17 أغسطس 2008
16 أغسطس 2008
15 أغسطس 2008
الكاتب أحمد الزّبيدي ينشر أوَّل أعماله الرِّوائيَّة
تُعَدُّ الرواية العمل الإبداعيَّ الثاني المنشور للكاتب، بعد صدور عمل واحد له فقط في منتصف ثمانينيات القرن الماضي تمثل في مجموعة قصصية عنوانها "انتحار عُبيد العُماني".
"أحوال القبائل عشيَّة الانقلاب الإنكليزي في صلالة" تُعالج انقلاب سنة 1970م، وتداعياته، ومواقف الحركة الوطنية، ودور بريطانيا، ودسائس القوى الاستعمارية ومؤامراتها لتدمير القوى الوطنية وعلى رأسها ثورة ظفار، وتعاطي القوى الاجتماعية المختلفة مع الانقلاب.
كُتبت الرواية في غضون خمس سنوات، حيث بدأ الزبيدي كتابتها في أواخر تسعينيات القرن الماضي، وانتهى منها قبل عدة سنوات، إلا أن نشرها تأخر، كما هو الحال بالنسبة إلى أغلب أعمال الكاتب ومنها روايته "ليلة مقتل الكلب" التي انتهى من كتابتها قبل ما يزيد على خمس عشرة سنة ولم ينشرها حتَّى الآن.
تتميَّز كتابة الزبيدي بتسليط الضوء على مرحلة غائبة من التاريخ العُماني ومُغيَّبة عنه، وهي الفترة التي سبقت عام 1970م، تاريخ قيام الدولة العُمانية الحديثة الآتية على أنقاض تاريخ حفل بأحداث جِسام عمَّت أنحاء البلاد وتركَّزت في الجزء الجنوبي منها: ظفار.
ويبدو أن "المرحلة" و"الموضوع" ثيمتان مركزيَّتان في أعمال الزبيدي نتج عنهما تأخره في النشر، فمجموعته القصصية "انتحار عُبيد العُماني" المنشورة طبعتها الأولى عام 1985م في بيروت (دار الحقائق للطباعة والنشر والتوزيع) مُنعت من دخول البلاد فور نشرها، وما زالت ممنوعة إلى الآن رغم صدور طبعة ثانية لها هذا العام عن دار كنعان في دمشق، إلا أن الصحافة الثقافية المحليَّة تكتفي بإيراد اسم الزبيدي على صفحاتها وتذكر عنوان المجموعة لغرض الإيهام بأنَّ "المنع" فكرة ليست موجودة أصلاً!
وقبل فترة نشرت جريدة "عُمان" حوارًا مع أحمد الزبيدي أجراه القاص حمود الراشدي، وقد تعرض الحوار للتشويه والحذف، رغم أنه الحوار الوحيد المنشور مع الكاتب في الصحافة المحلية التي همَّشته منذ فترة مبكرة واستمرت في تهميشه.
وإلى جوار عبدالله الطائي يُعتبر الزبيدي رائدًا في كتابة القصة القصيرة في عُمان إذا ما وضعنا في الاعتبار المستوى الفني لكتابة القصة، حيث نشرت في فترات متقاربة مجموعات قصصية لكتَّاب عُمانيين آخرين غلب عليها النص المفتوح واختلاط الأجناس والنأي عن القصة، أو الطابع التقليدي المشوب بالمباشرة والتوثيق والتقليد والتسجيل والوعظ وخلو العمل من العمق الفني. وإن كان الزبيدي نفسه لا يُولي أيَّ أهمية لمسألة "الريادة" لكن افتقاد الأدب في عُمان إلى تأريخ مكتوب يُلحُّ بطرح السؤال من الناحية الإبداعية البحتة إذا استثنينا الريادة الزمنية.
ولد الزبيدي عام 1945م في صلالة، وفيها درس الابتدائية (المدرسة السَّعيديَّة)، وبسبب الظروف التي شهدتها البلاد في ذلك الوقت وتداعياتها تنقَّل بين أكثر من عاصمة عربية، فأكمل دراسته الإعدادية والثانوية في القاهرة، ثم درس الحقوق في دمشق، وعاش فترات في عدن وبغداد، منخرطًا في العمل السياسيّ الذي كان في أوجه على صعيد المنطقة والبلاد العربية، وعاد إلى عُمان في منتصف سبعينيَّات القرن الماضي.
الرِّوائي أحمد الزّبيدي
صمَّم غلاف رواية "أحوال القبائل عشيَّة الانقلاب الإنكليزيِّ في صلالة" فارس غصُّوب.
جاءت الرواية في أربعة عشر فصلاً غير معنونة ولا مرقَّمة، وبلغ عدد صفحاتها 199 صفحة من القطْع المتوسط ذيَّلها الروائيّ بمقالتين أُولاهما بعنوان "رحيل العاشق الجميل" للكاتبة الإماراتية حصَّة عبدالله، والأخرى "وفاة مواطن" للكاتب الإماراتي الدكتور عبدالله عمران.
