية الوزير إلا متنفسا و سبيلا يبحث عنه فتلقفت أيما تلقف وتبنيت أيما تبنّ.

    لنطرح السؤال المشروع: إلى متى ستستمر سياسة الكيل بمكيالين لدى الادعاء العام؟

   وماذا فعل الادعاء العام في القضايا التالية:
١-قضايا التعدي على البيوت والحرمات لمعتصمي صحار؟
٢ قضايا التعدي على معتصمي صحار من قبل الأمن والشرطة والجيش أثناء الاعتقال وخلال مدة الحبس؟
٣- قضية معتصمي صور ضد المفتش العام وقائد الشرطة؟

   الشكاوى من شهر مارس ما زالت قابعة بمكتب مساعد المدعي العام عبدالله الحارثي وتاريخها يسبق قضية جريدة الزمن بمراحل عدة،فلمَ هذا التلكؤ، فلا ساكن حرك ولا حق أدرك، لأنه وببساطة: مقدمو هذه الشكاوى هم مواطنون عاديون القانون لا يحميهم والمدعى عليهم مواطنون فوق القانون والحق لا يدرك منهم.

    هي كما أسلفت، سياسة كيل بمكيالين واضحة المعالم بارزة الأركان مستوفية وجوه المقارنة، ولكن أين من أُلقي عليه السمع والبصر ليدرك فداحة ما يحدث وإلزامية وقف تحكيم الأهواء فيما نملك من سلطة؟!.

    نعود لـ"أبو شيخة" وأقول إنه يكمن الآن بين ردهات السجون من بعد أن جرم قضائيا في قضية قطع الطريق والتستر، وقد اقتيد جبرا ونكل به ضربا وتعنيفا حتى أمسى وجهه شاهداً على العنجهية اللامتناهية لأيادي قبضات السلطة التنفيذية، وهو الآن بسجن سمائل، يروي ببدنه فصول قصة أخرى من قصص الظلم اللامتناهي وسياسية الكيل بمكيالين.

    فلا وفق الله مسؤولا ظالما، ولا ادعاء خانعا، ولا قضاءً مُسيَّراً.

نص منطوق الحكم غير النزيه على المتهمين الثلاثة في قضية جريدة "الزمن"



10 سبتمبر 2011

جمعية الصحفيين العُمانية صمتت دهرا.. ونطقت كفراً

by Gulf Discussion Fuorm on Saturday, September 10, 2011 at 10:55pmخاص:مسقط:GDF
إصدار بيان "هزلي" حول قضية إغلاق جريدة الزمن.. وفساد يصم بعض أعضاء الجمعية بحصولهم على أراض وأموال من الديوان السلطاني, بهذه الجملة يفتتح مراسلنا في مسقط تقريره حول البيان الذي أصدرته جمعية الصحفيين في سلطنة عُمان بشأن ما حدث لصحيفة الزمن من انتهاك صارخ لحرية الرأي والتعبير من السلطات العُمانية وإليكم ما جاء بالتقرير:-
      بعد "صمت طويل".. خرجت جمعية الصحفيين العُمانية ببيان أول لها على خلفية قضية صحيفة الزمن المثارة هذه الأيام في المحكمة الابتدائية بمسقط.. وأكدت جمعية الصحفيين العمانية في بيان تلقى منتدى "حوار الخليج" نسخة منه أنها تتابع ملف قضية جريدة الزمن الذي أحيل للقضاء خلال الأيام الأخيرة، وذلك مع مختلف الأطراف المعنية بالقضية.
     وأكدت الجمعية في بيان لها وصفه متابعون للقضية بأنه "هزلي" "أن لديها كل الثقة بتفهم المعنيين لهذا الأمر خاصة إذا ما أدركنا أن الصحافة هي مرآة المجتمع ونبض أفراده وأنها تمارس دورها في تبيان الحقائق والتعبير عن كل ما يهم الوطن والمواطن انطلاقا من قاعدة تحقيق المصلحة وليس الضرر بكل فعاليات المجتمع أفرادا أو مؤسسات وفق الضوابط المتاحة والحرية  والمهنية المسؤولة، التي تهدف إلى تحقيق مبدأ الشفافية، على قاعدة الشراكة في بناء الوطن.  وأكدت الجمعية في بيانها أيضا ثقتها في نزاهة واستقلالية القضاء العماني الشامخ الذي يعد المظلة التي ينعم الجميع بوارف ظلال عدلها، في إطار دولة القانون والمؤسسات التي تفخر دوما بقوام ميزان عدلها ونعمت ونعم كل من يعيش على أرضها بميل كفة ذلك الميزان صوب ما يحقق العدالة ويبعث في النفس الاطمئنان".
     واختتمت الجمعية بيانها بتأكيد حرصها على التعاون مع الجميع من أجل أن يؤدي كل دوره في المجتمع، وتأمل أن لا تشكل مثل هذه القضايا عقبة في مسيرة الصحافة المدعوة إلى ممارسة دورها بمهنية عالية بعيدا عن الإثارة التي لا تخدم أهداف الصحافة القائمة على الحرية والمسؤولية".
     في شأن متصل ذكرت مصادر من جمعية الصحفيين العمانية أن تأخر إصدار بيان من الجمعية حول قضية صحيفة الزمن وخروجه بهذه الطريقة جاء على خلفية نشر الأخيرة موضوعا عن الجمعية ودورها الغائب في الساحة المحلية، الأمر الذي أثار حفيظة بعض المنتمين لها بعدما وصف بعضهم بأنهم يتهافتون على فتات الأموال المقدمة لها.
    وكانت هذه الجمعية خلال فترة قريبة قد شهدت خلافات بين أعضائها أدت إلى استقالة بعضهم لاحتجاجهم على تجاهلهم حضور أحد المعارض العُمانية المقامة في مصر.
    في ذات الوقت ما زال العديد من الصحفيين يتحفظون على بقاء رئاسة الجمعية بيد المذيع علي الجابري، الذي يُعرف عنه قربه من وزير الإعلام ووكيله، والأخيران تدور حولهما مطالب شعبية بضرورة إقالتهما بعد الإخفاق المتكرر في قيادة دفة الإعلام العماني.
     يتداول أيضا في الساحة المحلية العُمانية فساد يشوب أروقة هذه الجمعية، وذلك عن طريق حصول بعض أعضائها على قطع أراض من وزارة الإسكان، كذلك أموال من ديوان البلاط الذي يتبع مباشرة سلطان عُمان قابوس بن سعيد.
    منتدى حوار الخليج علم أيضا من مصادره في مسقط أن لقاء في شهر رمضان المنصرم  حضره صحفيون كان مع وزير الديوان السابق علي بن حمود البوسعيدي والمُقال إثر الاحتجاجات التي شهدتها وتشهدها سلطنة عُمان منذ نهاية فبراير الماضي، حدثت فيها مطالب مكتوبة، كانت عبارة عن رسائل للتوسط من أجل الحصول على أموال لدعم مشاريع خاصة، وذلك يأتي في الوقت الذي يبحث الشارع العُماني فيه عن آفاق من الانفتاح على قضاياه العامة من صحافة بلاده.

الناشط الحقوقي العُماني عمَّار المعمري ضيف برنامج "حوار الخليج"-قناة "الحرة"


07 سبتمبر 2011

"مراحين" تنفرد بنشر نص مرافعة دفاع جريدة "الزمن" في جلسة المحاكمة الثالثة اليوم.. المحامي يطالب بـإحالة الواقعة للتحقيق والأمر باستدعاء المجني عليهما وآخرين لاستجوابهم من قبل دفاع المتهمين عن طريق المحكمة ولمواجهتهم بالمستندات المقدمة من قبل المتهم الثاني ولبيان مدى صحتها


نص المرافعة

فضيلة الشيخ رئيس دائرة الجنح لمحكمة مسقط الابتدائية الموقر ،،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

بصفتنا نمثل المتهمين الاول والثالث وبموجب سند الوكالة المرفق نتشرف بتقديم مذكرة بدفاعهما في القضية الموضحة اعلاه والتي تشمل على الواقعات والدفاع والطلبات .



"الواقعات "



وجيز واقعات هذه الدعوى يخلص فيما سنده الادعاء العام للمتهمين بوصف انهما بتاريخ 14/5/2011 بدائرة اختصاص التحقيقات والمرافعة .

قيدت الاوراق جنحة وقباحة وفقا للوصف السابق بقرار الاحالة حيث طالب الادعاء العام بمعاقبة المتهمين جميعا بجنحتي اهانة موظف والافتراء المؤتمتين بموجب المادتين 173 _ 182/2 ج ع وبمعاقبة الاول والثالث عن قباحة مخالفة الانظمة الادارية المؤثمة بالمادة 312/1 ج ع بدلالة المادة 60 من قانون المطبوعات والنشر كما طالب الادعاء العام ايضا بغلق الجريدة وفقا للمادة 55 ج ع .

