09 أغسطس 2009

حملة على مقاهي إنترنت لـ مخالفتها أحكام قانون الاتصالات!

أصحاب مقاهٍ وزبائن يستنكرون العقوبات ويُطالبون بتغيير القانون


سالم آل تويّه

    تعتبر الاتصالات الهاتفية في عُمان باهظة الثمن وفوق قدرة احتمال النسبة الأكبر من الموظفين والعمال، وبالذات الأجانب منهم الذين يلجأون إلى الإنترنت كلما أرادوا الاتصال بأهلهم في أوطانهم، وأغلب هؤلاء من الهند وپاكستان وبلدان شبه القارة الهندية.
    وقد عانى أكثر هؤلاء ومستخدمون آخرون من الانقطاع المتكرر لخدمة الدردشة المربوطة ببريدي الهوتميل والياهو دون أسباب محددة.  وتتيح هذه الخدمة للمتصل التحدث بالصوت والصورة إلى المتصل في الجانب الآخر من العالم بتكاليف مالية لا تذكر مقارنة بتكلفة الهاتف.  كما حدث الانقطاع نفسه بالنسبة إلى شركات محادثة مجانية عديدة تزايد عددها وعدد المشتركين فيها خلال السنوات الأخيرة وباتت مقصد ذوي الدخول المحدودة من الموظفين والعمال الأجانب المقيمين في عُمان.
    إلا أن تطور خدمات الإنترنت المستمر أتاح الاتصال بالهواتف، وبالتالي حل مشكلة عويصة لأولئك الذين لا يمتلك أقاربهم أجهزة كمبيوتر ولا يجيدون التعامل مع الشبكة العنكبوتية في أرياف وقرى أوطانهم، فأصبح الأمر أسهل لهم عبر تمكنهم من الاتصال بهم هاتفيًّا وبتكاليف لا تقارن أبداً بتكاليف الاتصال الهاتفي المباشر.
    وبسبب الأعداد الكبيرة لهؤلاء العمال الذين يعيش أغلبهم أوضاعاً مزرية فيما يتعلق بالمسكن والغذاء والمقابل المادي لقاء الأعمال الشاقة التي يقومون بها ازداد استخدام الاتصال الهاتفي بواسطة شبكة الإنترنت.  ويبدو أن هذا الأمر سحب البساط من تحت أقدام شركات الاتصالات العمانية النهمة المشهورة بغلائها الفاحش وخدماتها السيئة وكثرة شكاوى زبائنها فقامت، بالاشتراك مع شرطة عُمان السلطانية، بحملات مداهمة على محال ومقاهي الإنترنت في مسقط وأنحاء متفرقة من البلاد، بحجة إلقاء القبض على مخالفي أحكام المادة 20 من قانون هيئة تنظيم الاتصالات.
    أسفرت الحملة عن إلقاء القبض على عشرات العمال الآسيويين الذين يديرون مقاهي الإنترنت.  وقال عدد من أصحاب تلك المقاهي العُمانيين إن أفراداً يرتدون ملابس مدنية ويحملون تراخيص من الادعاء العام قالوا إنهم من التحريات التابعة للشرطة وقاموا بمداهمة المحال وتفتيشها وإغلاقها وضبط الأجهزة واقتياد العمال للحجز على ذمة التحقيق.
    وأبدى بعض أصحاب مقاهي الإنترنت استغرابه الشديد من المادة 20 من قانون تنظيم الاتصالات التي تم إلقاء القبض على العمال واحتجازهم بسبب "مخالفتهم أحكامها".  ما المقصود بهذا القانون ومادته العشرين بالتحديد؟
    وتنص المادة 20 من قانون تنظيم الاتصالات على أنه:  "لا يجوز لأي شخص إنشاء أو تشغيل نظام اتصالات أو تقديم خدمة اتصالات إلا بعد الحصول على ترخيص طبقاً للأحكام المنصوص عليها في هذا القانون ما لم يتقرر إعفاؤه وفقاً للوائح التي تصدر لهذا الغرض".  
    ما المقصود بكلمة "اتصال" و"اتصالات" في المادة 20 هذه؟
    يرى بعض أصحاب مقاهي الإنترنت أن كلمة "اتصالات" مطاطة جداً في هذه المادة وغامضة ومعناها يحتاج إلى شرح يجنب قارئها الالتباس وعدم الفهم، فكلمة "اتصال" تستخدم للاتصال بشبكة الإنترنت والدخول إليها، كما تستخدم في رسائل البريد الإلكتروني المرسلة والمستقبلة وتستخدم في برامج الماسينجر الياهوو والهوتميل (الاتصال الدولي عن طريق الصوت، الاتصال الدولي عن طريق الصوت والصورة، الاتصال الدولي عن طريق إرسال رسائل أو برامج أو غيرها عن طريق الكتابة)، وكذلك الاتصال الدولي عن طريق الإنترنت، والاتصال الدولي عن طريق المواقع في شبكة المعلومات الدولية وهي مواقع كثيرة جدّاً.
    ويقول صاحب مقهى إنترنت:  "القانون لا يحدد بالضبط ما الاتصال المرخص وما الاتصال غير المرخص!"، "هل هناك قائمة بالاتصالات المرخصة والاتصالات غير المرخصة؟".
    ويضيف آخر:  أنواع الاتصال عن طريق الإنترنت كثيرة تجعل مواد القانون غامضة جداً، فهناك مثلاً الاتصال الدولي عن طريق الماسينجر نفسه بأي رقم هاتف دولي، وهناك أيضاً أنواع للاتصال الدولي:  من هاتف إلى كمبيوتر، ومن كمبيوتر إلى هاتف، ومن هاتف إلى هاتف، وهناك برامج الاتصال الدولي من الإنترنت عن طريق الإنترنت برقم أي دولة، الاتصال عن طريق إرسال رسائل قصيرة من الإنترنت إلى أي رقم هاتف خلوي دولي، الاتصال وإرسال فاكس عن طريق الإنترنت، الاتصال وإرسال رسالة صوتية إلى أي شخص في العالم، الاتصال عن طريق الهاتف الثابت، الاتصال عن طريق البرقيات، وهذه نفسها أصبح بالإمكان إجراؤها من خلال الإنترنت، فما المقصود بهذا القانون الغامض؟ وأين وجه مخالفته بالتحديد؟
    ويقول عدد من مستخدمي الإنترنت إن الناس يبحثون عن البدائل دائماً، يتركون الاتصالات الأغلى ويبحثون عن الأرخص، وهذا من حقهم.
    ويعلق أحد المستخدمين:  هذه الخدمة التي يعاقب عليها في السلطنة متوافرة في مملكة البحرين ودولة قطر، وتعتبر شرعية تماماً عندهم ويروج لها حتى في الشوارع!
    ويرى آخر:  نص مواد قانون تنظيم الاتصالات غامضة لذلك حتى العقوبة غامضة أيضاً وغير مفهومة!
    وتنص المادة 53 من قانون تنظيم الاتصالات على أنه:  يُعاقَب بالسجن مدة لا تزيد على سنتين، وبغرامة لا تزيد على خمسين ألف ريال عُماني، أو بإحدى هاتين العقوبتين:  كل من يقوم أو يساعد أو يحرض آخر في إنشاء أو تشغيل نظام اتصالات أو تقديم خدمة اتصالات بدون الحصول على ترخيص أو باستخدام أجهزة أو أنظمة غير معتمدة من الهيئة طبقاً لأحكام هذا القانون.  وفي جميع الأحوال تقضي المحكمة بمصادرة المضبوطات.  ونصت المادة 57 البند 1 من هذا القانون على أنه:  يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على خمسة آلاف ريال عماني أو بإحدى هاتين العقوبتين:  كل من يحصل على خدمة اتصالات من نظام اتصالات مرخص باستعمال وسائل احتيالية أو أساليب فنية غير معتمدة من الهيئة، أو يجوز أي شي يمكن استعماله للحصول عليها، وذلك لتفادي دفع الرسوم المستحقة للخدمة المقصودة".
    وهنا لا ينتهي استغراب أصحاب مقاهي الإنترنت وزبائنهم وكل مطلع على القانون:  هل تُوازي العقوبة الجرم المرتكب؟ هل ما يستخدم مجاناً من خلال الإنترنت في العالم يتقاضون عليه مقابلاً مادياً في سلطنة عُمان؟
    "قانون غامض غير مفهوم أبداً" يقول صاحب محل إنترنت تعرض مديره الهندي الجنسية للاحتجاز، وقد يواجه مع عشرات آخرين عقوبات أشد، ناهيك عن آثار إغلاق المحل.  ويضيف صاحب المحل المغلق:  كيف تكون الغرامة 50 ألف ريال (الريال العُماني يبلغ قرابة دولارين ونصف دولار)؟ وكيف تكون 5 آلاف ريال ورأس مال مقهى الإنترنت 3 آلاف ريال؟
    ويضيف صاحب مقهى آخر:  إذن عليهم أن يعاقبوا الآلاف ممن يستخدمون هذه البرامج للاطمئنان على أقاربهم.  هذه العبارات الغامضة ليست قانوناً، إننا نحتاج إلى قانون مفهوم لا يحرمنا من استخدام الوسائل المشروعة في أرجاء العالم! أين الخطأ يا ترى؟ أين الجريمة؟ من الجاني ومن المجني عليه؟
  