تصدَّرت الرواية العبارة التالية: "روى لي صاحبي عن ابن عربي أنه قال: كلُّ مشروع لا تتقدَّمه مهارة الإيمان لا يصحّ".
تُباع النسخة الإلكترونية للرواية على موقع: www.arabiceb
ook.com
يُشار أيضًا إلى أنَّ للزّبيديّ مجموعة قصصية قيد الطَّبع عنوانها "إعدام الفراشة" ستصدر في الأيام القريبة المقبلة عن دار الفرقد في دمشق.
الفصل السابع
نشر عوض الريحة إليتيه للنسيم العليل الآتي من خلف الجبال التي طوقت المدينة عبر سهل أخضر جميل. وظل يراقب السناجب والبواشق واللقالق وهي تحط وتروح على أفنان شجيرات مزرعته الخضراء، بينما رفع تابعه عقيرَتَه بغناء رتيب وهو يهزُّ سوطَه بين آونةٍ وأخرى للجمِال التي تقاطعت في تشكيل بديع وهي تنز الماء بالقِرَب العتيقة من البئر التي أتخمت ضروعَها بالماء المتسلل عبر عروق الأرض من أقاصي الجبال... إنه اليوم الأخير من عمر ناهز العقود. وتتقاعد الجمال ويستريح التابع وينحر عوض الرِّيحة الأضاحي إيذانًا بتدشين مضخة الماء التي حلم بها.
دهر يأفل، ودهر يتعثر في وجدان عوض الريحة كفرس جريح. دهر أدمنه، ودهر جاء ينسف أشياء من صفحة وجهه الهادي الوقور. والآن كم هو حزين وهو يُردِّد: "هذه المضخة اقتضت ثورة داميةً كي يسمح لنا الحاكم باستعمالها. وبالرغم من أن عوض الريحة قد محَّص، وفحص، وتعقَّب كافة الأقاويل والشائعات التي انطلقت في تلك الليلة الكبيرة في صلالة، فإنه وقد أصبح في صورة الأحداث أخذ كعادته يحاول أن يرسم حدود هذه الأحداث، وأن يقبض على مفاصلها كما كان يفعل في دغله في أيامه السالفات. بيد أنه ما كان يقبض على مسألة حتى تلقيه على أخرى، فإذا هو كغريق تصفعه لجة وتلطمه أختُها، وتجرجره أخريات في ساحات السؤال الكبير".
ودَّع عوض الريحة أشياءه القديمة بعينين مستسلمتين، وجرجر أذياله كالماشي على الماء صوب زُقاقٍ في دغل صلالة العجيب، تشده ذكريات، وتمرغه انفعالات، وتعصف به أسئلته التي لم يفصح عنها مرتابًا "أين الدليل من الدليل؟" هيهات ولكن: "ما لَك يا عوض وكل هذا؟ صالح نفسك يا عوض. أنت لم تخسر شيئًا. أخذوا جِمالك وأعطوك مضخة ماء. ذلك ما كنت تحلم به، فلم كل هذا الحزن؟ ولم كل هذا الغضب؟ أراك غاضبًا فلم أنت هكذا؟ أراك حزينًا فلم أنت هكذا؟ يقول الثُّوَّار إن تضحياتهم ودماءهم هي التي أرغمت الإنكليز على ذلك. يقول الإنكليز إن حرب الثُّوَّار تدمر كل شيء وتعيق التنمية. أنت ما تقول؟ لا يُعقل أن لا يقول عوض الريحة شيئًا. كل صعاليك هذا الدغل قالوا شيئًا ما... أفصحوا عن انفعال ما... فلم أنت صامتٌ هكذا؟ بئر بلا قرار".
لم تكن أحاديث عوض الريحة لعوض تفصح عن شيء ملموس. كانت أشبه بمداخلاتٍ أو حلقات، كل واحدة تُطوِّق أخرى، ونسيجها خيوط عنكبوتية فلا يبقى أمام هذه المداخلات سوى أن تدفن نفسها في سويداء النفس كألم في القلب ينطبع... "آلام... آلامٌ... انقلابٌ وماذا في الأمر؟ هذه حكاية تتكرَّر كثيرًا وأنت تعرفها يا عوض... ثوَّار... وماذا في الأمر؟؟ هذه البلاد إن لم تثر فمن يثور؟".
استراح عوض الريحة من بلباله هذا برهة حين صادف في ساحات صلالة مجموعة من فتيان وفتيات ذوي أصول سمراء يرقصون رقصة الشيطان. آنَسَهُ عواء الطبل فتبشبش... شنَّف أذنه لِرَجْعِ الصخب فقدم رِجلاً وخفض أخرى. والطبل يعوي... وعوض الريحة يدور... يدور... جاءته واحدة تدعوه، تُمايسه وتترنَّح بإغواء. نشر أذنيه فصافحهما انفعال الطبل. اهتزَّ جسدُه فباركته أهازيج النسوة اللاهيات.. حدّج في نهدي جارته فسال لُعابُه ودار... دار... دار وصاحبته كالمهووسة هي الأخرى تدور. جرجرها متخابثًا حتَّى نهايات الحلبة...
