10 أبريل 2008
06 أبريل 2008
عُمان.. جنة التمييز العنصري وجهنم حقوق الإنسان
بقلم: الكشَّاف
صادف يوم (الجمعة) الموافق 21 مارس الفائت ذكرى "اليوم العالمي لمكافحة التمييز العنصري"، وقد مرت هذه الذكرى مرور الكرام على البعض الذين لم يعلموا بها إلا من خلال الفضائيات أو الصحف، ولكن ثمة أناسًا في عُمان وفي بعض الدول توقفوا كثيرًا عند هذه الذكرى، إذ تعني لهم الشيء الكثير، فهي تحل عليهم كل عام لتفجر في نفوسهم ذكريات أليمة فتحيل حياتهم إلى مرارات ومعاناة.
عندما يتردد اسم (عُمان) يتبادر إلى أذهان بعض المخدوعين أن (جميع) أهل عُمان يعيشون في (يوتوبيا) أو مدينة فاضلة من كثرة ما جملت الصورة وزوقت بوضع مختلف المساحيق والألوان عليها، وقد لعب الإعلام الرسمي دورًا بارزًا وكبيرًا في هذا الشأن، ولكن الواقع لا سيما على صعيد معاملة البشر ومدى (صيانة حقوق الإنسان) يدعو إلى الحزن والأسى الشديد، ومن هنا فإن (ذكرى اليوم العالمي لمكافحة التمييز العنصري) تعني الكثير بالنسبة إلى فئة مضطهدة ومنبوذة من العُمانيين في وطنهم، فسجل (حقوق الإنسان في عُمان) مليء بالانتهاكات والإساءة إلى بعض البشر على نحو ممنهج وممارس بشكل رسمي من قبل بعض مؤسسات الدولة، تارة باسم مقتضيات حماية الخصوصية العُمانية وصون هذه (الفرادة) التي تميز المجتمع العُماني عما عداه من مجتمعات أخرى!، ومرة باسم المذهبية الدينية التي يدعي أتباعها بأنهم (أهل الحق والاستقامة) و(الفرقة الناجية)، وتارة أخرى باسم القانون والقضاء الذي يطبق النصوص بحذافيرها تكريسًا للعدالة القائمة على تطبيق القاعدة القانونية الشهيرة "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص"!.
وحتى لا يكون ما تقدم إيراده من قبيل القول المرسل أو إلقاء الكلام على عواهنه، كما يقولون، فإن ما سيرد ذكره تاليًا من باب بالمثال يتضح المقال.
مقبرة المجتمع المدني.. قلعة التمييز العنصري
- عُمان والتمييز العنصري:
يتبدى التمييز العنصري والتفرقة بين الناس في عُمان لاعتبارات الأصل والفصل والعرق واللون والقبيلة وطبيعة العمل الذي يمارسه الإنسان بشكل بارز وواضح للعيان، حيث إنه وبالرغم مما نص عليه "الكتاب الأبيض" أو ما اصطلح على تسميته بـ"النظام الأساسي للدولة"، وهو الدستور الذي يعد في جميع دول العالم بمثابة (أبو القوانين)، بالرغم مما نص عليه هذا من مبادئ وجيهة ومرتكزات نبيلة تساوي بين الناس وتؤكد كثيرًا من الحقوق التي يتمتع بها المواطنون بلا استثناء تحت حماية الدستور ومتابعة ورعاية السلطة القضائية والتنفيذية تطبيقًا للقوانين واللوائح والقرارات والأوامر والتعليمات التي يجب ألا تتعارض مع "النظام الأساسي للدولة" بأي حال من الأحوال، وإلا فإن عدم وجود هذا النظام يعد خيرًا من وجوده، إذ لا يتصور بحال أن يسمو أي قانون أو تعليمات على هذا النظام أو تكون لما عداه من نصوص وضعية ومكانة تعطل إعمال نصوصه.