    ويمكن لأي مستخدم إنترنت البحث عبر محركات البحث عن برنامج اتصالات بالهاتف، وستفرز له النتيجة برامج كثيرة جداً لكنه لن يستطيع استخدام أيٍّ منها في ظل وجود قانون تنظيم الاتصالات العُماني! علماً بأنها تستخدم في أرجاء المعمورة دون أي عقوبات أو تدخلات من شركات الاتصالات أو السلطات الأمنية إلا إذا تعلق الأمر بالإرهاب، وهذا ترجيح مستثنى في هذه الحملة التي مع ذلك يرى متابعون أن غرضها الأساسي السيطرة على المكالمات الهاتفية ومراقبتها، إذ إن استخدام برامج إنترنت للاتصال بالهواتف يجعل مراقبة المكالمات أمراً معقداً.
    "ويقول خبراء ان برنامج سكايب وغيره من برامج بروتوكول الاتصالات الصوتية عن طريق الانترنت VoIP يصعب التنصت عليها لانها تعمل بتفكيك بيانات الصوت الى حزم صغيرة ونقلها خلال آلاف من مسارات التفريع لا من خلال دائرة مستمرة بين طرفين مثلما يحدث في الاتصال التقليدي".
  
    

08 سبتمبر 2008

مذكرة تعقيب محامي آل تويه على رد الداخلية الأول 1

الرد الثاني 1

الرد الأول الصفحة 3

الرد الأول 2

الرد الأول 1

....

01 سبتمبر 2008

حملة ضد كتاب الإنترنت في عُمان.. تفاصيل جديدة في قضية الكاتب علي الزويدي

    استدعى الادعاء العام (أمس) الكاتب، ناشط الإنترنت، علي الزويدي للتحقيق على خلفية مسؤوليته عن الإشراف في منتدى سبلة عمان، وكان الزويدي قد واجه مضايقات عديدة في الفترة الأخيرة في ما يتعلق بحقوقه الوظيفية.

    والزويدي كاتب مهتم بالجوانب الاقتصادية والتنموية، وسبق أن فتح ملفات عديدة للفساد الإداري والمالي، وكعادة المتنفذين في عُمان فإنهم قاموا باختراع سببٍ لترهيب الكاتب وهو محاسبته كمشرف في قسم سياسي في منتدى على الإنترنت، ظانين بذلك أنهم ينأوون بأنفسهم عن القضية أمام الرأي العام غير أن الحقيقة مختلفة ومعروفة، فالسبب الرئيس لمطاردة علي الزويدي ومحاولة الإضرار به سببها مقال نشره في 20-3-2007 موجه لوزير المواصلات لكنه يكشف عن فساد مجموعة من المتنفذين المستفيدين مباشرة من هذا المشروع وغيره.