في جرنه وعلى أعواد الذرة حيث مدَّدها اختبرته:
- النسوة يتلصَّصن.
- أغلبهن كان هنا.
تصالبا جسدًا واحدًا، وغطَّى على حوراهما صدى الطبل. وفي الوقت الذي كان الشيطان يرحل من جسد الفتى الذي تقمَّصه كان صوت الطبل يهذي مهووسًا كما الجسدين المتصالبين.
- ترى أين ذهب الشيطان؟ (داعبها مودِّعًا).
- الشيطان يسكن فيك.
- وكيف عرفت؟
- يقولون...
- وماذا يقولون؟
- أوه.
ناداه أصحاب الدغل من على المصطبة ضاحكين، فجاء وتربَّع على صولجانه الخشبيّ ناشرًا أليتيه.
- ها.. ماذا لديكم؟
- تقول السلطات الجديدة للانقلاب: "كل شيء مباح"؟
- كل شيء..!!
- نعم السيارات... انتعال الأحذية... لبس النَّظَّارات... التَّدخين.
- ها...
- نصف أهل الدغل أضحوا سُكارى.
- ها...
- السلطات الجديدة قالت: "لا فقر بعد اليوم".
- ها...
- المواطنون من فرط فرحتهم تخلّوا عن كل حذر وغنَّوا على مرأى المندوب البريطاني.
- ها...
- السلطات الجديدة تقول: إن "كل نقود البترول ستُصبُّ هنا".
- ها...
أخيرًا انضم إلى أصحاب الدغل شابٌّ مجدور الوجه، عصبيُّ الحركات، غطى عينيه بنظَّارتين سوداوين وتأتأ ثملاً:
- عاش التغيير، وعاشت السلطات الجديدة.
- كيف؟
- اسمع يا عوض الريحة... نحن نعرف مَن
13 أغسطس 2008
12 أغسطس 2008
مقطع صوتي من "جدارية" محمود درويش
هذا هو اسمكَ
قالتِ امرأة
وغابت في الممرّ اللولبي...
أرى السماء هُناكَ في متناولِ الأيدي.
ويحملني جناحُ حمامة بيضاءَ صوبَ
طفولة أخرى. ولم أحلم بأني
كنتُ أحلمُ. كلُّ شيء واقعيّ. كُنتُ
أعلمُ أنني ألقي بنفسي جانباً...
وأطيرُ. سوف أكون ما سأصيرُ في
الفلك الأخيرِ. وكلُّ شيء أبيضُ،
البحرُ المعلَّق فوق سقف غمامة
بيضاءَ. واللاشيء أبيضُ في
سماء المُطلق البيضاء. كُنتُ، ولم
أكُن. فأنا وحيد في نواحي هذه
الأبديّة البيضاء. جئتُ قُبيَل ميعادي
فلم يظهر ملاك واحد ليقول لي:
"إذا فعلتَ، هناك، في الدنيا؟"
ولم أسمع هتَافَ الطيَبينَ، ولا
أنينَ الخاطئينَ، أنا وحيد في البياض،
أنا وحيدُ...
لا شيء يُوجِعُني على باب القيامةِ.
لا الزمانُ ولا العواطفُ. لا أُحِسُّ بخفَّةِ
الأشياء أو ثقل
الهواجس. لم أجد أحداً لأسأل:
أين "أيني" الآن؟ أين مدينة
الموتى، وأين أنا؟ فلا عدم
هنا في اللاهنا... في اللا زمان،
ولا وُجُودُ
وكأنني قد متُّ قبل الآن...
أعرفُ هذه الرؤية وأعرفُ أنني
أمضي إلى ما لستُ أعرفُ. رُبَّما
ما زلتُ حيّاً في مكان ما، وأعرفُ
ما أريدُ...
سأصير يوماً فكرةً. لا سيفَ يحملُها
إلى الأرض اليباب، ولا كتابَ...
كأنها مطر على جبل تصدَّع من
تفتُّحِ عُشبة،
لا القُوَّةُ انتصرت
ولا العدلُ الشريدُ
سأصير يوماً ما أريدُ
سأصير يوماً طائراً، وأسُلُّ من عدمي
وجودي. كُلَّما احترقَ الجناحانِ
اقتربت من الحقيقةِ. وانبعثتُ من
الرماد. أنا حوارُ الحالمين، عَزفتُ
عن جسدي وعن نفسي لأكملَ
رحلتي الأولى إلى المعاني، فأحرقني
وغاب. أنا الغيابُ، أنا السماويُّ
الطريدُ. سأصير يوماً ما أريدُ
سأصير يوماً شاعراً،
والماءُ رهنُ بصيرتي. لُغتي مجاز
للمجاز، فلا أقول ولا أشيرُ
إلى مكان. فالمكان خطيئتي وذريعتي.
أنا من هناك. "هُنايَ" يقفزُ
من خُطايَ إلى مُخيّلتي...
أنا من كنتُ أو سأكون
يصنعُني ويصرعُني الفضاءُ
اللانهائيُّ
المديدُ.