لذا قم المتهمين للمحاكمة طبقا للقيد والوصف الثابت بقرار الاحالة السالف.





" الدفاع "



الحقيقة الابرز في الاوراق هي ان المتهم الثاني موظف صاحب حق طرق كل الابواب ليحصل على حقه ولجأ للجميع وجمع في شكاواه بين سلطات الدولة الثلاث تنفيذيه وتشريعية وقضائية .. ولم ينصفه احد وحينما اعيته السبل بعد ان خذلته كل السلطات لم يجد بدا من اللجوء لأصحاب القلم ليعرض من خلالهم على الرأي العام كيف يضيع حق رغم أن وراءه مطالب!! عسى أن يكون في هذا الملاذ الأخير عون له في الحصول على حقه وبدلا من أن تصدع السلطات بالحق وحكم القانون بعد أن ناضل في كل الساحات بغية الحصول عليه فوجئ بجره قلم من صاحب حق يستحق الحماية إلى متهم يستحق العقاب ملاحقا من قبل الادعاء العام ليس هذا فحسب بل تم ملاحقه كل من ناصر الحق ووقف بجانبه وحاول أن يسمع الرأي العام صرخة الموظف عساه ينتزع حقه فأصبح كلاهما طريدي العدالة وبدلا من النضال في ساحات إثبات الحق وكشف الحقيقة صار النضال لأجل إثبات البراءة في ساحات المحاكم وتحول صاحب الحق إلى متهم بين هذا وذاك دارت رحى التحقيقات وتحول مناصرو الحق إلى متهمين مطلوبين للعدالة وملاحقي بسيف اتهام لايرحم ومازال الأمل في إحياء الحق معقود على قضاء هذه الدعوى لأن من ينشد العدالة ويناضل من أجلها حتما سيحصل عليها.

وحيث أنه في مجال الدفاع فأن صوت القانون والشكل يعلو على صوت الموضوع فأن دفاع المتهمين يتمحور على النحو الآتي:

أولا: الدفاع من حيث الشكل: بمطالعة أوراق التحقيقات فأن الادعاء العام أشار وقبل التحقيق مع المتهمين بناء على شكوى المجني عليهم وبمطالعة ملف القضية لم يقدم الادعاء ما يفيد شكوى كتابية أو شفهية وإفراغها في محضر وفق أحكام المادة 33 ج ج" على مأمور الضبط قبول البلاغات والشكاوي" مقروءة مع أحكام المادة 34 ج ج" لمأموري الضبط أثناء جمع الاستدلالات أن يسمعوا أقوال من يكون لديهم معلومات عن الجريمة وفاعلها".

وبما أن التحقيقات أقتصرت بسماع دفاع المتهمين دون المجني عليهم فأن هناك قصور مبطل بالتحقيقات وما يميز البلاغ عن الشكوى بأن الشكوى تصدر من المجني عليهما وتوجهه ضد شخص بعينه بخلاف البلاغ والذي يمكن قبوله من آحاد الناس واستنادا لأحكام المادة 208 "يترتب البطلان على عدم مراعاة الأحكام المتعلقة بأي اجراء جوهري" وبما أن الإجراء الجوهري بسماع أقوال المجني عليهم واثبات ما لديهم من أدلة وأقوال وطلبات الإجراء ملزمة بتحقيقها قبل الإحالة للمحكمة وعلى مبدأ" ما بني على باطل فهو باطل" وعليه نتمسك ببطلان إجراءات التحقيقات وجمع الاستدلالات لمخالفتها لصحيح القانون.

ثانيا: بالرجوع لمحاضر جلسة المحكمة بتاريخ 28/8/2011م وإلى طلب دفاع المتهمين من عدالة المحكمة باستدعاء كل من المجني عليهم الأول محمد بن عبدالله بن زاهر الهنائي بصفته وزير العدل والمجني عليه الثاني زاهر العبري بصفته وكيل الوزارة بصفته مجني عليه لسماع أقوالهم عن مدى صحة دفاع المتهم الثاني ومواجهتهم بالمستندات التي بحوزته وما جاء على لسانه بأن وكيل الوزارة ألتمس من شخصه بترك الدعوى ,ان الوزير أتصل برجال القضاء وأن مشروع قرار تعديل الدرجة المالية سيتم اعتماده بعد الترك وسلمه نسخة من مشروع القرار واستنادا لأحكام المادة 194 ج ج " للمتهم في كل وقت أن يطلب سماع من يرى من الشهود وللمحكمة أن تجيبه إلى طلبه" وإلى الطلب الآخر سماع أقوال كل من الباحث القانوني أحمد الحبسي وليلى العامري لاستجوابهم حول واقعة المراسلات المتبادلة مع وزارة الخدمة ومحكمة القضاء الإداري ومشروع قرار تعدل الدرجة المالية وما هي الأسباب الجوهرية بعدم اعتماد القرار بعد الصياغة بدلالة المادة 199 ج ج " للمحكمة أن تصدر أمر لأي شخص بتقديم شيء في حيازته إذ كان ذلك في مصلحة التحقيق" وإلى الرسالة الموجهة من المتهم لرئيس مجلس الشورى نلتمس التصريح بسماع شهادة أحمد العيسائي عن الاجراءات التي أتخذها حول شكوى الموظف وهل تواصل مع المجني عليه الأول وعليه نلتمس بأن تفصل المحكمة بالطلبات سواء برفض سماع واستجواب المجني عليهم وآخرين وبيان ما هي الأسباب أو الموافقة على الطلب والتأجيل لجلسة تالية.

ثانيا: (الدفاع الموضوعي)

انتفاء الإسناد:

1-    فيما يخص جريمة إهانة موظف:

وحيث أن جريمة إهانة موظف بالكلام بطريق النشر أثناء أو بسبب قيامه بأعمال الوظيفة يشترط لقيامها وفق نص المادة 173 جزاء "ثبوت الإهانة.. أو بطريق النشر.... إلا أن هذا النص يشتمل أيضا على سبب من أسباب الإباحة في حالة إذا ما انطوت الإهانة على واقعة تستوجب عقاب الموظف أو تؤدي سمعته حيث يبرأ الجاني إذا كان موضوع ما أسند لهذا الموظف عملا ذا علاقة بوظيفته وثبت صحته أي يشترط للإفادة من هذا السبب المبيح أولا: أن يكون موضوع ما أسند لهذا الموظف عملا ذا علاقة بوظيفته 2- أن يثبت صحة ذلك "وعلى هدى مما تقدم فأن دفاع المتهمين الأول والثالث نوجزه فيما يلي:

أولا: أنتقاء الركن المادي بعدم قيام المتهمين الأول والثالث بفعل الإهانة:

الثابت في الأوراق دون جدال الأن الاتهام لو صح جدلا فأنه لم يصدر من المتهمين الأول أو الثابت أي عبارات تمس بكرامة المجني عليهما أو تصفهما بالغش والخداع وإنما جميع العبارات جاءت على لسان المتهم الثاني بالرجوع إلى ما جاء بالصحفة الثامنة والتاسعة بتاريخ 14/5/2011 مواجهة قانونية موظف يتهم الوزير والوكيل بتعمد الاضرار به طلب مني التنازل عن حقي .. فما كان إلا تسويفا وخداعا ودون أن يتبنى الصحفي أتهاما للوزير أو الوكيل وأن الاتهامات جميعها موجهة من الموظف "المتهم الثاني" وأن دور المتهمين أقتصر فقط على نشر الواقعة بذات العبارات بدون أي تدخل أو إضافة أو تبنى وجهة نظر أحد الطرفين أو توجيه القارئ إنما فقط عرض الواقعة حسب المستندات المؤيدة لها بدلالة أن قرار الإحالة أشار بعبارة أستعمل الغش والخداع والتسويف.

ثانيا: توافر سبب الإباحة الواردة في الفقرة الأخيرة من المادة 173:

فقارئ أوراق هذه الدعوى يتضح له للوهلة الأولى ودون عناء انطباق سبب الإباحة المقررة في الفقرة الأخيرة من المادة 173 إذا أننا بصدد واقعة تستوجب عقاب الموظف أو تؤدي سمعته ويستفيد من سبب الإباحة هذا كلا المتهمين لأن موضوع ما أسند للمجني عليهما وزير العدل ووكيله وكلاهما موظف عام – هو عمل متعلق بوظيفتهما هو إصدار القرار بتعديل الدرجة المالية والوظيفية للمتهم الثاني وذلك ثابت من جميع المستندات التي قدمها المتهمين الأول والثالث لدى سلطة التحقيق هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فقد تم إثبات جميع ما ورد بالصحيفة من أقوال ومزاعم على لسان المتهم الثاني صاحب الشكوى وقدم المتهمين كافة المستندات الدالة على صحة الوقائع المنشورة ومصدر هذه الوقائع وإقراراه برغبته في نشرها على مسؤوليته وإلى ما جاء بتحقيقات الدعوى بمعرفة المحكمة إقرار المتهم الثاني ومسؤوليته عما نشر وعلى هذى مما تقدم ينسحب الوصف الجرمي عن أفعال المتهمين الأول والثالث وينبغي إعلان براءتهما.