    وتعيش عُمان هذه الأيام حملة من التحقيقات والاستدعاءات لصحفيين وكتاب لم تتضح كافة تفاصيلها بعد، كما تعيش ارتفاعاً حاداً في وتيرة التجاهل للمطالب الشعبية يرافقه قمع بوليسي فاقد لأي بوصلة سياسية، باستثناء السير الحثيث نحو حماية الفساد والمفسدين وقمع الشعب في كل موقع ومناسبة.

  إستكمالاً للتدوينة السابقة عن التحقيق مع الكاتب علي الزويدي (بن دارس)، وردتني معلومات جديدة تؤكد ما أشرت إليه سابقاً، وتضيف تفاصيل جديدة:
قام الرئيس التنفيذي لعمانتل، وهو قادم من المكتب السلطاني أصلاً، بتقديم شكوى ضد منتدى سبلة عمان بسبب موضوع لأحد الأعضاء عن عمانتل، قام بن دارس بالسماح بنشره، واعتُبر بعض ماورد فيه إهانة وتجريح وتشهير في حق الرئيس التنفيذي.
استدعى الادعاء العام موسى الفرعي-فاكت ساوند- المشرف العام على المنتدى، ثم علي الزويدي في وقت لاحق، وتم (لفلفة ملف القضية وحفظها)، والملاحظ هنا أن الشكوى من الأساس لم تكن ضد الكاتب.

  (الخبر وتفاصيل أوفى كما هي منشورة في موقع مدونة عُماني http://omanname.blogspot.com/).

مقالة علي الزويدي

 ثوج التراب قاربت قيمته (29) مليون ريال يا وزير النقل والاتصالات

    منذ بضعة أشهر قرأنا في الصحف المحلية عن فوز شركة عمانية لتسوية أرض مطار السيب الدولي لغرض إقامة المطار الجديد عليها بكافة ملحقاته والتي تتضمن مدرج الطائرات وساحات الوقوف والمباني بكافة أنواعها. كانت المناقصة بقيمة (13) مليون و(450) ألف ريال عماني. استغرب البعض - كما استغربت شخصيا - من قيمة ذلك (التراب) المستخدم في الردم والتسوية لكن تقبلنا ذلك الرقم من أجل أن نرى مطار دوليا بكافة المقاييس سوف يستوعب أكثر من (12) مليون راكب سنويا.

    وبالفعل ما إن يعبر أحدنا الشارع البحري المتصل بشارع (18) نوفمبر إلا ويرى الشاحنات المحملة بأتربة (الكبس) لتنثر الغبار على سياراتنا وترميه على تلك المساحات الواسعة التي تم تسويتها في البداية وإزالة الحشائش، ومن ثم "كبسها" بالتراب، ومن ثم ترصينه "كومباكتنج" لارتفاع أظنه يصل إلى المتر. فاعتقدنا أنه بعد إكمال عملية الردم سوف تحصل أية شركة على مناقصة بناء المطار الدولي وملحقاته بمئات الملايين من الريالات العمانية...

أو هكذا اعتقدنا...
   بالأمس نقرأ في الصحف المحلية أنه من ضمن عشرات المناقصات هي مناقصة لـ"المرحلة الثانية" لردم أرض مطار السيب الدولي، لم نكن نعرف أن هناك "مرحلة أولى" وصلت قيمتها إلى (13) مليون و(450) ألف ريال. فقط عرفنا بالأمس أن هناك "مرحلة ثانية" بقيمة زادت بأكثر من مليوني ريال عماني على قيمة المرحلة الأولى. كيف ذلك؟

    بالطبع الصحف المحلية تناقلت خبر المناقصات (الضخمة) دون تحليل ودون تمعن في الأرقام التي لا يقبلها عاقل ولا مهندس يعرف مصطلح Value Engineering (هندسة القيمة) وهي احتساب كافة مكونات التكاليف بشكل هندسي دقيق ومن ثم إضافة الربح عليه Profit Margin. حيث لم تستطع عقولنا أن تستوعب أن أرضا يتم كبسها سوف تكلف خزانة المال العام ما يقارب (29) مليون ريال عماني تم دفعها على مرحلتين.  لم نستطع أن نعرف أن "النكالات" ولا "الشاحنات" التي تحمل الأتربة من أراضي عمانية إنما سوف تنقل ترابا بقيمة (29) مليون ريال؛ بالطبع المناقصة لا تشمل التراب فقط وإنما تسوية الأرض ونقل التراب وترصينه

    لما قرأت خبر "المرحلة الثانية" لردم أرض مطار السيب الدولي تذكرت "جحشة" جدي مسعود - طول الله عمره. كانت تلك الجحشة تحمل "الثوج" الذي اخترعه الانسان العماني في قديم الزمان فاستخدمه لحمل ونقل الأغراض والأشياء قبل أن تأتي "البيك
أب" أو "السكس ويل" أو الشاحنات أو "التريلات". الثوج - لمن لا يعرفه - هو وسيلة صنعها العماني من خوص النخيل وخاطها بخيوط من ألياف النخيل لينقل على متنها الأشياء مثل التراب أو السماد العماني أو الرطب أو التمر أو أية أغراض بحاجة إلى نقل من منطقة لأخرى.

    كانت "الجحشة" تحمل "الثوج" المحمل بالتراب عندما يتطلب الأمر نقله لغرض البناء بالطين، ذلك الثوج والذي يمكن أن يتسع لمتر مكعب من التراب كان يباع برخص التراب نفسه. ولم يكن جدي أو من عملت معهم في صغري يتقاضون أرباحا من "مناقصات" أصبحت غير معقولة. ربما يحصل جدي على ربع ريال في اليوم كاملا بدون أن يكون هو وجحشته قد نقلا كميات من التراتب تكفي لبناء "صفة" أو "غرفة" بأكملها.

    عندما ارتفعت الأسعار قالوا لنا أن هذه الأسعار هي نتيجة الغلاء المستورد من الخارج، حيث ارتفعت الأسعار بالخارج نتيجة عوامل كثيرة؛ من بينها ارتفاع أسعار النفط وقلة الانتاج في بعض الدول وزيادة الطلب على السلع وانخفاض الدولار، وغيرها من الأعذار التي نقبل بعضها ونرفض بعضها الآخر..