سأصير يوماً ما أريدُ
سأصيرُ يوماً كرمةً،
فليعتصرني الصيفُ منذ الآن،
وليشرب نبيذي العابرون على
ثُريّات المكان السكّريِّ!
أنا الرسالةُ والرسولُ
أنا العناوينُ الصغيرةُ والبريدُ
سأصير يوماً ما أريدُ
هذا هوَ اسمُكَ
قالتِ امرأة،
وغابت في ممرِّ بياضها
هذا هو اسمُكَ، فاحفظِ اسمكَ جيِّداً/
لا تختلف معهُ على حرف
ولا تعبأ براياتِ القبائلِ،
كُن صديقاً لاسمك الأفقَيِّ
جرِّبهُ مع الأحياء والموتى
ودرِّبهُ على النُطق الصحيح برفقة
الغرباء
واكتبهُ على إحدى صُخور الكهف،
يا اسمي: سوف تكبرُ حين أكبرُ
الغريبُ أخُو الغريب
سنأخذُ الأنثى بحرف العلَّة المنذور
للنايات.
يا اسمي: أين نحن الآن؟
قل: ما الآن، ما الغدُ؟
ما الزمانُ وما المكانُ
وما القديمُ وما الجديدُ؟
سنكون يوماً ما نريد(...).
جثمان محمود درويش يُوارى الثرى اليوم في رام الله
محيط - أكدت مصادر في السلطة الفلسطينية أن جثمان محمود درويش سيوارى الثرى غداً (اليوم) الأربعاء بعد أن كان مقرراً اليوم وأفادت المصادر أن جنازة وطنية ستقام للشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش قبل دفنه في رام الله.
ووفق الوكالة الفرنسية للأنباء سيشارك رئيس السلطة محمود عباس ورئيس الوزراء سلام فياض في الجنازة التي من المتوقع أن تكون الأضخم منذ وفاة الزعيم ياسر عرفات في نوفمبر 2004.
ومن المتوقع أن يدفن درويش، وهو أحد كبار الشعراء في العالم العربي، على مقربة من قصر الثقافة في أرض مطلة على مدينة القدس. وقالت مصادر إن السلطة الفلسطينية طبعت أكثر من خمسة آلاف علم عليها صورة درويش لكي يتم توزيعها خلال التشييع.
وقال وزير الخارجية في السلطة رياض المالكي إن دروش المولود في قرية البروة في الجليل سيدفن في رام الله "تبعاً لوصيته". وأكد "عدم الطلب من "إسرائيل" السماح بدفنه في مسقط رأسه الذي دمر بشكل تام خلال حرب 1948.
وسيكون الضريح الى جانب المكان الذي ألقى فيه درويش آخر قصائده الجديدة "لاعب النرد" و"محطة قطار سقط عن الخريطة" في يوليو الماضي. وتم طبع أكثر من خمسة آلاف علم عليها صورة درويش لتوزيعها خلال التشييع.
...
وعقدت الحكومة الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية جلسة خاصة أمس "وفاء لروح الراحل الكبير وأحد أعلام فلسطين وفقيد الثورة والشعب شهيد الوطن والثقافة الإنسانية".
وقال سلام فياض رئيس الوزراء الفلسطيني في بيان تلاه في بداية الجلسة كما نقلت عنه صحيفة "الخليج" الإماراتية "برحيل فارس الوطن والكلمة العذبة والجميلة يفقد الشعب الفلسطيني واحداً من أبرز بناة الهوية الثقافية والوطنية لشعب فلسطين الذي خلد بأشعاره الجميلة كفاح شعب ومعاناة أمة".
الألكسو وآناليند تنعيان الشاعر الكبير
من جانب آخر تواصلت ردود الفعل العربية تجاه رحيل درويش حيث نعت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الألكسو الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش. وأكدت المنظمة في بيان لها أمس أن محمود درويش بقي ويبقى تراثا شعرياً خالداً عبر الزمن مخلداً اسم فلسطين على كل شفة ولسان فلسطين التي أبدها فنا شعريا رائعا حقيقة راسخة تتحدى محاولات الطمس التي يمارسها الاسرائيلي المحتل وتنتصر عليها. وأضاف البيان كما نقلت عنه صحيفة "الاتحاد" الإماراتية هدمت إسرائيل قرية البروة شرق عكا التي أبصر فيها درويش النور لكن البروة بقيت حية في شعر ابنها كما بقيت كل قرية ومدينة في أرض فلسطين حية في وجدان كل فلسطيني وكل عربي وكل من قرأ شعر محمود درويش في أكثر من عشرين لغة ترجم إليها.
وأشادت المنظمة في بيانها بالدور التحديثي لدرويش في الشعر العربي حيث أشارت إلى أن محمود درويش أعاد للشعر العربي الحديث الدور الذي طالما كان له في تراثنا العربي العريق.
....
مضيفة أنه كان ضمير أمته ولسان حالها وصوتها الذي أعاد للشعر حضوره لدى الخاصة والعامة فكان شاعرا نجما سطع في سماء الثقافة العربية وتواصل مع الناس في كل مكان حاملا إليهم همه الوطني وهم شعب تحت الاحتلال وفي الشتات".