ثالثا: استعمال المتهمين لحق نشر الأخبار طبقا للمادة 35-36 جزاء:

وحيث أن حق النشر من الحقوق المقررة بالنظام الأساسي للسلطنة م 31 نظام أساسي وكان من أسباب التبرير وفق المادة 35 ج ع كا لا يعد جريمة الفعل المرتكب في ممارسة حق بغير تجاوز وفق المادة 36 من ذات القانون.

ونظرا لأن المتهمين الأول والثالث قد استخدما حقهما الذي كفله النظام الأساسي والقانوني في النشر المقرر بمقتضى المادة 31 من ن. س ملتزمين حدود القانون ومصلحة المجتمع الجوهرية في أن يعلم أفراده بما يجري فيه وهي المصلحة التي يحققها العمل الصحفي وحيث أن شرط الإباحة المستندة لحق النشر هي صحة الخبر وطابعه الاجتماعي وموضوعية العرض وحسن النية.

وكان الخبر المنشور في الجريدة هو خبر صادق مدعم بالمستندات المؤيدة له بما فيها إقرار المجني عليهما بأحقية الشاكي في الدرجة الوظيفية والمالية الأعلى وإقرار الإدارة العامة للأعمال القانونية والتعاون الدولي بمديرها وباحثيها بأحقية الموظف في تظلمه ودعواه المنظورة أمام القضاء الإداري وكان مطالعة الخبر المنشور موضوع التهمة يتضح منه التزام المحرر سواء في عناوين العرض أو متنه بالعبارات الواردة حرفيا في المستندات التي قدمها دونما تجاوز أو تحريف أو تغيير أو تبديل نشر الخبر كما هو دون تبنى وجهة نظر أحد الطرفين بشكل يؤكد موضوعية العرض وحسن نية الناشر وابتغائه إظهار الحقيقة وكانا على استعداد لنشر رد المجني عليهما كاملا وفي ذات الموضوع وبذات نمط الكتابة مما يقطع بحسن نيتهما سيما ولا خلافات بينهما وبين المجني عليهما تشير إلى وجود سوء نية من قبلهما.

ومما يقطع بصحة هذا الخبر أن المجني عليهما لم ينفيا هذا الخبر أو يطالبا بتكذيبه في الجريدة مطلقا.

رابعا: استعمال المتهمين لحق الطعن في أعمال موظف عام ومخاطبة السلطات العامة:

حيث أن الطعن في اعمال الموظفين العموميين يجد سنده فيما نصت عليه المادة (12) من النظام الأساسي والتي أكدت أن ممارسة الوظيفة تستهدف المصلحة العام وخدمة المجتمع فإذا انحرف الموظف عن هذه الغاية وذلك الهدف فأنه يحق للافراد الطعن في هذه الأعمال التي لاتستهدف المصلحة العامة كما يستمد هذا الحق أيضا من المادة 34 والتي تبيح للمواطنين في مخاطبة السلطات العامة في الشؤون الخاصة والعامة.

وحق الطعن في أعمال الموظف العام هو ذات سبب الإباحة المقرر بالفقرة الأخيرة من المادة 173 جزاء وشروطه توجيه القذف لموظف عام وتعلق وقائع القذف بأعمال الوظيفة وحسن النية.

ومن أهم دلائل حسن النية اعتقاد المتهمين بصحة الوقائع التي يسندها لغيره وأن يكون قصده تحقيق المصلحة العامة دون تشهير وعلة الإباحة هي استعمال حقا إباحة القانون في رقابة أعمال الموظف وتنبيه السلطات وكلا الحقين متوافر بحق المتهمين الأول والثالث وأقام الدليل على ذلك وأثبتته الأوراق وجميع المستندات المقدمة فيها.

خامسا: استخدام المتهمين لحق النقذ:

وحق نقد السلطات العامة علة الإباحة فيه أن انتقاد الأشخاص الذي يعملون بالوظائف العامة لإظهار الأخطاء وإصلاحها يرجح في المرتبة على حق الأشخاص في الشرف والاعتبار وتعريف النقد هو إبداء الرأي في أمر أو عمل دون مساس بشخص صاحب الأمر أو العمل بغية التشهير به أو الحط من كرامته وشروط الحق في النقد تستخلص من الدور الاجتماعي لهذا الحق الذي يستهدف أن يكشف للرأي العام ما يهمه ويعينه على تحديد قيمته الاجتماعية وذلك بنية خدمة المصلحة العامة وشروطه هي 1- أن تكون الواقعة موضوع النقد صحيحة أو يعتقد المتهم صحتها 2- أن تكون الواقعة ذات أهمية إجتماعية 3- صياغة الواقعة والتعليق عليها بأسلوب ملائم 4- حسن النية.

ولاشك أن واقعة الدعوى هي في أصلها واقعة صحيحة وان صاحبها دعمها بالمستندات التي يحقق كل من يطالع هذه الأوراق يعتقد بصحتها فموظف صاحب حق طبقا للقانون ويستحق الدرجة الوظيفية والمالية ويتقدم بالتظلم لجهات الاختصاص والسلطة الأعلى وتقر هذه الجهات وتلك السلطة في جميع مستوياتها بأحقيته في الدرجة الوظيفية والمالية ثم رفض إقرار هذا الحق دون سند مشروع من واقع أو قانون فيلجأ للقضاء وحين يتأكدوا من صدور الحكم لصالحه يستدعوه ليقروا أحقيته ثم يطلبوا منه التنازل عن الدعوى للتسوية الودية فيتنازل فيتراجعوا عن كل ودعودهم وكل ذلك مدعم بالمستندات القاطعة بخصوص كل مرحلة.

كما أن هذه الواقعة هي يقينا ذات بعد اجتماعي إذا أن المساواة أمام القانون وعدم التمييز كلها قضايا ذات أبعاد اجتماعية كما أن الواقعة قد صيغت في صورة خبر منشور موثق ومدعم بالمستندات دون تبنى وجهة نظر محددة أو توجيه اتهام مباشر مع إعطاء حق الرد والتكذيب وكل ذلك دليل قاطع على حسن النية وإباحة الفعل موضوع التهمة بما يتحقق معه كون المتهمين حين ارتكاب الجرم متمتعين بسبب من أسباب التبرير التي تسحب عن فعلهما الوصف الجرمي علة ذلك أن قانون المطبوعات حدد ما هي المخطورات وأن الخبر قبل النشر عرض على الرقيب المتمثل بلجنة مشكلة من الجهات الأمنية التي يكون دورها مراقبة الصحف قبل نشرها وبما أن اللجنة لم ترى اعتراض فأن الركن المادي لمادة التأثيم غير محل انطباق.

سادسا: حسن نية المتهمين الأول والثالث:

ذلك أن حديث الأوراق أن القائم بالجرم لو صح هو المتهم الثاني فهو تقدم بالشكوى إلى رئيس مجلس الشورى والتي وردت بها جميع العبارات الواردة بالخبر حرفيا وأعاد المتهم الأول سردها حرفيا بالخبر على لسان المتهم الثاني حسب الثابت بالأوراق ومدعمة بالمستندات ودون أن يشارك المتهم الثاني في اتهاماته بل عرض اتهامات هذا الموظف فقط كما أن المتهم الثاني وافق كتابة على نشر هذا الخبر ومسؤوليته عنه وقدم المتهمان هذا الإقرار بالتحقيقات كما أن النشر لم يتم في صورة حوار صحفي بل في صورة عرض المشكلة كما أن عناوين الخبر جاءت متضمنة ما جاء في المستندات المقدمة للمتهم الأول بالحرف خصوصا الشكوى المرفوعة إلى رئيس مجلس الشورى التي ورد بها الاتهام الصريح للوزير والوكيل قبل النشر وقد بين المتهمان مصدر الخبر المنشور ومستنداته كما أن صورة الميزان المنشورة على خلفية الخبر هي صورة تعبيرية عن الموضوع ولا يستشف منها إسناد تهمة أو إساءة لشخص.

بل أن هذا الميزان هو شعار الوزارة التي ينتمي إليها الطرفين والمحكمة بالأصل تتقيد بالوصف الوارد بقرار الإحالة وبما أن قرار الإحالة كشف أن إهانة الموظف جاءت محصورة تمثلت بوصفهما باستخدام الغش والخداع والتسويف في ما يتعلق بتعديل الدرجة الوظيفية فلا يجوز للمحكمة التوسع في مادة الاتهام ولا يجوز التفسير بعكس مصلحة المتهم.