    لكن هل يستطيع أن يقنعنا الوزراء الموقعون على الاتفاقيات بالأمس (سواء أحمد مكي أو الدكتور خميس العلوي) بأن اتفاقيتي ردم أرضية مطار السيب الدولي والتي وصلت إلى (29) مليون ريال إنما هي بسبب ارتفاع الأسعار؟

التربة عمانية 100%..

    هذه التربة وهبها لنا المولى عز وجل، وما أكثرها.. بل أن بعضها تأتي من مخلفات الشارع الدائري الجديد الذي يتم إنشاؤه في الوقت الحالي، ناهيك على الأراضي والأودية الشاسعة بالسلطنة التي تخلف هذه الأتربة و"ببلاش"..

أم أن العذر سوف يكون في تكلفة الشاحنات وتكلفة الديزل وتكلفة قطع الغيار لنقل تراب مجاني أو رخيص؟

كيف لنا أن نستوعب أرقام هاتين المناقصتين يا وزير النقل والاتصالات لردم أرضية وتسويتها بمبلغ قارب من الـ(29) مليون ريال؟ وكما يبدو فإن سعر المتر المكعب للتراب وصل إلى (ريالين ونصف)....

ولو استخدمت "ثوج" جدي مسعود و"جحشته" لما وصل المبلغ إلى مليون ريال عماني. أقولها بكوميديا "دانتي اليغييري"، من الأدب الايطالي كما تعرف يا معالي الوزير...

http://www.omania2.net/avb/showthread.php?t=102558

* منقول من مدونة سعيد جداد/أبو عماد http://jadad.katib.org/node/68

إبداعات رمضانية يومية

بلا تعليق

31 أغسطس 2008

تطورات لصالح حرية التعبير في عُمان.. جمعية الكتاب والأدباء تخرج عن الحظيرة الرسمية وتدين استجواب الصحفيين

مسقط- الزمن: سحبت جمعية الصحفيين العمانية بيانا بعد دقائق من صدوره يستنكر استجواب بعض الصحفيين في الفترة الاخيرة بينما اكدت الجمعية العمانية للكتاب والادباء بيانها الخاص بها .
واصدرت جمعية الصحفين البيان ثم بعد دقائق عادت واتصلت لتطلب سحب البيان لأن تطورا يبدو "ايجابيا" حدث باتجاه الموضوع.
واجتمعت الجمعيتان أمس وبالتنسيق بينهما لاصدار بيانين منفصلين في نفس التوقيت وتم ارسال البيانين الى الصحف  لكن جمعية الصحفيين تراجعت بعد صدور البيان بدقائق . بينما اكد ناصر بن محمد البدري رئيس جمعية الكتاب والادباء ان الجمعية مصرة على بيانها بعيدا عن قرار جمعية الصحفيين . وابدى اسفه لقرارها "الاحادي" وبدون اي تنسيق.
وعبرت جمعية الكتاب في بيانها عن اسفها لتعرض بعض الكتاب الصحفيين للاستجواب في الآونة الاخيرة وقالت الجمعية ان هذا الاستجواب يتسبب في خسارة كفاءات تحتاجها الدولة لتجويد الاداء وتحسين الانتاج على حد تعبير البيان .
واكدت على جملة من الحقوق المشروعة التي حفظها النظام الاساسي للدولة لجميع العمانيين دون تمييز ومنها  التأكيد على حرية الرأي والتعبير عنه بالقول والكتابة وسائر وسائل التعبير وفق ما نصت عليه المادة 29 من النظام الاساسي للدولة .
وعدم المساس بحرية الصحافة والطباعة والنشر والتأكيد على إيلاء كرامة الانسان وحقوقه اهمية خاصة . حيث لا قيد على الحرية الا المزيد منها ، وفق ما نصت عليه المادة 31 من النظام الاساسي للدولة .
ولم يصدر اي بيان او تصريح من جهة رسمية حول الموضوع .

 http://www.azzamn.net/news_details.php?id=16363&dt=&st=published

29 أغسطس 2008

فيلم أسترالي يتعاضد مع حركات التجديد والمد النهضوي التمردي في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي

إحدى لقطات الفيلم
 

تم إنتاجه كثمرة لحركة تحرير المرأة في سبعينيات القرن العشرين

"هدفنا إسعادكم".. تحفة فنية أسترالية صغيرة مجهولة

 

عبدالله خميس

 

    "هدفنا إسعادكم" We Aim To Please فيلم تجريبي قصير مدته 12 دقيقة، كان ثمرة تعاون بين المخرجتين الناشئتين آنذاك روبين لوري  Robin Lauriو مارجوت ناشMargot Nash . أنتج الفيلم عام 1976 من قبل هيئة الفيلم الأسترالية بالتعاون مع شركة إنتاج خاصة تحمل مسمى As If Production. يمكن ببساطة إدراج فيلم "هدفنا إسعادكم" باعتباره ثمرة من ثمار حركة تحرير المرأة التي كانت في أوج عهدها في سبعينيات القرن الماضي، إلا أن الزعم أن المرء بإمكانه أن يكون متأكدا من جميع ما أراد الفيلم قوله من أفكار ورؤى ترتبط بأيديولوجيات حركة نُصرة المرأة هو زعم غير سهل. إلا أنه، وفي ذات الوقت، فإن ثمة جوانب أخرى من رؤى الفيلم واضحة وسهلة الاقتناص، لاسيما أن بعضا منها مذكور لفظيا في سياق التعليق الصوتي بالفيلم.