غير أن الممارسات على أرض الواقع من قبل بعض مؤسسات الدولة ذاتها تطيح بهذه المبادئ وتسيء إلى هذه المرتكزات بشكل يجعل مما ورد في "النظام الأساسي للدولة" حبرًا على ورق، الأمر الذي من شأنه أن يهدد الوحدة الوطنية ويجعل من بعض التوجهات والرؤى الشخصية القاصرة ذات النزعات الضيقة الأفق البوصلة التي تحدد الاتجاه الذي يجب أن تسير نحوه البلاد، وذلك في تعدٍّ صارخ على النهج العام المفترض فيه تغليب المصلحة العامة والمتصور تحرره من إسار الرؤى الأحادية والمصالح الشخصية التي دلت التجارب ووقائع التاريخ على أنها ما أفضت إلا إلى الخراب والضياع.
كما أن هذه الممارسات، التي سيتم التطرق إليها، تهيل التراب على الجهود المبذولة لتجميل صورة البلاد في الخارج، لاسيما بعد إدراجها من قبل بعض مؤسسات المجتمع الدولي وكذلك الخارجية الأمريكية في القائمة السوداء التي تحوي الدول التي لم تتخذ الإجراءات الكافية والكفيلة بمنع ممارسات "الاتِّجار بالبشر"، والجميع يذكر تلك الجهود المحمومة التي تنادت مختلف مؤسسات الدولة للقيام بها لدفع تلك (الفرية) وإلقاء الكرة في ملعب الآخرين وتأكيد أن عُمان "جنة الله في أرضه" ولا اتجار بالبشر فيها!، ولا تزال هذه الحملة متواصلة فصولاً حتى الآن، ولا ينتظر أن تهدأ وتيرتها حتى يتم الحصول على (شهادة البراءة) و(صك الغفران) من المؤسسات الدولية إياها التي صدرت عنها الإدانة!.
إن من أكثر مؤسسات الدولة في عُمان ضربًا بالمبادئ السامية والمثل العليا عرض الحائط وركلاً لحقوق الإنسان وممارسة لأفعال التمييز العنصري بين المواطنين (وزارة الداخلية) التي ابتليت بمسؤولين لا يفقهون تبعات ومسؤولية (المواطنة الحقة)، إذ ما زالت تسكن أدمغتهم الصدئة وتقيم في عقولهم المريضة نزعات الإقصاء والإلغاء والتبعية، ولو كان ثمة خير في هذه الوزارة لما انهار مبناها دونًا عن جميع مباني الوزارات الأخرى السابقة عليها واللاحقة في حي الوزارات بالخوير.
وأما عما يستوطن ه
ذه العقول المتخلفة عن ركب المدنية والتحضر فحدِّث ولا حرج، وما خبر التزويرات التي حصلت في انتخابات (مجلس الشورى) الأخيرة عنا ببعيد رغم استماتة مسؤولي هذه الوزارة قبل الانتخابات وبعدها في الترويج لـ"مدى النزاهة" التي اتسمت بها هذه العملية، وتعكس هذه التزويرات في جانب منها مدى الفساد الذي يعشش في هذه الوزارة، وما هذه الواقعة إلا مثال فقط على حجم التضليل وطمس الحقائق في إحدى مؤسسات الدولة (السيادية)، وهو ما يعد في حد ذاته كافيًا وزيادة للإطاحة بمن يقف وراء ذلك ويعد سببًا وجيهًا لمغادرته منصبه قياسا بما يجري في الدول المتمدنة والمتحضرة من مكافأة المبدع ومحاسبة المقصر، ولكن إن عاجلاً أم آجلاً سيأتي الوقت الذي ستُكتشف فيه الحقائق وستفوح الروائح التي تزكم الأنوف!.