كما عبر أندريه أزولاى، رئيس مؤسسة أناليند، اليوم عن تقديره للاسهامات الفريدة التى قدمها الشاعر الفلسطينى محمود درويش، واصفاً شعره بأنه "كان صوت من لا صوت لهم، وصاغ الهوية الفلسطينية القومية، ورفع الوعى بمعاناة الشعب الفلسطينى وآماله".
وفى حديثه اليوم بمدينة الرباط، استرجع أندريه أزولاى ذكرياته وتجاربه الخاصة مع الشاعر الكبير قائلاً: "أذكر كثير من المناسبات عندما كنا معاً، فى فرنسا وأسبانيا وايطاليا، وكان محمود درويش يقرأ قصائده باللغة العربية، ولم يفهم أحد من الجمهور كلماته فهماً كاملاً، لكن كل منهم كانت تأسره وتثيره معانى محمود الجميلة والجياشة".
مضيفا: "
محمود درويش كان واحداً من قلة قليلة من المفكرين العرب الذين أتاحوا للمجتمع العالمى فهماً أفضل لمأساة الشعب الفلسطينى وآماله من خلال قصائده وصوته الفريد".
ويعلق أزولاى أن هذا المزيج هو الذى يمثل خسارة كبيرة للأبد، هذا المزيج الذى كان ينقل من خلال صوته فى آن واحد الأسى ودفء الأمل. وعبر محمود درويش عن هذا الأمل فى ثقة ولباقة عندما قال "فى يوم من الأيام سوف ترى قصائدنا جمال اللون الأحمر فى الورود بدلاً من الدماء".
التحضيرات لاستقبال جثمان الشاعر الكبير
ومؤخراً، وفى إطار حملة مؤسسة أناليند تحت عنوان "ألف نشاط و نشاط من أجل الحوار"، قامت شبكة أناليند فى دولة لوكسمبورج بتنظيم حدث بعنوان "اكتشاف محمود درويش"، وتم خلال الحدث عرض فيلم وثائقى عن الشاعر الراحل تلاه عرض شعرى.
ويرى الرئيس أزولاى أن "التفرد العالمى لشعر درويش" هو ما سيضمن استمرار اسمه فى تنوير التراث الثقافى الفلسطينى والعربى بل والعالمى.
تواصل ردود الأفعال العربية
تضيء القاهرة شموعها في حضرة غياب الشاعر الأكبر محمود درويش اليوم الثلاثاء في الساعة الثامنة مساء بتوقيت القاهرة يجتمع كل من يريد أن يهدي ضوء محبة لروح الشاعر الأكبر في منطقة الحسين - خلف جامع الأزهر- في الساحة الواقعة بين منزل الهراوي وزينب خاتون لاضاءة شموع والوقوف لحظات صمت على روح شاعر أضاء لنا دروب أرواحنا بمحبة.
درويش ووالدته التي ستودِّعه للمرة الأخيرة اليوم
أيضا في بيروت قال أمين عام اتحاد الكتاب اللبنانيين الشاعر غسان مطر: عندما يغيب محمود درويش، تنكسر الأبجدية، ويصير الكلام الجميل عاطلاً عن العمل. هذا الفينيقي الفلسطيني العربي كان جرحاً دائم النزف، ومبسماً لم يقو عليه بيلاطس البنطي، ولأنه هكذا كان، فقد زرعناه فينا كقوس نصر، وكأن قلبه لم يحتمل أن يغتال أهله، فآثر الانطفاء كي لا يرى.
قال الروائي والشاعر الأردني إبراهيم نصر الله "محزن للغاية ومصاب كبير، هذا الموت أصابنا جميعاً، أصاب أحلاماً بُنيت على أكثر من خمسين عاماً، وأصاب أملنا في مستقبل انتظرناه. محزنٌ الرحيل قبل أن تتحقق الأحلام، ومحزنٌ ونحن ننظر إلى هذا الواقع المتردي. هي تراجيديا ملهاة، نتأملها وطنياً وإنسانياً، وفي الحالين تصيبنا في القلب".
وفي اليمن تصاعدت أصداء رحيل الشاعر الكبير محمود درويش فإلى جانب بيانات النعي المتواصلة من غير هيئة ومنظمة وجمعية ومؤسسة ثقافية، هناك الكتابات والقصائد الرثائية، التي توالت تباعاً في مختلف الدوريات اليمنية، الثقافية وغير الثقافية منها، كما فتح اتحاد الأدباء والكُتاب اليمنيين، مقرات فروعه الأحد عشر بالمحافظات اليمنية، لاستقبال العزاء والمواساة ابتداء من أمس الأول وحتى اليوم.