    يبدأ الفيلم بشاشة سوداء، وسرعان ما نسمع غمغمات نسائية وصوت صرير باب. بعد ذلك تظهر لقطة مقربة لشابتين عاريتين واقفتين على منصة ما وكأنهما تتأهبان لإلقاء نص أو تمثيل إسكتش مسرحي على جماهير لا يظهرون أمامنا على الشاشة. الشابتان تتحركان بحرية ومرح وتتضاحكان أحيانا. الأمر كله يبدو ارتجاليا وكأنه فيديو منزلي أو لقطة تم تصويرها عفو الخاطر. اللقطة التالية متحركة أفقيا من اليمين لليسار وتظهر فيها طوابير من البنايات والشوارع بمدينةٍ ما، تتخللها لقطات مقربة للتماثيل والنُصُب الفنية هنا وهناك. هذه التماثيل والنُصُب جميعها لشخوص نسائية وبعضها نحتٌ لنساء عاريات ابتدعته أيادي الفنانين عبر العصور. هنا يدخل للمرة الأولى صوت ساردة أنثى تقول التالي: "هنالك خطر عظيم يفصلنا عن أهدافنا"، وتمضي- في اقتباس على الأرجح من مقولة أو كتابة لشخصية معاصرة- متحدثة بإيجاز عما يجعل المرأة مكبلة عن بلوغ كافة مراميها، مختتمة كلامها بنبرة أسى قائلة باختصار: "ما أشد عزلتنا. ما أحوجنا للأمان". أثناء التعليق الصوتي تستمر الكاميرا في التقاط تفاصيل المدينة بضجيجها وتماثيلها النسائية، عبر استخدام الكاميرا المحمولة.

إحدى لقطات الفيلم

     يلي ذلك إظلام فجائي، تليه لقطة لامرأة تضع أحمر شفاه (هي نفسها روبين لوري إحدى مخرجتيّ الفيلم). تعبث المرأة بأحمر الشفاه بشكل عابث وتلطخ به كافة وجهها. هنا يأتي صوت الساردة مرة أخرى ليبين ما معناه أنه حين يتم تصوير امرأة ]في الفنون كافة والسينما خاصة[، فإنه يتم التعامل مع الأمر مسبقا على أنّ المتفرج هو رجل، وأن صورة المرأة بالضرورة لا هدف لها سوى "مغازلة هذا الرجل" وإبهاجه. على أية حال، وسواء أكان الأمر رغبة من المخرجتين في السخرية من هذه الحقيقة (حقيقة أن صورة المرأة يتم تصميمها على افتراض أن جميع النُظّارة هم رجال)، أو كانت لهما رغبة في إنتاج صورة ضديّة تناقض هذه الصورة النمطية الجاهزة، فإن اللقطة التالية في فيلمهما بعد فراغ الساردة من الحديث تعود بنا لذات الشابتين المرحتين اللتين التقيناهما في بداية الفيلم، ولكن هذه المرة معهما فتاة أخرى منهمكة في الكتابة بقلم ذي خط كبير على أجساد الفتاتين: هدفنا إسعادكم!

    يمكن اعتبار ما سبق مقدمة الفيلم (أو التترات)، بعدها يواصل الفيلم إبحاره لتقديم شكل سردي تجريبي ومغاير يتعاضد مع حركات التجديد والمد النهضوي والتمردي العام الذي شهدته الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين. في الفيلم لقطات مقربة لتفاصيل جسد المرأة بشكل احتفائي بجماليات الجسد. وثمة مقاربة بين المرأة والشجرة، ربما ترميزا للاثنتين كرمز للخصوبة والعطاء والتجدد. ويحفل الفيلم أيضا بموسيقى عذبة لاسيما في اللقطات التي تتأمل جماليات جسد الأنثى. كل ذلك محاط بمونتاج متحرك متغير قافز من ثيمة إلى أخرى بحرية كبيرة، مع ضحكات نسائية جذلة نسمعها هنا وهناك من فريق العمل في الفيلم وهن مبتهجات أثناء التصوير وجذلات بالمرح الذي يحظين به أثناء العمل في الفيلم.

إحدى لقطات الفيلم

    يستخدم فريق العمل في الفيلم خليطا من التقنيات السردية لإعطاء فيلمهن شخصيته الخاصة باعتباره عملا نسويا أستراليا حقيقيا رائدا. جميع لقطات الفيلم تقريبا تم تصويرها بالكاميرا المحمولة، وهو ما يتناسب مع المناخ العام المرح والمتحرك للفيلم. كما يتناسب ذلك مع الهدف المعلن للفيلم وهو إسعاد الجماهير. خيار استخدام الكاميرا المحمولة في الفيلم كان موفقا لأنه كان ملائما للشخوص التي كانت في
حالة حركة دائمة لا تنقصها العفوية. إن الإيقاع البصري المتحرك للفيلم وضحكات شخوصه المبثوثة هنا وهناك جميعها منحت إحساسا بالارتجال. يشير الارتجال في هذا السياق إلى الحرية التي أعطتها مخرجتا الفيلم للممثلات ليكنّ على طبيعتهن ويقدمن أنفسهن كما هن عليه بلا حواجز بشكل خلاق. إن التجريب في هذا العمل، فضلا عن أي شيء آخر، هو في إيجاد المتعة الذاتية لفريق من صانعات السينما النسويات أردن صناعة فيلم وسعين في ذات الآن إلى المتعة عبر أن يكنّ متحققات كذوات. لا يحتوي فيلم "هدفنا إسعادكم" على قصة تقليدية أو شخصيات تنمو وتتطور بالمعنى الكلاسيكي للمصطلح. عوضا عن ذلك فإن السرد السينمائي للفيلم اعتمد على تقنية المونتاج الحر الشبيهة بأسلوب المونتاج الذي اعتمدته الموجه الجديدة في فرنسا. إنه من الواضح بجلاء أن الوصول للقطيعة مع أسلوب السرد السينمائي المتبع في السينما الرائجة (لاسيما سينما هوليوود) كان غاية استهدفتها صانعات الفيلم. فلِأنّ السينما الرائجة مسؤولة عن الصورة النمطية الذكورية عن الأنثى والتي تحتل الأفلام التجارية، فإن مجافاة أسلوب السرد الذي قاد إلى خلق هذه الصورة هي ضرورة لا محيص عنها لتحقيق الرؤى المغايرة لصانعات الفيلم. إن الأسلوب الذي اختارته روبين لوري ومارجوت ناش لصناعة فيلمهما لا يرتكز فقط على تقنية المونتاج، ولكنه يعتمد كذلك على جماليات سينمائية أخرى مثل الإضاءة والسرد واستخدام الكاميرا. فيما يتعلق بالسرد السينمائي للفيلم، فإن استخدام الأسلوب الشبيه بالارتجال (مثلما أوضحنا أعلاه) قد منح الفيلم حسّا من الطزاجة، وهو ما يومئ منذ النظرة الأولى للفيلم إلى أن ثمة ما هو مغاير بهذا الفيلم ولا بد أن لديه طرحا جديدا ليقدمه. على أية حال فإن المخرجتين كانتا واعيتين أن استخدام القصة التي بلا عقدة قد يؤدي إلى تشويش تركيز المشاهد، ولذا فقد اختارتا وجود ساردة في الفيلم (أو ربما جاز تسميتها معلِّقة أو معقِّبة) تقوم بين فترة وأخرى بقول شيء ما يحفظ المشاهدين من الضياع في غابة اللقطات والصور. كمثال على ذلك: ثمة لقطة مقربة في منتصف الفيلم تقوم فيها زجاجة بيرة (تحملها يد رجل، حيث البيرة كناية عن واحد من أكثر أفعال الرجال شيوعا) بتهشيم بطيخة مكتوب عليها "ضاجعني". الزجاجة تهشم البطيخة بغضب فيسيل عصير البطيخة كالدم مختلطا بأشلاء البطيخة الذي يبدو كاللحم الممزق. هنا يأتي صوت الساردة لتقول: "إياكِ أن تخطئي فتخلطي بين إفرازات التطور الرأسمالي وإفرازات العذاب الدائم"، فيرد صوت امرأة غير ظاهرة على الشاشة بحزم: "كلا لن أخطئ. لن أخلط". إن التعليق الصوتي يعمل هنا كموجّه للمشاهدين يقود اهتمامهم مجددا نحو الأفكار الرئيسية في الفيلم والتساؤلات التي يطرحها.