وفي الوقت الذي كان يتوجب فيه أن تسعى هذه الوزارة إلى الإعلاء من قيم التسامح والتعاضد وتقوية أواصر المواطنة واللُّحمة بين المواطنين تعزيزًا للوحدة الوطنية كما نص على ذلك "النظام الأساسي للدولة"، وكما تقضي بذلك اعتبارات قيام الدول واستمرارها واستقرار المجتمعات وتحضرها، إذا بهذه الوزارة تكرس لواقع أليم مختلف تمامًا يصب في اتجاه "التمييز العنصري" وإحياء النعرات والعصبيات القبلية عبر الإقدام على إلغاء مسميات بعض القبائل التي تعد أكثر قدمًا وعراقة من دهاقنة ما يسمى بـ"لجنة تصحيح مسميات القبائل والألقاب والأسماء" التي تتبع هذه الوزارة ويشارك في عضويتها ممثلون لبعض الجهات النافذة في الدولة والتي تتجلى مهمتها الأساسية في "تنقية الأصول والأعراق العُمانية" وصولاً إلى إيجاد "عرق نقي" يكرس ما يتسم به المجتمع العُماني من "خصوصية"!.
إن ما يدمي القلب ويبعث على التقزز والغثيان هو أن تنصب هذه ("اللجنة") من نفسها (حاكمة بأمرها) فتصدر ("توصيات") تنال مباركة وزير الداخلية تتضمن إلغاء مسميات قبائل قائمة ومعروفة منذ أمد بعيد بزعم (تصحيحها) وإجبار من ينتمون إليها إلى حمل مسميات قبائل أخرى رغم إرادتهم ورفضهم واستنكارهم الشديد لذلك، بل إن الأدهى في الأمر هو استناد هذه (اللجنة) عبر توصياتها إلى أكاذيب وأباطيل ومزاعم لا حقيقة لها أبدًا.
ورغم تفنيد وتكذيب المتضررين من هذه التوصيات الكاذبة، ورغم تقديمهم ما يدحض أكاذيب هذه الوزارة ولجنتها، "بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون"، ومع أن الكذب والتزوير ممارس وبشكل رسمي هنا من قبل هذه الوزارة ولجنتها "أيتها العير إنكم لسارقون"، بالرغم من ذلك لا يلتفت إلى صراخ وصيحات المتضررين الذين تم الاستفراد بهم وظلمهم والتضييق عليهم اعتصامًا بـ"أعمال السيادة"، وكأن ما يصدر عن هذه (اللجنة) أمر لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولكن الله سبحانه وتعالى تكفل بالدفاع عن المظلومين ورد كيد الظالمين في نحورهم "ستكتب شهادتهم ويسألون".
إذا كانت (وزارة الداخلية) استنادًا إلى العقليات المريضة التي تُسيِّر شؤونها تنتهج مثل هذا النهج الفاشي، فقد كان يجدر بالجهات الأخرى الممثلة في تلك (اللجنة) وهي جهات متنفذة في الدولة أن تعترض على هذا الأسلوب المتجني والظالم، وأن تقول كلمتها لا أن يكتفي ممثلوها بالتوقيع على محاضر الاجتماعات بصرف النظر عما تتضمنه من تقرير لمصائر الآخرين عبر إساءة معاملتهم وتطبيق معايير لا إنسانية بحقهم تكرس نزعة التمييز العنصري، لا سيما وأن من بين هؤلاء الأعضاء من يعرف حق المعرفة أشخاص من تعلقت بهم تلك (التوصيات) سيئة الذكر، وأنه لا صحة على الإطلاق للمبررات التي استندت إليها هذه اللجنة البائسة في إلغاء قبائلهم!.