• منقول من موقع "محيط شبكة الإعلام العربية"
http://www.moheet.com/show_news.aspx?nid=154728&pg=8
* الصور من موقع "دنيا الوطن" وموقع "ملتقى أدبيات"
http://www.alwatanvoice.com/arabic/content-130780.html
http://adbyat.com/vb/showthread.php?t=469309 أغسطس 2008
وداعًا محمود درويش
أعلنت مساء أمس السبت وفاة الشاعر الفلسطيني محمود درويش إثر عملية جراحية بأمريكا. وكان الشاعر الراحل قد خضع لعملية قلب مفتوح في مستشفى ميموريال هيرمان بمدينة هيوستن بولاية تكساس الأمريكية. وتعد هذه العملية الثالثة التي تُجرى له في القلب، أولاها أجريت عام 1984م والثانية في 1998م كتب بعدها مباشرة قصيدته الطويلة "الجدارية"، والثالثة في 8 أغسطس الجاري لإصلاح 26 سنتيمترًا من الشريان الأبهر الأورطي بعد أن توسَّع إلى درجة غير آمنة طبيًّا.
ورغم أن قسطرة للقلب وفحوصات دقيقة أجريت للشاعر للتأكد من وضعه الصحي واستعداد القلب والكليتين وتحملهما لعملية القلب المفتوح إلا أن القلق ساور من حوله بعد إجرائها، وأخذت حالته تزداد حرجًا إلى أن فارق الحياة أمس عن سبعة وستين عامًا.
وكانت قناة "الجزيرة" قد بثت خبر الوفاة، ثم بثت "العربية" نفيًا لحدوث الوفاة، إلا أن الأخبار اللاحقة أكدت الخبر، كما أكدها مسؤول طبي أمريكي.
ولد محمود درويش عام 1941م في قرية البروة الفلسطينية المدمرة التي تقوم مكانها اليوم قرية أحيهود، وتبعد 12,5 كم شرق ساحل سهل عكَّا، وهو الابن الثاني لعائلة تتكون من خمسة أبناء وثلاث بنات.
لم يسلم من مضايقات الاحتلال الإسرائيلي حيث اعتقل أكثر من مرَّة منذ عام 1961 بتهم تتعلق بأقواله ونشاطاته السياسية، حتى عام 1972 حيث نزح إلى مصر وانتقل بعدها إلى لبنان وعمل في مؤسسات النشر والدراسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وقد استقال من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احتجاجًا على اتفاق أوسلو.
وقد حفلت حياة درويش بأحداث وتجارب كبيرة، فقد كان في القلب من مأساة بلاده، وجمع بين كونه شاعرًا مبدعًا وجماهيريًّا في الوقت نفسه، إذ مثلت فلسطين محور تجربته الشعرية، وأثر كثيرًا في تجارب كثير من الشعراء الشباب العرب فقلما استطاعوا الإفلات من سطوة قصيدته الآسرة.
وحصل محمود درويش على عدد من الجوائز منها: جائزة لوتس عام 1969، جائزة البحر المتوسط عام 1980، درع الثورة الفلسطينية عام 1981، لوحة أوروبا للشعر عام 1981، جائزة ابن سينا في الاتحاد السوفييتي عام 1982، جائزة لينين في الاتحاد السوفييتي عام 1983.
من مجموعاته الشعرية: "عصافير بلا أجنحة"، ""أوراق الزيتون"، "عاشق من فلسطين"، "لا تعتذر عما فعلت"، "مطر ناعم في خريف بعيد"، "العصافير تموت في الجليل"، شيء عن الوطن". ومن كتبه الأخرى: "يوميات الحزن العادي"، "وداعًا أيها الحرب وداعًا أيها السلم" (مقالات).
"ورغم أنه يكتب بالعربية، يقرأ درويش الإنجليزية والفرنسية والعبرية، ومن بين الذين تأثر بهم رامبو وغتزبرغ. ترجمت أعماله إلى أكثر من عشرين لغة، وهو أفضل من يُباع من الشعراء في فرنسا. ورغم ذلك فإن مختارات قليلة من دواوينه الشعرية العشرين مترجمة إلى الإنجليزية أحدها Sand ( 1986 ) الذي ترجمته زوجته الأولى الكاتبة رنا قباني، وتراه الشاعرة الأمريكية ادرين رتش شاعرا بقامة عالمية لـ مجازفاته الفنية".
محمود درويش
رسالة من المنفى
-1-
تحيّة ... و قبلة
و ليس عندي ما أقول بعد
من أين أبتدي ؟ .. و أين أنتهي ؟
و دورة الزمان دون حد
و كل ما في غربتي
زوادة ، فيها رغيف يابس ، ووجد
ودفتر يحمل عني بعض ما حملت
بصقت في صفحاته ما ضاق بي من حقد
من أين أبتدي ؟
و كل ما قيل و ما يقال بعد غد
لا ينتهي بضمة.. أو لمسة من يد
لا يرجع الغريب للديار
لا ينزل الأمطار
لا ينبت الريش على
جناح طير ضائع .. منهد
من أين أبتدي
تحيّة .. و قبلة.. و بعد ..
أقول للمذياع ... قل لها أنا بخير
أقول للعصفور
إن صادفتها يا طير
لا تنسني ، و قل : بخير
أنا بخير
أنا بخير
ما زال في عيني بصر !
ما زال في السما قمر !