إحدى لقطات الفيلم

    بالنسبة لاستخدام الكاميرا، فإنه تقريبا لم يتم استخدام الكاميرا الثابتة في أية لقطة من اللقطات، ذلك أن استخدام الكاميرا المحمولة يتيح للممثلات حرية أكبر للعمل. هذا الاستخدام السلس للكاميرا يذكّر بالبند الثالث من البنود العشرة لحركة دوجما 95 والذي يقول: " إنه ليس على التمثيل أن يتم حيث تتواجد الكاميرا، ولكن على الكاميرا أن تذهب إلى حيث يوجد التمثيل". إن فيلم "هدفنا إسعادكم"، بهذا المعنى، هو محاولة مبكرة لتخليص السينما من بعض الشوائب التي عَلِقت بها وحدّت من قدراتها الواسعة الأصيلة.

    فيما يتعلق بالإضاءة، فقد عمل طاقم الفيلم على التجريب في الإضاءة لمشاهدة النتائج المختلفة التي تنتج عن استخدام إضاءات مختلفة. بعض الإضاءة المستخدمة في الفيلم يمكن النظر إليها باعتبارها ثمرة للتجريب الخالص. بعضها الآخر كان لعبا مرحا من قبل صانعات الفيلم، إذ كان شبيها بلعب الأطفال وهم يستخدمون مصباحا يدويا يصوبون إضاءته على وجوه بعضهم بعضا فيرون الوجوه وقد صارت مضحكة أو مخيفة وفقا لمصدر الضوء. لقد بدت الممثلات مستمتعات حقا باللعب بالإضاءة، وكانت ضحكاتهن وكركراتهن الجذلى مسموعة أثناء تعرضهن لإضاءات مختلفة. في نهاية المطاف، فإن فيلم "هدفنا إسعادكم" لم يهدف فقط لإسعاد جماهيره (لاسيما المشاهِدات النساء لأنه قدم لهن منظورا جديدا مغايرا للمنظور الذي يتم فيه عادة تقديم صورة المرأة)، بل كان الفيلم أيضا يهدف إلى إسعاد فريق العمل نفسه الذي قام بصناعة هذه التحفة الفنية الأسترالية المجهولة.

 

* تم نشر هذه المادة سابقًا في ملحق "أشرعة" الثقافي بجريدة "الوطن"، وحذفت منها بضع كلمات أثرت كثيرًا على المعنى.  المادة بشكلها الحالي أجريت عليها تنقيحات وإضافات تختلف عن المادة المنشورة في "الوطن".

** الصور الأربع لقطات من الفيلم قام الكاتب بالتقاطها إلكترونيًّا من نسخة الفيلم التي بحوزته.


إحدى لقطات الفيلم

إحدى لقطات الفيلم

إحدى لقطات الفيلم

إحدى لقطات الفيلم

26 أغسطس 2008

سالم الكثيري وحرية الكتابة المصادرة.. والفساد على طول البلاد وعرضها

    مقال بعنوان "عمَّال ميناء صلالة يستنجدون"، منشور في جريدة الوطن بتاريخ 5/7/2008م للكاتب سالم الكثيري، كشف الظلم المسكوت عنه الواقع على عمَّال ميناء صلالة، كان الحدث الأبرز هذا الأسبوع، بعد شكوى تقدَّمت بها وزارة القوى العاملة من خلال الادعاء العام في صلالة.  
    كما جرت العادة لا تنشر صحفنا الحكومية- حكومية وخاصَّة جميعها ينظر بمنظار الحكومة ويعتاش عليها- مثل هذه الأخبار، ويقتصر نشرها على المنتديات وبأسماء مستعارة، الأمر الذي يبقى عرضة لشتى التوقُّعات، مثلما حدث في هذا الموضوع حال نشره في موقع منتديات "سبلة عُمان" يوم السبت الماضي 23/8/2008م.  ورغم ذلك أصبحت المنتديات وكتَّابها المصدر الوحيد للمعلومة واستقصائها ومتابعتها، وهو ما شكَّل ضغطًا كبيرًا على السُّلطات، وهو أيضًا ما فعل فعله هذه المرَّة وأثمر ضغطًا فعَّالاً أدَّى إلى غلق باب هذه القضية، ولو كان الحظُّ سيئًا وأحكم الكتمان أطواقه حول القضية فلنا أن نتوقَّع المصير الذي ستؤول إليه ويؤول إليه الكاتب سالم الكثيري.
    تحت عنوان "قضية سالم الكثيري نكسة لأعداء الحرية ودعاة الظلام" كتب الكاتب "أبو عماد" على موقع مدونته "سعيد جداد/ أبو عماد
http://jadad.katib.org/node/64":  "لم يكن التاسع عشر من أغسطس لهذا العام 2008م يوما كبقية أيام الخريف حيث تتبرج ظفار بثوبها القشيب وألوانها الزاهية وتتلحف بالضباب ويتغشاها الرذاذ الأخّاذ بنسماته، متخللا أوراق الشجر ورؤوس الهضاب، على أنغام الموسيقى الشرقية وليالي مهرجان صلالة الصاخب، إذ إن التاسع عشر من أغسطس لهذا العام كان مختلفا ومميزا عن كل أيام أغسطس الماطرة ليس للكاتب العماني سالم الكثيري فحسب بل ولكل عمان ومثقفيها وكتابها وقرائها، ففي هذا اليوم توقف التاريخ في عمان ليسجل على صفحاته ملحمة التدافع بين النور والظلام، وبين الحق والباطل، وبين حرية التعبير وتكميم الأفواه، ملحمة دارت رحاها تحت زخات رذاذ الخريف ونسماته، وعلى تراب ظفار الطاهر،
ففي هذا اليوم تعرض الكاتب العماني سالم الكثيري الذي تجرأ وكسر قاعدة الصمت الرهيب وانتقد مؤسسة حكومية أدمنت الاستهتار بحقوق العمال البسطاء وأمعنت في التعنت وغض الطرف عن انتهاكات خطيرة لحقوقهم، وصمَّت آذانها عن ضجيج الشكاوى وضربت بها عرض الحائط ، بل وأقدمت على تفاهمات من تحت الطاولة مع الشركة التي تدير ميناء صلالة  لتخفيض أجور العمال حتى يتساووا مع غيرهم من العمال المسحوقين في شركات الهوامير".