- التفرقة بين الناس في عُمان والتمييز العنصري بينهم باسم الدين:
لقد أكرم الله أمة العرب بالدين الإسلامي الحنيف الذي جاء به من عند الله الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، والذي بفضله أخرج الله العرب من ظلم وجور الجاهلية إلى عدل ونور الإسلام، ولكنَّ تَفرُّق المسلمين شيعًا ومذاهب "كل حزب بما لديهم فرحون" أساء في بعض الجوانب في فهم الإسلام كدين سماوي خاتم جعله الله للعالمين والإنسانية جمعاء يساوي بين الناس ويحصر مجال التفاضل والتمايز بينهم في تقوى الله فقط "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم..."، ولكن عوضًا عن ذلك فإن الدين في عُمان يُجيَّر للتفريق بين المرء وزوجه ولتكريس (عدم التكافؤ بين الناس لاعتبارات النسب)، حيث إنه وتعويلاً على حديث منسوب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أورده مسند الإمام الربيع بن حبيب والذي ينظر إليه باعتباره "أصح كتاب بعد القرآن الشريف"، ونص الحديث الوارد في (كتاب النكاح، 24- "باب في الأولياء) هو: 315 " أبو عبيدة عن جابر قال....، وقال صلى الله عليه وسلم: " الأحرار من أهل التوحيد كلهم أكفاء إلا أربعة: المولى، والحجَّام، والنَّسَّاج، والبقَّال"، وتطبيقًا لهذا الحديث فقد أخذ بذلك "قانون الأحوال الشخصية" العُماني الذي نصت إحدى مواده على ما مفاده أنه يرجع في قضايا الزواج إلى الدين ثم العرف، وبذلك فإنه إعمالاً لهذا الحديث وتطبيقًا لما يسمى بـ"عدم الكفاءة في النسب" فإنه يمكن التفريق بين المرء وزوجه وتطليق زوجته منه بحكم القضاء والقانون إذا ما طلب ذلك أحد أولياء الزوجة يزعم أنها "تعلو في نسبها نسب من تزوجها" تطبيقًا لمبدأ "عد
م التكافؤ في النسب". ويمكن القول باطمئنان إنه وفي ظل فهم وإدراك المقاصد الكلية للدين الإسلامي الحنيف التي تؤكد عدالة الله سبحانه وتعالى ومساواته بين خلقه فيما يتصل بالخلق والأفضلية عنده، أما ما يتعلق برفع بعضهم فوق بعض درجات فإن ذلك مقتصر على مجال العلم والمال والرزق ولا شيء آخر، وتبعًا لما جاء به الرسول الكريم- صلى الله عليه وسلم- وعمل به من مبادئ، وما جاهد في سبيل إقامته والحفاظ عليه وهو القائل "المسلمون تتكافأ دماؤهم"، يمكن القول باطمئنان إن هذا حديث مكذوب، وهو من الأحاديث التي يُبرَّأ ويُنزَّه رسول الحق والهدى والخير والإنسانية عن قولها، ولا يعد بأيِّ حال من الأحوال إنكار حديث مشكوك فيه كهذا من قبيل إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة حتى تثور ثائرة بعض المتنطِّعين فترتفع عقيرتهم وكأنه تم انتهاك حرمة من حرمات الله عز وجل، مع الأخذ في الاعتبار بأنه لا يوجد إجماع بين المذاهب الإسلامية وعلماء المسلمين على ما يسمى بـ"الكفاءة في النسب"، كما ينبغي عدم إغفال أن الكذب على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ونسبة أحاديث كثيرة إليه هو بريء منها، يعد حقيقة واقعة، وهو القائل "من كذب عليَّ متعمِّدًا فليتبوأ مقعده من النار". كما ينبغي ألا يفوتنا أن السنة النبوية الشريفة لم يبدأ تدوينها إلا بعد قرنين من وفاة الرسول في ظل امتناع الصحابة رضوان الله عليهم عن تدوينها حتى لا تختلط بالقرآن الكريم، وقد اجتهد بعض العلماء في القرنين الثاني والثالث للهجرة في تدوين السنة الصحيحة وتنقيتها من الأحاديث الموضوعة والأقوال المنسوبة إلى رسول الله والخالية من السنة، بل يسيء بعضها إلى مقام النبوة.