والأصل أنه لا يعتبر المقال الصحفي وأن قست عباراته قذف أو سب أو إهانة أن هو انصب على فكرة في ذاتها أو أنه تناول موضوعها ولو كان الذي أوحى إلى المحرر بداية بواقعة معينه صدرت عن شخص معين ما دام المحرر قد تناول الفعل في ذاته وحمل رأيا قاصرا على الفعل مجردا باعتبار أن الواقعة أمر عام يهم الجمهور ويمس مصالح إنسابية مبعثا عليها معصوفا بها وأن المقال أذ تعرض لحالة الموظف وفق المستندات التي تؤيد طلباته النقد حق متى توافرت فيه موضوعية العرض والدفاع عن مصالح المجتمع وفي جرائم النشر يتعين أولا البحث عن وجود جريمة أو عدم وجود جريمة وتقدير مرامي موضوع النشر فإذا اشتمل المقال على عبارات يكون الغرض منها عرض موضوعي لمسألة إنسابية مدعمة بالأدلة والمستندات القاطعة فلا جريمة.

واستعمال للحق هو من المباحات التي تجيز تبريرها في المفاضلة بين المصالح المتعارضة فحينما تمنح قاعدة قانونية للفرد حق بمعنى أن القانون أعطى أفضلية للمصالح التي من أجلها منح الحق على المصالح الأخرى التي تضار نتيجة ممارسة هذا الحق كأولوية على المصالح الأخرى فيغدوا النقد المباح وإبداء الرأي في أمر أو عمل في واقعة عامة غير مجرم.

لا يفوتنا أن ننوه إلى أن المتهم الثاني وهو الفاعل الأصيل في هذه الدعوى والذي استمد منه الادعاء العام سند اتهام المتهمين يتمتع بأسباب الإباحة الواردة في قانون الجزاء العماني وذلك على النحو التالي:

1-  حق الدفاع الشرعي عن المال ذلك أن المتهم الثاني كان في حالة دفاع شرعي عن حق هو حقه في الدرجة الوظيفية والدرجة المالية المقابلة لها وكان يدفع عن ماله خطر جسيم ومحدق هو ضياع حقه في الدرجة الوظيفية وما يترتب عليه من حقوق مالية بسبب إكراهه معنويا على التناول وترك الدعوى القضائية والتي كانت حتما ستؤدي إلى إنصافه وإعطائه حقه المقرر بمقتضى القانون وكان فعله متناسبا مع تراجع الوزير ووكيله عن وعدهما له بإعطائه الدرجة المالية والوظيفية إذا تنازل عن الدعوى القضائية ولم يكن لديه من سبيل آخر لدفع هذا الضرر المحدق بعد أن لجأ للجميع.

كما أن هذا العمل ألجاته ضرورة ملحة في دفع الضرر المادي والأدبي الذي وقع عليه كما أنه كان تحت تأثير إكراه معنوي شديد بسبب ضياع حقوقه ولم يجد سبيلا لدفع ذلك ومن ثم ففضلا عما سبق لايعد فعل المتهم الثاني جريمة طبقا لنصوص المواد 35-36-37-39 لكونه يمارس حق بدون تجاوز وفي حالة دفاع شرعي عن ماله وفي حالة ضرورة وإكراه معنوي شديد وتحت تأثير غضب عازم عن ضياع حقه وإذا كان المتهم الثاني هو الفاعل الأصلي وأفعال المتهمين فرع على هذا الأصل فأنهم يستفيدوا من أسباب الإباحة التي تقوم بحق المتهم الثاني وتنطبق عليهم ذات القواعد ويجب إعلان براءتهم جميعا.

2-    فيما يخص جنحة المادة 182/2 جزاء:

أولا: عدم انطباق مادة العقاب على الواقعة:

ذلك ان المادة 182/2 من قانون الجزاء والتي تنص على اعتبار من يعزو إلى أحد الناس جريمة يعرف أنه برئ منها أو اختلق عليه أدلة مادية على وقوعها يعد مفتريا وظاهر هذا النص لاينطبق على المتهمين الأول والثالث وأن التدخل في عمل القضاء جريمة يعاقب عليها القانون وبما أن قانون الجزاء العماني خلا من أي نص صريح بتجريم فعل التدخل بعمل القضاء وعلى مبدأ "لاجريمة ولاعقوبة إلا بقانون ولا عقوبة إلا بنص فأن النص محل الملاحقة اصبح عديم الأثر علة ذلك أن أعمال المادة 163ج ع المعدلة بالمرسوم 52/2007 لم تنص صراحة في حالة التدخل في أعمال القضاء وإنما أشارت في حالة تعطيل تنفيذ حكم صادر وبما أنه لايوجد حكم فلا يجوز القياس مع عدم وجود النص والرجوع لأحكام النظام الأساسي والذي أشار بدلالة المادة 59 "سيادة القانون أساس الحكم" مقروءة مع أحكام المادة 61 " لا سلطان على القضاء في قضائهم لغير القانون".

وبما أن المتهمين الأول والثالث لم ينسبوا للمجني عليهما أي اتهامات وإنما الذي أسند هذا الاتهامات هو المتهم الثاني كما أن دورهم اقتصر فقط على نشر الخبر حرفيا بموجب المستندات ودون تبنى وجه نظر أحد الطرفين فلا يوجد عزوا جرائم من المتهمين الأول والثالث للمجني عليهما والمستندات قاطعة في أن من أسند الاتهامات هو المتهم الثاني.

1-  كما أنه لادليل في الأوراق على إنهما يعرفا المجني عليها بريئين من هذه التهمة والملزمة بإقامة الدليل على علم علم المتهمين ببراءة  المجني عليهما من التهمة التي أسندها المتهم الثاني هو الادعاء العام وهو لم يقدم الدليل على ذلك وليس على المتهمين أن ينفوا واقعة لم تثبت أصلا وعجز المكلف بالإثبات عن إثباتها.

2-  كما أن الثابت من الأوراق ان المتهمين لم يختلقوا أي أدلة مادية على وقوع الجريمة بل الأدلة المقدمة هي أدلة صحيحة وغير مختلفة ومقر بها من المجني عليهما ومن مرؤوسيهما ولا خلاف على صحتها كما أن الملزم بإقامة الدليل على اختلاق الأدلة المادية من قبل المتهمين هو الادعاء العام وهو لم يقدم الدليل على ذلك بما ينتفي معه الاتهام ولا يكون المتهمين في حاجة إلى نفي شيء لم تثبته سلطة الاتهام.

ومن جماع ما تقدم فإن الاتهام المستند لنص المادة 182/2 يكون غير متوافر بحق المتهمين الأول والثالث مما يستوجب إعلان البراءة.

ثانيا: مخالفة أمر الإحالة للثابت بالأوراق: ذلك أن المجني عليه الأول لا سلطان له على جهة القضاء الإداري التي تتبع وزير شؤون ديوان البلاط السلطاني ولم ينسب له المتهمين أنه نائب رئيس مجلس القضاء الأعلى وإنما جاء ذلك وفق ما كشفت عنه رسالة المتهم الثاني لرئيس مجلس الشورى.

أن المتهمين الأول والثالث لم يتهما المجني عليهما بالتدخل وتعطيل سير الدعوى.

أن ما قاله الإدعاء العام مخالف للثابت في الأوراق من أن من فعل ذلك هو المتهم الثاني حسب العبارات الصادرة على لسانه حرفيا بالمذكرة المرفوعة منه لرئيس مجلس الشورى وهذه الاتهامات كانت علنية ومعلومة للكافة ومؤرخ في 4/5/2011 بينما الخبر الصحفي تم نشره في 14/5/2011 على لسان حال الموظف دون زيادة أو نقصان وأطلع عليها العديد من موظفي مجلس الشورى وأعضائه ولم يعترض عليها المجني عليهما حسبما نشرت أو بادر بالاعتراض فأن إحالة فرسان القلم ومظهري الحقائق بسيف القانون وسياط الاتهام غير مقبول.

أن ما نسبه الإدعاء العام للمتهمين الأول والثالث بخصوص هذه التهمة تجاوز على مبادئ توصيف الاتهامات دون مبرر أو أدلة.ز ومن ثم فإن هذا الاتهام عار عن الدليل مفتقر إلى السند متعين إعلان براءة المتهمين الأول والثالث منه.

ثالثا:انقضاء الدعوى العمومية في قباحة مخالفة الأنظمة الإدارية:

أولا: في ما جاء من اتهام بشأن مخالفة أحكام المادة 312/1 مخالفة الأنظمة  الإدارية أو البلدية وفقا للقانون بدلالة المادة 60 وبالرجوع لأحكام المادة 60 فأنها واردة بقانون خاص وهو قانون المطبوعات والنشر والأولى بالتطبيق من قانون ج ع بدلالة المادة 31 على انه إذا انطبق على الفعل نص عام من التشريعة الجزائية ونص خاص فيؤخذ بالنص الخاص على مبدأ الخاص يقيد العام وبالرجوع للأحكام التي أفرادها المشرع بقانون المطبوعات 49/84 فأنه حصر العقاب في المسائل المحظور نشرها وفق أحكام المواد 25/26/34 وبمطالعة أحكام المادة 35 فأن المشرع أوجب عقوبة حبسية أو مالية في حالة مخالفة أحكام المادة 25 أما مخالفة أحكام المواد 26/34 جعل العقوبة بالحبس والغرامة بأقل من مخالفة أحكام المادة 25.