    هذا يعني أن من يجب استدعاؤه للتحقيق هم المسؤولون في ميناء صلالة ووزارة القوى العاملة وعلى رأسها وزيرها وليس الكاتب سالم الكثيري الذي نؤازره قلبًا وقالبًا في حقِّه في فضح جميع الانتهاكات أمس واليوم وغدًا.
     
    أحد كتَّاب منتديات "السبلة" تساءل في بداية بروز قضية الكثيري يوم السبت الماضي:  هل ستتدخَّل جمعية الكتَّاب؟ 
    انتهى الأمر الآن! لكن الأحداث الماضية أكَّدت أنه لا بد أن يتعلق الموضوع بالمريخ كي تتدخَّل جمعيَّة الكتَّاب أو جمعيَّة الصَّحفيِّين، أو لا بدَّ أن تأتي أوامر من الحكومة كي تدين الجمعية لصالح الحكومة!
    إن التاريخ يعيد نفسَه وسيعيد نفسه مرَّاتٍ ومرَّاتٍ في بلد تُصادَر فيه الحرية، يُصادر فيه الفكر، تُصادَر فيه أدنى حقوق الكاتب.  جمعيَّة الكتَّاب وقفت متفرِّجة عندما جرت أحداث تمثيليَّة محاكمة عدد من كتَّاب موقع "سبلة العرب" السَّابق، وحُوصِر الكتَّاب في قفص الاتِّهام، وبدلاً من التَّحقُّق على الأقلّ ممَّا كتبوه عن مجموعة مسؤولين حصَّنتهم السلطات بسبب مناصبهم، جُرجِروا وخُوِّفوا حتَّى أجبروا واضطروا اضطرارًا إلى تقديم اعتذارات شفهية ومكتوبة. 

    لم يُساءل ولا مسؤول واحد! وهكذا أُقفلت المحاكمة على تلك الأحكام الإرهابيَّة الغريبة المضحكة المبكية، وباستثناء الإدانات الفردية في موقع "منتديات فرق" آنذاك لا أحد أدان الاستفراد بكتَّاب لا يملكون مدافع ولا رشَّاشات ولا سلطات بل أقلامهم فقط:  لا جمعيَّة الكتَّاب ولا الإعلام ولا الصحافة ولا يحزنون.  حتَّى "يحزنون" لم يتحرَّك! وارتفعت راية الشِّعار الغابويّ:  البقاء للأقوى! وأُقفلت "السبلة" القديمة، ثم عادت بشكل آخر محاط بالحذر والتَّوجُّس، فقد حقَّقت المحاكمة أهدافها بامتياز باذخ، لكن، الآن، واليأس تلو اليأس أقام وتوالد بين ظهرانينا، عاد كتَّاب المنتديات العُمانية ليكتبوا من جديد عن "البلاء" المستشري على طول البلاد وعرضها دون حسيب ولا رقيب، وكأن الحسيب والرَّقيب لا يعملان إلا عندما يتعلَّق الأمر بالكتَّاب، بمن يفضح الجرائم والمجرمين، وكأنَّ مسؤولين كبارًا- وهم أساس البلاء- لم يسرقوا ولم ينهبوا ولم يُخرِّبوا ولم يظلموا ولم يُعرِّضوا مستقبل البلاد والأجيال القادمة لأخطار واستنزافات بدأ حصادها المُرُّ منذ زمن.
  
    كم مسؤولاً ومسؤولاً في بلادنا فلت من العقاب؟
    ملف الفساد في الحكومة ينتفخ وينفجر ويتقيَّح وتفوح رائحته.  أن تكون وزيرًا أو مسؤولاً كبيرًا سببٌ كافٍ جدًّا لتدخل نوادي المليونيرات والظَّلَمة، ومن يعترض، من يقول الحقَّ، من يكتب و"يشوشر" ويفضح فإن السلطة له بالمرصاد، وسوف يندم ويُلقى به في غياه

22 أغسطس 2008

"أهلاً وسهلاً في مقهى زيزينيا"

مقهى زيزينيا- النادي السّياحي- أبوظبي
مقهى زيزينيا- النادي السّياحي- أبوظبي
 
 

 

 