وتأسيسًا على ذلك فإن الحديث المشار إليه الذي أورده الربيع في مسنده المنوه عنه مردود وينبغي عدم الأخذ به وإن تنطع بعضهم، وفي أسوأ الأحوال يجب ألا يتعدى وجوده تضمُّن ذلك المسند إليه دون العمل به وإشهاره سلاحًا ضد "حقوق الإنسان"، وحتى لا يكون العمل به سببًا في استمرارية التطبيق السيئ لتعاليم وأحكام الدين الإسلامي الحنيف، ومنعًا من أن يؤدي ذلك إلى المقارنة بشكل جائر بين دين الله الخالد والصادر عن رب العزة على نحو لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وبين مواثيق وعهود حماية حقوق الإنسان ومنها "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" الصادر عن منظمة الأمم المتحدة، بحيث يخلص من يجري هذه المقارنة وكأن هذه المواثيق والعهود أكثر عدالة من دين الله، وحاشا لله ولدينه أن يكون الأمر كذلك!.
ومن هنا تبرز مسؤولية من يوصفون بـ ("العلماء") في البلاد والذين تقع على عاتقهم مسؤولية تنقية ممارسات الدين من أية شوائب، وإن امتنعوا عن ذلك فما أقاموا شرع الله ولا أدوا رسالتهم كما يجب؛ إن على هؤلاء (العلماء!)، لا سيما أولئك الذين تلقوا دراسات في الخارج ونالوا شهادات علمية وبلغات غير العربية كـ"الإنجليزية" و"الألمانية" وغيرها، حتى يمكنهم الدعوة إلى دين الله والتحاور مع غير المسلمين من غير الناطقين بالعربية أن يوجهوا عنايتهم إلى مثل هذه المسائل التي تُحدِث الشرخ في بنيان الأمة، وأن يضعوا في اعتبارهم أنه إذا كان الحوار والتلاقي على كلمة سواء بين المسلمين وغيرهم في ظل "حوار الحضارات" يعد أمرًا مهمًّا وضروريًّا في الوقت الراهن، فإن الحوار ومد جسوره مع أهل الملة الواحدة، وصولاً إلى لملمة الصفوف وتقوية اللُّحمة، يعد أولَى وأكثر إلحاحًا، مع الأخذ في الاعتبار أن من ركائز الحوار الاعتراف بالآخر وعدم إصدار الأحكام الجاهزة والمعلبة كالتجهيل والتكفير والإقصاء ومصادرة فكر الآخر.
وندعو الله أن نكون في غنى عن أن نردد وراء القائل:
أيها العلماء يا مـلــــــح البلــــدْ من يُصلِحُ المِلْحَ إذا المِلْحُ فسدْ؟
بالملح نصلح ما نخشى تغيُّرَهُ فكيف بالملح إنْ حلَّتْ به الغِيَرُ
ولكننا واستشعارًا لثقل المسؤولية ورغبة في إبراء الذمة هذه دعوة لكم لتغيير هذا الوضع الشاذ وغير الطبيعي والمشوه للوجه الإنساني للإسلام، وإن لم تفعلوا فلا نملك عندئذ إلا أن نرفع صوتنا مرددين:
هذا إبلاغ لــــكم والبعث مـــوعدُنا وعند ذي العرش يدري الناس ما الخبرُ
- القانون والقضاء وحقوق الإنسان في عُمان:
إلى جانب صدور أحكام قضائية من قبل المحاكم في عُمان بالتفريق بين بعض الأزواج وزوجاتهم لاعتبارات "عدم التكافؤ في النسب" بينهم تطبيقًا لما نص عليه "قانون الأحوال الشخصية" الذي بدوره يستند إلى الحديث الوارد في "مسند الربيع بن حبيب"- كما سلفت الإشارة- فإن هناك بلية أخرى ابتُلي الناس بها في عُمان وهي ما يسمى بـ"أعمال السيادة"، ومضمونها أن ثمة أعمالاً وإجراءات تدخل في اختصاص بعض الجهات، ومنها (وزارة الداخلية)، إذا لم تتعلق هذه الإجراءات بالموظفين العاملين في هذه الجهات فإنها تعد أعمال سيادة، وبذلك فإنه وحتى إذا ما تم الاعتراض عليها من قبل المتضررين منها عبر لجوئهم إلى القضاء لإبطال مفعولها، فإن القضاء بموجب ذلك يحكم بـ"عدم الاختصاص".