وبما أن مخالفة باقي الأحكام المقررة بقانون المطبوعات ومن ضمنها المادة 60 فأن المشرع وفق أحكام المادة 65 فأن مناط العقوبة مرده إلى لجنة تتولي شؤون الصحافة وبما أن أعمال المادة 66 أشارت بتولي اللجنة محاسبة الصحفيين في حالة مخالفتهم لواجباتهم المنصوص عليها قانونا.

وتكون للجنة سلطة البت وفرض العقوبات بعد رفع تقرير عن نوع المخالفة وسماع أقوال المخالف ولا تعد قراراتها نافذة إلا بعد تصديق وزير الإعلام واشارت المادة 71 باختصاص حصري لموظفي الدائرة بوزارة الإعلام صفة الضبطة القضائية في تنفيذ أحكام هذا القانون واثبات ما تقع من مخالفات له وللوائح والقرارات التنفيذية وهذا الحق متطابق مع أحكام المادة 31 ج ج الفقرة الثانية ويجوز بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص تفويض بعض الموظفين صفة الضبطة القضائية لأنه من المسلم به أن الاختصاص النوعي المحدد لجرائم معينة لايجوز التجاوز في عمل الإجراءات المقررة فإذا كان مأمور الضبط القضائي المتمثل بعضو الادعاء العام وفق أحكام المادة 31/1 غير مختص وفقا للقواعد العامة فأن أي تحقيق بشأن الجرم أصبح عديم الأثر وباطل لا يرتب أثر علة ذلك أن قانون المطبوعات حدد بصفة الحصر موظفي وزارة الإعلام من حيث المكان والمهنة المناط بهم.

وبما أن وزارة الإعلام على علم بقيام رئيس مجلس الإدارة بتعيين المتهم الأول بصفة محرر بالصحيفة وسبق للوزارة طلب أسماء الصحفيين وتم الرد عليهم بموجب الرسائل المتبادلة لامودع نسخة بملف الدعوى وأصبح أعمال المادة 312 ج ع غير منطبقة علة ذلك أن المشرع أفرد بقانون المطبوعات عقوبات إدارية وفق أحكام المواد 65/66 من لجنة ذات طابع قضائي فإذا وجد النص المحال به المتهمين عير محل تجريم لإباحة الفعل إباحة الفعل تحقق مصلحة أولى بالاعتبار وسند الإعفاء هو عدم وجود نص تجريم يمنع من قيام المسؤولية الجنائية دون غيرها المسؤولية الجنائية تستلزم عنصرين الركن المعنوي للجريمة فالإباحة تعطل نص التجريم وأن سبب الإباحة يمحو الفعل فيجعله كأن لم يكن فلا يعتبر بالتالي جريمة أو حتى فعلا ضارا وعليه نتمسك ببراءة المتهم لعدم التجريم.

ثانيا: بالرجوع للقواعد المقررة بقانون ج ج بدلالة المواد 15/16 تنقضي العقوبة بمضي المدة وبما أن أعمال المادة 312/2 قباحات وإلى التقسيم الثلاثي للجرائم وفق أحكام قانون ج ع بدلالة المادة  29/3 فأن مضي سنة تنقضي الدعوى العمومية.

وبما أن المتهم يعمل بالصحافة وقام بالنشر فيا بالعدد 60850130019 بتاريخ 22/8/2008 وتم نشر الخبر الذي قام بتحريره بصفته صحفي وبما أن موظفي وزارة الإعلام ذوي الاختصاص علموا وتم موافاتهم بقرار تعيينه بصفة رسمية بموجب عقد العمل المبرم مع الصحفي المعتمد لدى دائرة العمل وقامت الصحيفة بتطبيق أعمال المادة 70 بموافاة الوزارة باسماء الصحفيين وتقديم طلب قيدهم والتصريح وفق الإجراء إلا أن الوزارة ما زالت تسرع في الإجراء فأن التأخر من قبل الجهة المختصة لا يسأل عنه المتهمين وليس التقادم إلا الوسيلة المعبرة عن هذه الحقيقة.

وكان الثابت من المستندات التي يقدمها المتهمين الأول والثالث أن المتهم الأول قد مارس العمل الصحفي عام 2007 حيث عمله محرر صحفي في مجلة المرأة حتى نهاية 2007 ثم أنتقل للعمل بمجلة الاقتصاد والاعمال كمحرر صحفي حتى نهاية 2008 ثم في مجلة كتاب عمان ثم بعد ذلك عمل بجريدة الزمن وكان أول نشر صحفي له بتاريخ 22/3/2008 بالعدد 179 من جريدة الزمن.

وحيث أنه بالبناء على هذه المستندات تكون كلا التهمتين قد مر على ارتكابهما أكثر من أربعة سنوات الأمر الذي يكون معه الدفع بانقضاء الدعوى العمومية قد صادف صحيح القانون جدير بالقبول.

في ما يتعلق بطل بغلق الجريدة بدلالة المادة 55 "يمكن الحكم باقفال.. إذا أعد المحل خصيصا لارتكاب مثل هذه الجريمة وبما أن الجريدة قائمة ومنشأة ومرخصة قانونا وتمارس عملها بصفة اعتيادية قبل وقوع الجريمة مما ينتفي بأنها تم إنشائها خصيصا للجرم محل الملاحقة وبما أن الوقائع المنشورة على لسان المتهم الثاني ولا شأن للصحيفة أو العاملين بها مما يكون الطلب غير محل تطبيق نلتمس الحكم برفض الطلب أما ما جاء بالدعوى المدنية فأنها جاءت شططا من المطالبات المبالغ فيها لا علاقة بالمتهمين الأول والثالث بها فنلتمس برفضها نلتمس وقبل الفصل بلائحة الاتهام الأمر باستدعاء المجني عليهم ورئيس مجلس الشورى أحمد العيسائي وليلى العامري وأحمد الحبسي لسماع أقوالهم حول الواقعة محل الاتهام لمصلحة تحقيق عدالة ناجزة.

(((بناء عليه)))

يلتمس المتهمين الأول والثالث القضاء لهما:

أصليا:

1-  بإعلان براءتهما من الاتهام المسند إليهما لبطلان الإجراءات وعدم كفاية الدليل وصحة الواقعة.

2-    رفض طلب غلق الجريدة.

3-    رفض الدعوى المدنية.

إحتياطيا:

1-    وقف نفاذ العقوبة بدلالة المادة 74.

2- إحالة الواقعة للتحقيق والأمر باستدعاء المجني عليهم وآخرين لاستجوابهم من قبل دفاع المتهمين عن طريق المحكمة ولمواجهتهم بالمستندات المقدمة من قبل المتهم الثاني ولبيان مدى صحتها.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير،،،

المحامي/ أحمد بن علي بن عبيد العجمي

من / مكتب أحمد العجمي للمحاماة والإستشارات القانونية


24 أغسطس 2011

خارج الإطار.. ملتزمون!