و ثوبي العتيق ، حتى الآن ، ما اندثر
تمزقت أطرافه
لكنني رتقته... و لم يزل بخير
و صرت شابا جاور العشرين
تصوّريني ... صرت في العشرين
و صرت كالشباب يا أماه
أواجه الحياه
و أحمل العبء كما الرجا
08 أغسطس 2008
"الكفاءة في النَّسب" أو "الكهنوت الدِّيني"
عبدالله آل تويه
"الكفاءة في النسب" بلغة معاصرة جدا تعادل عقدة النقص لا أكثر عند أولئك الذين لم يقدموا أي جديد ولم يضيفوا إلى ما سبق قوله في الكتب القديمة إضافة واحدة تمتُّ إلى العقل أو إلى التحضر بصلة. وبروز هذا الموضوع إلى الحياة الاجتماعية في عُمان في الآونة الأخيرة بكثافة دليل ممتاز يصلح مدخلا لدراسة الضحالة التي وصل إليها الخطاب الديني وحجم الفراغ الذي يعيشه بعد أن فقد كل طموحات التسلط المادي المباشر! إنها حالة فصام ميؤوس من شفائها في عصر حقوق الإنسان الذي صار يناقش الحقوق المدنية باعتبارها حقا يولد مع الإنسان وليس قيمة مضافة إليه.
وفي ضوء ما قدمه القرآن من أطروحات حول "العبيد" والإماء والغلمان واليهود والنصارى والأقليات إلخ في القرن السابع الميلادي أمكن القول إن مفهوم "الكفاءة في النسب" عصريا ما هو إلا جريمة غير أخلاقية تحط من القيمة الإنسانية الرفيعة ودلالاتها النبيلة في القرآن. ومع أن أمثال هؤلاء الفقهاء- الذين لم يقدموا أي جديد يذكر- يتحدثون عن رفعة الإنسان في الإسلام وما منحه الله من تكريم، ويزيدون ويعيدون ويقتبسون ما شئت من القرآن وما يعتقدون أنه السنة النبوية، مع هذا فعليهم أن يتخذوا من أنفسهم آلهة يفتوننا في أصولنا وذواتنا دون أن يخالجهم شك في أنهم إنما يطبقون كلام الله! فماذا يهم الله أو دينه الذي أنزله على عرب الجاهلية في القرن السابع الميلادي من الخال والعرْبي والبيسر وما شابه من خزعبلات المجتمع العماني ذي الخصوصية الخاصة جدا التي تتفوق على خصوصيات شعوب الدنيا بعاداته وتقاليده الحضارية ذات الصبغة الثقافية العالية جدا والمطبوعة بنزاهة أخلاقية لا تُضاهى؟!
لكن الطريف في الموضوع عند قراءة التراث الإسلامي بشكل عام حول مسألة الكفاءة في النسب يجعلنا نتوقف عند بؤرة الموضوع، ألا وهو المرأة. كل النصوص تتحدث عن مكافأة الرجل للمرأة ولا نقرأ العكس! مع أنه مطروح- بالطبع- بدلالة المسكوت عنه. لربما من المفيد قراءة تلك النصوص التراثية باعتبارها تجسيدا لصياغات تقف المرأة فيها "شرفا" لا بد من التحقق من "شرف" الرجل الذي سيرتبط به. كما أن المسألة تراثيا- أيضا- لا تعدو كونها قصة أعضاء تناسلية "وضيعة" وأخرى "رفيعة". "
الكفاءة في النسب" أزمة خرافات وأساطير وفقه متخلف وغير قادر على الإنتاج أو تطوير المجتمع، وكل ما يفعله هو العكس، فتراه يُحرِّم الموسيقى والفنون وكل ما هو إنساني وجميل ليعود بنا إلى عصور الحيوانية.
في عُمان على العلماء أن يكونوا "قبيليّين"، وإذا كانوا غير ذلك فلا بد من سحقهم وقتلهم وسرقة نتاجهم واضطهادهم، ومع هذا بقينا مسلمين! أما التأويل القرآني الجديد- الذي أبدعه العلماء المسلمون العلمانيون الحقيقيون المعاصرون- الذي نسانده هنا ونتبناه فهو أن المساواة شرط طبيعي لأي مجتمع طبيعي.
وعلى هذا يكون "قرار الزواج قرارا يخص الفرد؛ إنه قرارها أو قراره في أن يَسُنَّا الاشتراطات التي تُريدها هي أو هو في الحياة مع الزوج أو في الارتباط بمن شاءت أو شاء"، ومردُّ أزمة أولئك الفقهاء هو في أنهم لا يزالون "مكبَّلين بنظرتهم الذكورية إلى العالم من جهة ونظرتهم الدينية إلى العالم من جهة أخرى"، وعليه فإن الأمر لا يتعلق بمن تتزوج أنت أو هي بل يتعلق "بالحرية الفردية للإنسان" في أن يعيش كيفما شاء ومع من شاء دون تدخل الكهنوت الديني والقمعي والشيطاني والدكتاتوري الذي يشبه محاكم التفتيش في كنائس العصور الوسطى.