لقد قام المتضررون من إجراء (وزارة الداخلية) الظالم والجائر والشائن والقائم على أكاذيب ومزاعم باطلة برفع دعوى لدى "محكمة القضاء الإداري" مفندين تلك الأكاذيب والمزاعم بالوثائق والأدلة والبراهين، وهم بقيامهم برفع تلك الدعوى قد استندوا إلى ما جاء في "النظام الأساسي للدولة" من أن حق التقاضي م
كفول للجميع، وأن المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات، وأخذًا في الاعتبار أن "القضاء لا سلطان عليه"، وأن "اللي يروح للقاضي يرجع راضي"، لكن مع كل أسف جاء حكم القضاء مخيبًا للآمال، حيث أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها في القضية بعدم الاختصاص، ومع التسليم بأن "العدالة عمياء"، بمعنى أنها تحكم بنصوص القانون بصرف النظر عما إذا كانت هذه النصوص محققة للعدالة أم لا، إلا أنه من المعلوم أن من واجبات القضاء تقدير ما إذا كانت القرارات والإجراءات المطعون فيها تعد من أعمال السيادة أم لا وتبعًا لذلك إصدار الحكم المناسب- خاصة وأنه لا يوجد تعريف أو تحديد لـ"أعمال السيادة" على سبيل الحصر- وليس اعتبار كل ما يصدر عن الجهة المصدرة لتلك القرارات والإجراءات "محصَّنة"، وبالتالي فإن ما يصدر عنها يعد "أعمال سيادة"، وبصرف النظر عما إذا كان قد روعي من خلال تلك القرارات والإجراءات "المصلحة العامة" من عدمها، علمًا بأن مراعاة وصيانة هذه المصلحة هما الرئيس وراء وجود ما يعرف بـ"أعمال السيادة".
المتضررون يتطلعون إلى ما سيُسفر عنه حكم الاستئناف
لطالما أساءت "وزارة الداخلية" استخدام "صلاحية أعمال السيادة" في ظلم الناس والإساءة إليهم، مشهرة بذلك هذا السيف في وجوه أصحاب الحق، ضاربة عرض الحائط بكل مبادئ العدل والحق والخير والإنسانية والمساواة، وما كان لها بالطبع أن تلجأ إلى هذه الصلاحية لو أن مسؤوليها واثقون من أنفسهم ومطمئنون إلى أن ما يفعلونه هو الخير والصلاح، ويظهر من خلال استخدام هذا ("الفيتو")، وهو إن عبر عن قوة ظاهرة لدى من يُشهره في وجه غيره إلا أن باطنه يدل على مقدار الضعف و"حيلة العاجز"، وما "أعمال السيادة" إلا كلمة حق كثيرًا ما أريد بها باطل.
إن المشرع عندما أعطى صلاحية وميزة "أعمال السيادة" لبعض الجهات افترض استخدام هذه الصلاحية في إحقاق الحق وإبطال الباطل وتحقيق المصلحة العامة، وليس الإضرار بالناس وظلمهم والتعدي على حرياتهم وسلب حقوقهم. ومن هنا فإن على المشرع أن يضع الآليات والإجراءات الملائمة للتحقق من "عدم التعسف في استعمال السلطة" و"عدم إساءة استعمال الحق" من قبل هذه الجهات، خاصة وأن الأحكام الصادرة والمعولة في صدورها على أن القرارات والإجراءات المطعون فيها تعد "أعمال سيادة" تصدر باسم المُشرِّع، وبالتالي فإنه في حال عدم توخِّي هذه الأحكام تطبيق العدالة تحقيقًا للمصلحة العامة فإن من شأن ذلك أن ينطوي على إساءة بالغة إلى المشرع والزَّجِّ باسمه في صدور أحكام ليست عادلة.