نصّ:  سالم آل تويه

تصوير:  محمد المزروعي

     من مكانٍ ما- لعله سيَّارة أو شَقَّّة أو دكَّان- تصل أغنيةُ "أبوبكر سالم" بأقدامِ مصادفةٍ متمهِّلةٍ تُضفي ألقًا محايدًا- لا يبدو ذلك أبدًا!- على وجوه الغرباء، تجلس مثلهم على كرسيٍّ بلا طاولة:
"والزّمن ما تغيّر بسّ
أهل الزّمنْ ويلاه
متغيّرين...
رحمتك رحمتك
يا رحمتك يا رحيم
ويلاه متغيّرين".. وتستمرُّ على نحو يتمرأى في كثافة الدُّخان وقرقرة الأراكيل، تُحوِّل ضيق هذه الفسحة عالمًا موحشًا يفتعل الهدوء افتعالاً.
     ولأنَّ ما نُحبُّه كثيرًا ما يؤلم، كثيرًا ما ينأى، قليلاً ما يكترث بالغموض وآلات القتل، لهذا ربَّما توقَّفتِ الأغنية قبل تمامها؛ أصبح كرسيُّها فارغًا- ربَّما تحرَّكتِ السَّيَّارة أو تعكَّر مزاج من في الشَّقَّة، أو انشغل الدُّكان بالزَّبائن.
لن تعرف قطُّ من أين انبعث الصَّوت وفي أيِّ ناحية اختفى سوى أنَّك تلهو في معتركِ ما لا طائل منه.
     "الزَّمن طفلٌ يلهو بالنَّرد"، وفي أيِّ لحظة قد يفعل ما لا يعيه؛ هذه الرَّميةُ صائبةٌ، تلك خائبة، ولن يشفع اللَّهو للبراءة ولا المجهول للخطر.
      قبل ثلاثين عامًا- إن شئنا مطَّ الزَّمن (يُمكننا بعجه وتقبيحه وتزيينه وفقدانه)- ذرَّتِ الرِّيحُ الرِّمالَ في عيون المستقبل فعرك عينيه، ولا يزال، وسيتخصَّل بهذه الخصلة- لأنَّ اللَّهو عواقبه ليست مأمونة- ونظر بعيون مخضلَّة بالأسى والدَّمع وانعدام الأفق، إذ ما من زمن أبعد منه:  تعالى البنيان وتعلَّب النَّاس في علب لا تُشبه أقفاص الحمام التي كلَّما لها الزَّمن اندثرت من بيوتنا.
      "مازال بطن الأرض ممتلئاً بالبيض":  من متن سفينة تمخر عُباب المعرفة وعُباب بحر إيجه كتب نيكوس كازنتزاكيس ذات يوم في رسالة إلى حبيبته، لكنَّ البيض فقس سُمًّا وانفجر بطن الأرض بقيءٍ أسود.
      والآن:  هنا مقاعد وطاولات وجمر وعُنَّاب وغرباء وأصدقاء ونبتات في أُصص وباب على مصراعيه تنفرج ستارة بلاستيكيَّة متَّسخة تحجب نصف وجه الممثِّل محمود عبد العزيز؛ "أهلاً وسهلاً في مقهى زيزينيا".
***
 
      كيف حالكم؟.  نفتح حتَّى منتصف اللَّيل، في الرَّمضانات نفتح بعد الإفطار ونغلق ونختفي في ضباب الفجر.  إنْ كنتم مهمومين فالـ"كركديه" تُهدِّئ التَّشنُّج، تُخفِّف ضغط الدَّمّ.  إذا كنتم ستذهبون مباشرةً إلى الأسرَّة فلا أحلى من كأس عُنَّاب باردة (إذا قُدِّمتْ ساخنةً تُسمَّى كركديه وإذا قُدِّمتْ باردةً تُدعى "عُنَّاب") .  تعالوا والعبوا "الورق".  لدينا جمر يُدفِّئكم في أوقات الحرِّ- أو حين يهبُّ هواءٌ بشدَّة- نُغطِّيه بطربوش من حديد كي لا نزعجكم.  كلَّما أتيتم على الرَّحب والسِّعة، تعالوا مرَّتين، ثلاثًا، وبعدها اجلسوا على مقاعدكم وسيصلكم التُّفَّاح، الزَّغلول، القرفة، الحلبة، وكلُّ ما تشتهون بمجرَّد جلوسكم فلن تكونوا بحاجة إلى نداء في المرَّة الرَّابعة.
 
 المعلّم شوقي
المعلّم شوقي مدير المقهى
 

      النَّاسُ غادينَ جائينَ بين طاولتين يشقُّون طريقهم السَّهل.  ستعتادون هذه الإلفة كلَّما سحبتْ رئاتكم دخانًا أكثف.
أمهلونا دقيقة فهذا زبون جديد نأمل أن يُصادقنا مثلما يُصادق الكاتب القلم، مثلما يعشق القارئُ الكتب، مثلكم، مثلما تتفشَّى الأغاني كالأكاذيب، ونعرف- حتمًا- أنَّ الحياةَ طائرٌ:  انظروا إنَّه هناك يُزقزق على ركن الشَّجرة.  "يا أحمد كمان واحد قهوة سادة للباشا".
       حين يصل بسيَّارته من الخالديَّة- في اللَّيل فقط يدخل ويخرج منسلاً من العين پالاس- حين يصل، وقبل أنْ يستقرَّ على مقعده، يكون أحمد قد فحص خرطوم أركيلته فيُقدِّمها له مع فنجان القهوة الأوَّل ودفتر الحسابات.  أمَّا البُكْم الأربعة فقد تعلَّمنا منهم لغةً أخرى أصبحت حاجتنا ماسَّة إليها، وهكذا- كلَّ يوم- يأتون ويذهبون ونحن هذا عالمنا، لا نعمل في الحكومة كي نستريح يومين كلَّ أسبوع.  ثيابنا، جلودنا، ممتقعة بالدُّخان، لذلك لا نرى الحياة مغبرَّة، وكأنَّ الطَّريق يَشُقُّ نَفْسَه لنا عبر أنفاقٍ تتوالد، ونصعد بعيوننا إلى شرفات المباني ونش

"زيزينيا" في بيت الذِّكرى المهدَّم

النادل أحمد ملبِّي الطلبات الذي لا يتأخَّر

النادل أحمد

المعلّم شوقي

مقهى زيزينيا- النادي السّياحي- أبوظبي

16 أغسطس 2008

بيت العزاء 4

بيت العزاء 3

بيت العزاء 3

بيت العزاء 2

بيت العزاء 1