 حنان الهاجري
د. حنان الهاجري
   
الخبر الآن يتعلق بالثورة الليبية، وكل ما تعنيه للعالم ولنا بشكل خاص بما توفره من عبر مكثفة ومطلقة لا تقيدها حدود جغرافية أو حتى نفسية. فقد كُسرت حواجز وهدمت قلاع المحلية المحصنة في عام 2011، وأصبحنا في عين الحدث أينما وقع على الأرض العربية. ولكن ـــ والله أعلم ـــ فإن أجهزة الاستقبال الرسمية العربية القادرة على إدراك الدرس المجاني الذي يبث على الهواء مباشرة ما زالت معطلة، لا يصل إليها التيار الكهربائي وقد تحتاج الى هزها قليلا، وبالتالي تعجز عن التحقق من إشاعة مغرضة تؤكد أن الشعوب العربية تنتفض الآن وقد تولدت لديها قناعة تقول إن الشعب يملك حق تقرير مصيره!
    وبينما يتابع العالم اليوم تسارع الحدث الليبي العظيم، أجدني أتابع تطورات واقعة تحدث في موقع أكثر قربا، قد تكون بسيطة في عين المتابع، لكنها تلخص ما كتبت في الأعلى. ففي سلطنة عمان يتعرض الآن الزميل يوسف الحاج لانتقام سلطوي بسبب رأي كتبه في صحيفة الزمن نشر عبر مقالة له في شهر مايو الماضي تسبب بإيقافه عن الكتابة بقرار من وزارة الإعلام صدر في الثامن من يوليو الماضي، وذلك بسبب انتقاده وبشكل مهني وزير العدل ووكيل الوزارة بسبب رفضهما إنصاف موظف ومنحه درجة وظيفية وعلاوة مالية، حيث اعترض الكاتب على تدخل نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء وتعطيله لإجراءات التقاضي عندما حاول الموظف عرض قضيته على المحكمة.  
     بغض النظر عن تفاصيل القضية ومن هو صاحب الحق فيها، فكل ما فعله الزميل هو تبني رأي بشأنها، يحتمل الصواب أو الخطأ، ومع ذلك لم تمنع بساطة النقد وجوهريته تحويل الأمر الى قضية سيادية، فكيف يتجرأ أحد ويقدم على محاسبة وزير!
    لذا فقد وجهت خمس تهم إلى الحاج بسبب المقال المذكور هي: إهانة وزير العدل ووكيل الوزارة، وإحداث شقاق في المجتمع، والإساءة إلى القضاء، وانتهاك قانون المطبوعات والنشر، وأخيرا مزاولة مهنة من دون ترخيص من وزارة الإعلام. والتهمة الأخيرة جعلتني أبحث عن قانون المطبوعات والنشر في السلطنة لأكتشف أنك تحتاج إلى رخصة حكومية لتصبح صحافيا! وهو أمر مذهل حقا. ورغم ذلك هناك عدد كبير من الصحافيين المحترفين ممن يعملون من دون ترخيص، وبالتالي هم مهددون في أي لحظة بالإيقاف والعقاب إن لم تحظ كتاباتهم بالرضا الحكومي. هذا ما أشارت إليه منظمة «مراسلون بلا حدود» التي أصدرت بيانا بهذا الشأن. وليرش الادعاء العام المزيد من الملح على الجرح الذي حدث في الجسد الصحفي قام بالطلب من المحكمة الابتدائية أن تغلق صحيفة الزمن التي نشرت المقال ومنع نشر تفاصيل المحاكمة، مما جعل لجنة حماية الصحافيين في نيويورك تصدر بيانا تصف فيه هذه المساعي بالانتقام السياسي. رد الفعل الأول من الصحيفة كان صدورها في اليوم التالي للمحاكمة وعبارة «ملتزمون» تحتل كل مساحة الصفحة الأولى فيها. «الزمن» ملتزمة بمبادئها ورؤيتها الصحفية، والحاج ملتزم بحقه في التعبير عن رأيه، والشعوب ملتزمة بأن تكون حرة في إرادتها، أما السلطات العربية فهي بالتأكيد ملتزمة الصمت أو القمع، إلى أن تدرك أنه وكما أن للحرية سقفا فإن للكبت والقمع هوامش.

د. حنان الهاجري 
alhanewyork@gmail.com
عن "القبس" الكويتية

23 أغسطس 2011

أبعاد الفساد الرسمي في عُمان.. الادعاء العام أنموذجاً.. تبعات محاكمة صحيفة "الزمن" تكشف تورط المدعي العام ومساعده

by Gulf Discussion Fuorm on Monday, August 22, 2011 at 5:34pm
 تقرير خاص:GDF


     يترقب الشارع العُماني في الثامن والعشرين من شهر أغسطس الجاري الجلسة الثانية في قضية محاكمة رئيس تحرير ومسؤول تحرير صحيفة الزمن اليومية على خلفية تهمة تختص بالافتراء والتشهير ونشر معلومات كاذبة عن وزير العدل ووكيله..

    القضية التي أخذت أبعادا دولية واسعة باتت تسلط الضوء من جديد على سلطنة عُمان التي شهدت احتجاجات اندلعت مع نهاية فبراير الماضي، قبل أن تهدأ وتيرتها مع قيام السلطان قابوس بن سعيد بإجراء تعديلات كبيرة على حكومته.

    مراقبون قالوا إن هناك خطوطا حمراء تم تجاوزها "قانونيا" في القضية، من بينها تعيين رئيس الادعاء العام علي المعمري وهو رئيس لجنة التحقيق في جرائم تقنية المعلومات للتحقيق في القضية، وهو المحقق نفسه الذي سبق وأن قام بتوجيه أمر إغلاق منتدى الحارة العُمانية، على خلفية شكوى تقدم بها مواطن تعرض للقذف عبر موضوع طرحه أحد الأعضاء، ونشرت  صحيفة الزمن بعد ذلك تقريرا عن غلق المنتدى لم ينل قبول الادعاء العام، حيث أكدت المعلومات الواردة من العاصمة العُمانية مسقط أن التحقيق مع يوسف الحاج مسؤول التحرير في جريدة الزمن، على خلفية قضية وزير العدل والوكيل اشتملت في جوانب كثيرة منها على خلفيات نشر خبر إغلاق منتدى الحارة.

    وتقدم علي المعمري (وهو ضابط سابق في شرطة عُمان السلطانية) بطلب إلى المحكمة الابتدائية بمسقط يختص بإغلاق صحيفة الزمن ومنعها من نشر أي موضوع عن قضيتها، وهو الطلب الذي قبلته المحكمة، على الرغم من تدخل رئيس تحرير جريدة الزمن إبراهيم المعمري، الذي طالب بنشر خبر عن تطورات القضية.

    وعلل علي المعمري طلب منع صحيفة الزمن من نشر تفاصيل قضيتها، على خلفية قيامها مؤخرا بطرح موضوع حمل عنوان "الادعاء العام يوجه بإغلاق الزمن"، أمام القاضي أن الادعاء ليست له سلطة "التوجيه" بل "الطلب".

    وخرجت صحيفة الزمن في يومها التالي تحت عنوان عريض في صدر صفحتها الأولى احتوى على كلمة واحدة هي "ملتزمون"، وهي نادرة تحدث لأول مرة في الصحافة اليومية بسلطنة عُمان.

    ويفتح ملف وجود علي المعمري على رأس هرم التحقيق في قضية صحيفة الزمن، الغياب شبه التام لدور المدعي العام حسين الهلالي خلال الفترة السابقة، وذلك أسوة بقضايا أخرى من بينها مقتل المواطن عبدالله بن علي الغملاسي، الذي لقي حتفه  ضمن أحداث الاحتجاجات التي شهدتها مدينة صحار التجارية الواقعة على بحر عُمان، حيث سبق للادعاء العام أن أعلن في الرابع من مارس الماضي بدء التحقيق في القضية وفق  القرار القضائي رقم (35 / 2011)، والمسجلة ضد أفراد من شرطة عُمان السلطانية أتهموا فيها بإطلاق رصاص حي على المتظاهرين.

    ولم تظهر القضية أمام الرأي العام "إلى الآن" على الرغم من تأكيد الادعاء العام في بيان نشرته وكالة الأنباء العُمانية أنه "سيضع الصورة ماثلة أمام الرأي العام وبشفافية تامة بأن التعامل مع هذه القضية جار منذ استلام شكوى ذوي المجني عليه، وأن الادعاء العام حريص كل الحرص على إبراز كافة الخيوط المشيرة لتفاصيل الواقعة، كما يرغب الادعاء العام بالتأكيد على أن كافة تفاصيل مراحل التحقيق سوف يضعها أمام الرأي العام عبر كافة وسائل الإعلام المحلية وغيرها من خلال المعلومات الدقيقة وما ستسفر عنه نتائج التحقيق وسيضع الادعاء العام كل ذلك ماثلاً أمام الجميع"..

    وظهرت في الفترة السابقة قضايا تختص بفساد عدد من قيادات الادعاء العام المستقل منذ أشهر وفق المرسوم السلطاني رقم (25 / 2011)، حيث طالت تلك الاتهامات المدعي العام "شخصيا" في عدة قضايا من بينها الإغلاق المفاجئ لقضية تعود إلى عام 2006 تختص بمقتل المواطن زهران الصارمي والمتهم فيها عدد من المسؤولين، كذلك قيامه بتقديم رسالة "تزكية" إلى مسؤول حكومي آخر لتوظيف أحد المواطنين في بلدية مسقط.

    وخلال الاحتجاجات الأخيرة في سلطنة عُمان، خرج مجموعة من موظفي الادعاء العام في مظاهرة تطالب  بإزاحة الهلالي من منصبه، حيث قام هؤلاء المحتجون بتقديم رسالة شكوى تم تسليمها إلى أحد المرافقين العسكريين لسلطان عُمان.

   ومع كل التطورات في سلطنة عُمان، أصبح الشارع هناك مهيأ من جديد للخروج في احتجاجات، بدأ فعليا البعض يعد لها بعد عيد الفطر، وذلك في الوقت الذي رجحت فيه مصادر عُمانية مطلعة على المشهد السياسي أن تشهد الفترة القريبة المقبلة تعديلات حكومية قد تطال وزير العدل ووكيله والمدعي العام.