05 أغسطس 2008
03 أغسطس 2008
وفاة الكاتب والمؤرخ الروسي سولجينتسين
GMT 6:00:00 2008 الاثنين 4 أغسطس وكالات
سولجينتسين في آخر أيامه
________________________________________
موسكو، وكالات: توفي الكسندر سولجينتسين الكاتب الروسي الفائز بجائزة نوبل عن عمر يناهز التاسعة والثمانين عاما. وكان سولجينتسين يعاني من ارتفاع ضغط الدم في السنوات الأخيرة من عمره. وكان لكتابات سولجينتسين دور مؤثر فى التعجيل بوضع نهاية للاتحاد السوفييتى السابق الذي انهار عام 1992. كما قضى الكاتب الروسي الشهير ثمانى سنوات قاسية كسجين عقابا له على مهاجمته لستالين فى عدة كتب. وفاز سولجينتسين بجائزة نوبل فى الآداب عام 1970عن روايته أرخبيل جولاج الذي لفت أنظار العالم إلى معسكرات العمل الجبري في الاتحاد السوفييتى السابق.
لكن بعد ذلك بأربع سنوات تم نفيه إلى الغرب حيث أصبح هناك ناقدا مستديما لليبرالية ولروسيا ما بعد الشيوعية في نفس الوقت. ثم سمح بعد ذلك له بالعودة إلى روسيا عام 1994 إلا أنه بعدها بدأ يختفي عن الأضواء شيئا فشيئا. ولسولجنتسين في سنوات عمره الأخيرة عدة كتابات تناولت التاريخ والهوية الروسية.
سولجنتسين عاش حياة صعبة لكن سعيدة
بدورها قالت ناتاليا سولجنستين زوجة سولجنستين الذي توفي ليل الأحد الاثنين، لإذاعة صدى موسكو، إنه عاش "حياة صعبة لكنها سعيدة". وقالت: "إنه عاش حياة صعبة لكنها سعيدة. لقد كنا سعيدين". وأضافت ناتالي سولجنستين: "عندما يتحدد موعد ومكان الجنازة سنبلغ جميع من عرفوه شخصيا ويرغبون في إلقاء تحية الوداع".
ولم يكن الكاتب الذي ضعف كثيرا منذ سنوات عدة يظهر علنا إلا نادرا، وكان التلفزيون يعرض صوره في أثناء استقبال ضيوفه في منزله شمال غرب موسكو على كرسي متحرك.
غورباتشيوف يحيي سولجينتسين
بدوره أشاد الرئيس السوفييتي السابق ميخائيل غورباتشيوف بسولجينتسين الذي توفي الأمس ووصفه بـ"رجل عرف مصيرا فريدا"، وكان من أوائل المنددين "بصوت عال بالطابع اللاإنساني للنظام الستاليني". وقال مهندس البريسترويكا لوكالة الأنباء الروسية إنترفاكس: "الكسندر سولجينتسين اجتاز محنا صعبة على غرار الملايين من مواطني البلاد". وأضاف: "كان من أوائل المتحدثين بصوت عال عن الطابع اللاإنساني للنظام الستاليني، ومن أوائل الذين عرفوه لكنهم لم ينكسروا". وقال نجله ستيفان لوكالة أنباء إيتار تاس الروسية إن والده توفي بنوبة قلبية في الساعة 19,45 بتوقيت غرينتش.
كشف للعالم الجانب اللاإنساني لمعسكرات الاعتقال السوفييتية
لعب سولجينتسين دورا تاريخيا من خلال كشفه للروس وللعالم أجمع الجانب اللاإنساني لمعسكرات الاعتقال السوفييتية التي سماها "أرخبيل الغولاغ"، فهذا الكاتب الذي يبدو بلحيته الطويلة أشبه بكبار مفكري القرن التاسع عشر، والوطني بامتياز الذي يملك من القوة التنبؤية والتصميم والصلابة ما يقربه من كتاب أمثال دوستويفسكي، كرس حياته لمحاربة التوتاليتارية الشيوعية.
سولجنتسين الثوري منتقد ستالين
ولد في 11 كانون الأول/ديسمبر 1918 في القوقاز، واعتنق المُثُلَ الثورية للنظام الناشئ ودرس الرياضيات. حارب بشجاعة ضد القوات الألمانية التي هاجمت روسيا في 1941. لكن في عام 1945 حكم عليه بقضاء ثماني سنوات في معسكر اعتقال بعدما انتقد كفاءات ستالين الحربية في رسالة إلى أحد أصدقائه.
إلا أن التجربة طبعته إلى الأبد وجعلته يسلك طريقا استثنائيا، فبعد أن أُفرج عنه في 1953 قبل بضعة أسابيع من وفاة ستالين نُفي إلى آسيا الوسطى حيث بدأ الكتابة، ثم عاد إلى الجزء الأوروبي من بلاده الشاسعة ليصبح مدرسا في ريازان على بعد مئتي كيلومتر من موسكو.
وأعطى القائد السوفييتي الجديد نيكيتا خروتشيف الضوء الأخضر لنشر "يوم من حياة إيفان دنيسوفيتش" في المجلة الأدبية نوفي مير، وهي رواية حول معتقل