كثير من دول العالم المتحضر والمتمدن تجاوزت ما يعرف بـ"أعمال السيادة"، إذ يتجه الفقه القانوني إلى أن المحاكم هي صاحبة الاختصاص في تقدير ما إذا كان العمل المعروض أمامها يعد عملاً من أعمال السيادة أم لا، فمن الحكم الصادر بتاريخ 29 يونيو 1963م قررت المحكمة الإدارية العليا في مصر أنه من المُسلّم به أن "للمحاكم سلطة تقرير الوصف القانوني للعمل المطروح عليها وما إذا كان يعد عملاً إداريًّا عاديًّا أو عملاً من أعمال السيادة". (انظر كتاب وسيط القضاء الإداري للدكتور أنور أحمد رسلان- عميد كلية الحقوق- جامعة القاهرة).
وإلى جانب ما نصَّت عليه القوانين من "كفالة تقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل بالقضايا" فإن "كفالة حق التقاضي لكافة المواطنين، وذلك بأن يكون لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي". (انظر كتاب القضاء الإداري والرقابة على أعمال الإدارة للدكتور محمود سامي جمال الدين- عميد كلية الحقوق في عُمان حاليًّا).
وبناءً على ذلك يحق للمرء أن يطرح تساؤلاً على "محكمة القضاء الإداري" وهو: إذا كان حكمك هو عدم الاختصاص فإلى أين يذهب المرء كي يرفع دعواه؟، أم أنه لا سبيل أمامه حينئذ إلا تمثُّل قول القائل:
إذا حُمَّ القضاء على امرئ فليس له بَرٌّ يقيه ولا بحرُ!
وقد "هاجم الفقه المصري نظرية أعمال السيادة منذ زمن بعيد، خصوصًا القرارات أو الأعمال التي كانت بعض القوانين والقرارات الجمهورية بقانون تنص على اعتبارها من أعمال السيادة، ولقد استجاب المشرع الدستوري لنقد الفقه، فنص في المادة (68) من دستور 1971م على ".. حظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء"، "وقد جرى قضاء المحكمة العليا على الحكم بعدم دستورية أي نص قانوني يحرم المواطنين من حق التقاضي".
وبهذا أصبح القاضي هو المرجع الأول في تقرير ما إذا كان العمل المعروض عليه عملاً من أعمال السيادة أم لا. (انظر كتاب رقابة القضاء على أعمال الإدارة للدكتور محمد محمد بدران- كلية الحقوق- جامعة القاهرة).
وإذا كان الأمر كذلك فإن الأمر بالنسبة إلينا في عُمان يتطلب إعادة النظر سواء على صعيد إعادة النظر في التشريعات والقوانين بتعديلها أو على مستوى وظيفة القضاء بأن تكون له كلمة في هذا الأمر تأ
28 مارس 2008
مكتب "اليونيسيف" (العُماني!) ينتهك حقوق الطفل
طفلة تخلَّت "اليونيسيف" عن منحها حقها في اسم وشهادة ميلاد
بسم الله الرحمن الرحيم التاريخ/ 10/سبتمبر/2007م
الموضوع:مناشدة عاجلة إلى منظمة اليونيسيف
إلى من يهمه الأمر...
وهو أمر في غاية الأهمية، ألا وهو موضوع يخص الطفولة البريئة ومكانتها المهمة في جميع المجتمعات.
أعزائي: إلى من سوف يصل إليهم هذا الخطاب وهذا النداء: أنا أم لستة أطفال وقد ولدت المولود السادس طفلة قبل حوالى شهر من الآن، ولكن هذه الطفلة لن تتمكن من الحصول على حقوق الطفولة الأساسية، ألا وهي التسمية التي يسعى كل من الأب والأم فور وصول الطفل إلى هذا العالم إلى البحث عن اسم يليق به. وكما هو معلوم للجميع أنه في بداية الأسبوع الأول من الولادة يكون البحث عن الاسم هو الشغل الشاغل لجميع أفراد العائلة، فتصوروا يا إخوان أن هذه الطفلة التي جاءت إلى الدنيا مؤخرًا حتى من أبسط حقوقها وهو "الاسم" الذي هي محرومة منه.