تصدرها الجمعية العُـمانية للفنون التشكيلية بديوان البلاط السلطاني مجلة البرواز: فساد ثقافي أم عورة ثقافية؟ (الجزء الثالث)

ناصر المنجي

     ماذا إن كان أحد أخطاء مجلة البرواز في موضوع يتعلق بسلطان البلاد؟؟!!
     وهذا ما حصل بالفعل في العدد الأول، حيث سنقرأ التالي في الصفحة الـ 124 في خبر، وجزافاً نقول إنه خبر عن فعالية ملتقى "قابوس عمان": "الصور الستة الفائزة في مسابقة قابوس عمان الذي نظمته الجمعية العمانية لفنون التشكيلية". والصحيح هو الصور الست الفائزة، ولكن البرواز وهيئة تحريرها لا يهمهما إن كان الخبر متعلقاً بجلالة السلطان المعظم أم لا فالأخطاء لا بد أن تكون موجودة أينما تولي وجهك، وها هي البرواز تسجل سابقة هي الأولى في السلطنة وربما في الوطن العربي، فلأول مرة في السلطنة يتم نشر خبر متعلق بجلالة السلطان مصحوباً بأخطاء لغوية ونحوية،مع العلم أن الخبر في أربعة أسطر فقط !! والغريب أن الخطأ في أول جملة حيث سيكون في استقبال القارئ حال قراءته للخبر، وبصراحة يسجل للبرواز وهيئة تحريرها هذا الخطأ الذي يحدث لأول مرة في عمان. وقراءة الخبر المتعلق بهذه الفعالية التي رقصت لها الجمعية العمانية للفنون التشكيلية سيصيب القارئ بالدوار ليس نتيجة الخطأ النحوي الذي يسجل لأول مرة في السلطنة في خبر متعلق بجلالته ، بل لعدم انتماء الخبر (إن كان خبراً صحفياً) لأي من الفنون الصحفية، فالجمل المرصوصة لوصف فعالية ملتقى" قابوس عمان " (هل كان هذا الملتقى ناجحاً ؟؟؟) سيحتار القارئ: إلى أي فن صحفي تنتمي؟! هل هي مقال أم خبر أم تحقيق أم تقرير؟!، فالعنوان "ملتقى قابوس عمان"، ومن ثم تبدأ الجملة "الصور الستة الفائزة..........................."، حيث يحمل الخبر من سوء الصياغة ما يصيب القارئ بالقرف والاشمئزاز، فلا أحد يستطيع أن يعرف رأس الخبر (إن كان خبراً) من قدميه (إن كان لهذا الخبر قدمان!). ولا أدري إن كانت كلمة (بورتيرية) التي وردت في الخبر صحيحة أم لا، ولكن صحتها لن تغني ولن تسمن من جوعٍ في هذا الخبر.
    وعند رؤية الأعمال المنشورة في الصفحة المقابلة لهذا الخبر والتي بها الأعمال الفائزة في هذه المسابقة والتي تحمل صوراً لجلالة السلطان سنتفاجأ بعدم وجود نتائج المسابقة ومراكزها وترتيب الفائزين بل فقط الصور دون المراكز وترتيب الأعمال الفائزة فلا أحد يعلم أيها فاز بالمركز الأول أو الثاني... بل فقط توجد الصور مع كلمة "عمل الفنان...".
وهكذا دخلت البرواز تاريخ الصحافة العمانية من أوسع أبوابه كونها نشرت الخبر الأسوأ في صياغته وفي احتوائه على أخطاء نحوية ولغوية ومتعلق بسلطان البلاد ، وربما هو الخبر الأول الذي يتم نشره في عمان في سوء إخراجه الصحفي الذي يعد الأسوأ، ومن أين؟ من جهة سيادية هي الأولى في السلطنة (ديوان البلاط السلطاني) ممثلاً بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية وهيئة تحرير البرواز.
***
   
    إن الحديث عن الثقافة في عمان وتحميلها ما لا تحتمل، ودور التطبيل الإعلامي للفعاليات والتصفيق الذي يبدو أن أيادي البعض لا تجيد فناً غيره، وكيل المديح الذي يبدو أن ألسنة البعض لا تجيد سواه،هو أحد أسباب الفشل ، فما الذي يعنيه تراكم الأخطاء لدرجة أنها تصل إلى خبر يتعلق بجلالة السلطان، خبر في أقل من أربعة أسطر والصور المتعلقة بالخبر هي الأسوأ في إخراجها والتعريف بها، وعندما نقرأ خبر تدشين المجلة والوعود وكلمات كبار المسؤولين في الدولة عنها والرعاية الرسمية الكبرى والإمكانيات التي وضعت للمجلة وفترة الإعداد لها لا يكون سوى التقيؤ إجابة عن كل سؤال يتعلق بالمجلة، وإذ يتصفح القارئ المجلة التي بُذِل لها الغالي والنفيس من أجل إنشائها ويقرأ الخبر المتعلق بجلالته لن يسأل القارئ نفسه بعد أن يرى الخطأ عن الذي حدث من أخطاء بل عن الذي لم يحدث من أخطاء حتى الآن؟؟
 ليست الأخطاء هي مربط الفرس أو الحمار، فلا فرق بين حمار أو فرس ما دامت الأخطاء تتراقص بين الأعداد، بل ذلك التهافت الرسمي الكرنفالي على الاحتفاء بمجلة هيئة تحريرها لا تعلم كيف تصوغ خبراً عن فعالية متعلقة بقائد البلاد، والذي تم تدشينه مثلما أسلفنا في الحلقات السابقة بحضور أكثر من مستشار ووزير ووكيل ثقافة وسفير لتكون المحصلة مجلة يصطدم القارئ فيها بخبر مليء بالأخطاء عن قائد البلاد؟؟!!. ومن يقرأ الخطب الرنانة في حفل تدشين العدد الأول من أن المجلة هي الأولى في السلطنة وربما المنطقة التي تعنى بالفنون البصرية سيدرك أن بصرنا وبصيرتنا قد زاغا وأن آلية النقد البناء في ثقافتنا مُغيبة إن لم تكن مرفوضة، وأن الروتين في الثقافة وإصداراتها من أجل الظهور طغى على الإبداع رغم توفر الإمكانيات المادية وغيرها، مجلة توفر لها كل شيء سوى الإبداع والعمل الجاد، ويكفي أن نتذكر كلمة لأحد أعضاء التحرير في حفل التدشين والذي قال : هي واحدة من المجلات الرائدة في مجال الفنون البصرية" مشيرا إلى أنها ستعمل على أن تكون جسرا تربط بين الفنانين التشكيليين في السلطنة ونظرائهم في البلدان العربية والدولية فهل هذه المجلة جسر؟ ويا له من جسر، ومضيفاً: أنها ستصدر في أربعة أعداد بالعام الواحد، ويبدو أنه يقصد أربعة أعوام وكل عام عن أربعة أعوام مما يعدون، فلم نر في العام إلا عددا واحدا مليئا بالأخطاء،  وفي كلمة ألقيت أمام حشد التدشين من مستشارين ووزراء ووكلاء قال أحد أعمدة تحرير البرواز (إن مجلة البرواز بمضامينها الفنية والثقافية تعد إضاءة جديدة تنبعث منها إبداعات فنية صنعتها أنامل فنانين مرموقين في مجلات الفنون التشكيلية المختلفة كالريم والتصوير الزيتي والتصوير الضوئي والخط العربي والنحت والزخرفة والكاريكاتير وفن الأعمال التركيبية وفنون الميديا والتصميم الجرافيكي والجرافيك التقليدي لتزود وتثري الساحة الفنية بالدراسات والمعلومات المتنوعة في هذا المجال ) فيا لها من وعود ويا لها من أمنيات ، فهل ثمة استسهال أكثر من هذا؟.
***

    هل سمعتم بفنان أو فنانة يصف نفسه في مقال نقدي بالتالي:
"وهي فنانة ذات شعور فني دائم التجدد والتجريب، ومن يتأمل أعمالها يكتشف أنها تطورت بأسلوب فني فريد ومنسق منذ معالجاتها للموضوعات الواقعية بأسلوب انطباعي في بداية مشوارها الفني فرسمت الحارات والبيوت الطينية وتصدعاتها.....، كل هذه المفردات عالجتها الفنانة منساقة بشكلٍ لا شعوري نحو التراث ..إلخ" (العدد الأول ص 93).
   لن أسرد المديح الذي كالته الفنانة كاتبة الدراسة عن نفسها، ولكنها مجلة البرواز وأعضاء هيئة تحريرها التي تأبى إلا أن تدخل المجلة التاريخ من أوسع أبوابه (ومن يدخل التاريخ بهذه الطريقة فمعناه أنه طرد منه)، فهل سمعنا بفنان يكتب عن أعماله وينشرها في مجلة يشرف عليها بنفسه؟؟؟!!!. ربما من حق الفنان أن يذكر نفسه في دراسة تاريخية لا أن يمدح تجربته ويكيل لأعماله الثناء في مجلة هو أحد أعمدة تحريرها فذلك لا يقبله عقل ولا منطق، وكأشياء أخرى كثيرة لم تحدث إلا في مجلة البرواز العشرة أشهرية، وصورة غلاف المجلة لوحة تشكيلية لكاتب المقال وأحد مشرفي المجلة!! غير عابئ بأعمال عالمية أو لفنانين عمانيين أسبق وأجدر منه. ألم يكن الأجدر له أن يراجع خبراً عن فعالية مخصصة لقائد البلاد من أربعة سطور بدلاً من أن يكيل المديح لنفسه في المجلة أو أن يوجه أحد أعضاء هيئة التحرير إلى ذلك، وكيف تكون صورة هذا الفنان الشخصية واسمه هو الأكثر حضوراً في المجلة على مدى عددين مليئين بالأخطاء وكيف يكون لهذا الفنان عدة أسماء مختلفة في العدد الواحد فمرة (فلان بن فلان الفلاني)ص2 وفي موضع آخر (فلان بن فلان) ص76ومرة أخرى (فلان الفلاني)، هذا حصل في مكان ما مرة واحدة في العالم وفي مجلة واحدة أيضاً، حدث في السلطنة وفي مجلة البرواز ولم يصدر في مجلة أخرى في العالم، وعلى القارئ أن يتصفح البرواز ليرى كيف للسلطنة أن تدخل التاريخ عبر أخطاء يراها البعض هي الأصح ولا شيء سواها، وعلى حساب ماذا، على حساب عمان.
***
     
     لنتأمل الإخراج في المجلة؟ هل هو إخراج يليق بمجلة تعنى بالفنون البصرية؟
    لن نقول حدِّث ولا حرج بل انظر ولا حرج للإخراج الصحفي، فحجم الخطوط مختلف بين سطر وآخر في نفس العناوين، في كلا العددين، ولا يوجد إخراج ثابت للصفحات يجعل للمجلة هوية معينة، بل إن الإخراج يختلف بين موضوع وآخر في نفس العدد، وفي مدارس الصحافة إن الخطأ في الإخراج الصحفي هو أول مسمار يدق في نعش أي مطبوعة مثلما أسلفنا في حلقة سابقة، لذا سنجد أن المسامير جاهزة لهذا النعش حيث الإخراج يتنافس في السوء بين عددي المجلة ، كاختلاف حجم الخطوط في العنوان الواحد، كما أن العناوين تتشابك مع المواضيع ، وربما الاهتمام بالإخراج الصحفي هو الأهم في مجلة تعنى بالفن التشكيلي كون الإخراج الصحفي يُعنى بالجمال كالفن التشكيلي، وكان الأجدر الاهتمام به بدايةً ونهايةً في المجلة ولندع البرواز تتحدث عن إخراجها الصحفي،عبر تصفحها ، كما أن المجلة سرعان ما تتفتت بين يدي القارئ بعد تصفحها مرة أو مرتين نتيجة لسوء التجليد حيث تبدو وكأنها مجلة خلقت من أجل قراءة واحدة فقط، فما أن تتصفح نسخة حتى تتفتت الصفحات بين يدي القارئ.
***

    يقول الشاعر: من لم يمت بالسيف مات بغيره تعددت الأسباب والموت واحد. وينطبق هذا على مجلة البرواز وأخبارها، فالصفحة التي لم تمت بخطأ في الإخراج ستموت بأخطاء في الصياغة، وإن لم يكن في الصياغة فبالأخطاء النحوية والإملائية، وإن لم يكن في عنوان الخبر ففي محتواه وعلى سيبل هذا الموت لا الحصر في البرواز (المصورون العمانيين يحصدون الذهب في مسابقة آل ثاني الدولية للتصوير الضوئي)، وكان المقصود (المصورون العمانيون يحصدون الذهب في مسابقة آل ثاني) ص 148.
هل سمعنا بمجلة تصدر خبراً في عام 2010 عن فوز تم في عام 2008 ؟؟؟!!!، هذا ما نشرته البرواز عن فوز بدور الريامي بالجائزة الكبرى في بينالي بنجلاديش الدولي عام 2008، ص139 وليس الخطأ في تضمين العدد خبراً من عامين فقط، بل في تغيير اسم بنجلاديش إلى بنجلاديش آسيا حيث ورد في الخبر (وكانت الجمعية العمانية للفنون التشكيلية بالتعاون مع سفارة بنجلاديش آسيا) فهل سمع أحد عن سفارة تحمل سفارة بنجلاديش آسيا؟ ولعل المقصود هو مشاركة الجمعية في بينالي آسيا بنجلاديش ولكن حضور أحد مشرفي المجلة كمشرف عام على مشاركة الجمعية هناك لم يشفع للخبر في أن يكون خبراً دون أخطاء عديدة لا يقع فيها أحد.
    وفي خبر آخر عن قيام الجمعية بتنظيم ملتقىً للفنانين العمانيين والأوربيين ص 126 سنقرأ في نهاية الفقرة الأولى (سيقدمها إحدى عشر فناناً من الفنانين العمانيين) وفي هذه الجملة المكونة من ست كلماتٍ فقط سنرى ثلاثة أخطاء دفعة واحدة فـ (سيقدمها) كان من المفترض أن تكون (قدمها) لأن الخبر في صيغة الماضي وليس المضارع أو المستقبل، و(إحدى عشر فناناً) كان المقصود بها (أحد عشر فناناً) والخطأ الثالث أن عنوان الخبر أورد مشاركة عشرة فنانين عمانيين بينما ذُكر في الخبر مشاركة أحد عشر فناناً ولا ندري من نصدق الخبر أم عنوان الخبر؟! فهل قرأنا في يوم جملة كلماتها ست كلمات بها ثلاثة أخطاء؟!، حدث هذا في مجلة عمانية كأخطاء أخرى لم تقع فيها مجلة قط.
   وفي خبر آخر عن نتائج مسابقة المعرض السنوي السابع عشر ص 132 نقرأ في الفقرة الأولى (أعلنت الجمعية العمانية للفنون التشكيلية نتائج مسابقة المعرض السنوي السابع عشر الذي شارك في هذا المعرض أكثر من ثلاثين فناناً) والأصح الذي "شارك فيه" ولكن كيف لهيئة التحرير أن تحرر خبراً دون أخطاء كما يبدو عند قراءة الأخبار.
ولا نعرف سبب إصرار أسرة تحرير البرواز على ارتكاب أخطاء في كل خبر ففي نهاية الفقرة الاولى من الصفحة 135 نقرأ (بعد ذلك قدمت هدية "تذكارة" للدكتورة راعية الحفل)، وربما المقصود هدية تذكارية، وبعدها مباشرة (ثم تجولت معاليها والحضور في "المحمعرض") ولن نحتاج لابن منظور أو الفراهيدي لنعرف أن المقصود بالمحمعرض (المعرض) مع العلم أن الخبر يتحدث عن مسابقة بمناسبة 23 يوليو!!!!!!!!!.
    وفي الصفحة الـ 128 سنقرأ التالي: (انطلقت مسابقة المعرض السنوي الثالث عشر للشباب تحت رعاية معالي الشيخ عبدالله بن ناصر البكري وزير القوى العاملة مساء يوم الأحد الموافق 11 -10 -2009م وتم افتتاح المعرض في الساعة السابعة من مساء يوم الأحد الموافق 11-10-2009) ولا أحد يدري سبب تكرار الوقت مع العلم أن المسابقة لم تنطلق ذلك المساء بل أعلنت نتائجها!!!!!.
    ولو تتبعنا جميع الأخطاء التي وقعت في المجلة فإننا لن نتوقف مطلقاً، وما ورد أعلاه وما ورد في الحلقتين السابقتين غيض من فيض ندعو الله أن لا تقع فيه مجلة قط لعدوٍ أو صديق ، وليعذرنا القارئ إذا أثقلنا عليه في تبيان الأخطاء، وليعذرنا أيضاً في عدم تبيان أخطاء أخرى قد تكفي لحلقات وحلقات ، وقد تمتد لأسابيع.
***
    ما سبب تراكم الأخطاء حتى تصل إلى خبر يتعلق بسلطان البلاد؟
    هل هو الاستسهال أم وجود طاقم أوهم البعض أنه مؤهل لتدفع الثقافة العمانية الثمن ، أم اليقين بعدم المحاسبة أم ماذا ؟ ثمة حتمالات عديدة ولكن يبقى أن المجلة وفِّر لها ما لم يوفر لمجلة أخرى، فلا أتوقع أن ذائعة الصيت نزوى لها إمكانيات أكبر من البرواز وربما إمكانياتها أقل، ومجلات تصدرها جهات خاصة ومتطوعة لم ترتكب كل هذه الأخطاء ، ومدرسة إبتدائية لم تصدر مجلة بهذا السوء، فأين الخلل؟.
    إن الإشكالية أكبر من هذا وأكبر من أن أطرحها هنا في هذا المقال ويكفي للتاريخ شهادةً أن السلطنة وبحضور مستشارين ووزراء ووكلاء وسفراء دشنت مجلة في أرقى الفنادق وأغلاها بها هذا الكم من الأخطاء وبها خطأ لغوي أو نحوي عن خبر يختص بقائد البلاد فيا للرعاة ويا للمجلة ويا للثقافة ويا للمسؤولين.
*nassertales@hotmail.com