يحق لكل واحد منكم يقرأ هذا الخطاب أن يتساءل: كيف ذلك؟ إنني آتية ببعض الإيضاح للمشكلة التي نمر بها نحن في بلدنا ووطننا الغالي "عُمان".
أعزائي: الموضوع وما فيه: لقد حدثت تغيرات في بلدنا وهي تغيير مسميات القبائل، قبائل فئة من الناس وليس الكل، هذه الفئة حملت هذه القبائل منذ زمن وكل تعاملاتها بهذه القبائل ولم يكن هنالك أي ضرر على أي طرف من الأطراف، وما يحدث الآن ومن غير أي سابق إنذار أو أي إيضاح من الوزارة التي عملت على هذا التغيير تُشعر به هؤلاء الناس، لقد طرأ هذا التغيير فجأة في بعض المؤسسات الحكومية عندما يذهب الشخص لتجديد بطاقته الشخصية أو ملكية سيارته أو جواز سفره يُفاجأ بمسمى جديد لقبيلته. وهذه إهانة بكل ما تحمله الكلمة من معنى لكل شخص تعرض لهذا من أفراد (القبيلتين)؛ هاتان القبيلتان هما (آل تُويّه) و(آل خليفين)، هاتان القبيلتان الأصليتان اللتان تحملان هوية هؤلاء الأشخاص المتضررين. لقد قامت وزارة الداخلية في سلطنة عُمان بتغيير هاتين القبيلتين إلى ثلاثة مسميات مختلفة، فهناك أشخاص تم تغيير قبائلهم رغم إرادتهم إلى (أولاد) وآخرون إلى (بيت) والمسمى الثالث إلى (الحارثي)، وهذه الثلاثة مسميات نحن لا نقبلها أبدًا لأننا منذ ولدنا نحمل أسماء قبيلتينا (آل تُويّه) و(آل خليفين)، واللتان هما رمز عزتنا وفخرنا، ولا نقبل ببديل، ولم نطالب أصلاً ببديل.
وإنني في هذا الخطاب أرفع تظلمي إلى منظمتكم بالتدخل المنصف، وأؤكد لكم يا إخواني أن هذا الضرر قد لحق بنا نحن فقط، ومنذ فترة ونحن نعاني، وكثير من مصالحنا قد تعطلت، ولقد ناشدنا جميع من يهمه الأمر في بلدنا ولكن دون جدوى، فالأمر يزداد سوءًا يومًا بعد يوم.
وأوضح لكم: نحن في مأزق وفي مشكلات يومية في كيفية تخليص معاملاتنا. ابني مثلاً في الصف الحادي عشر يريد أن يسجل عن طريق الإنترنت في كيفية القبول في كلية أو جامعة، لم يستطع أن يسجل اسمه لأنهم يريدون رقم بطاقته الشخصية، ومن أين له بالبطاقة ما دامت قبيلته قد تغيرت؟ فكيف له أن يدخل بقبيلته الأصلية وهي قد استبدلت بقبيلة أخرى؟ فإلى هذا الحد قد وصلت معاناتنا وحالتنا؛ جميع مصالحنا ومصالح أولادنا قد تعطلت فمن يرضى بهذا يا ترى؟ ونحن وكما يُقال لنا إننا نعيش تحت ظل دولة تسودها الديمقراطية والأمن، ولكن كما ترون قد انقلب كل هذا إلى عنصرية، وإلا فكيف ينطبق ذلك على فئة من الناس دون غيرهم؟
إنني أناشدكم يا إخوان بكل ما في الكلمة من معنى أن تنظروا في هذا الموضوع، وأن تستعجلوا الحل فيه، لأننا وكما أسلفت لكم نتضرر يوميًّا نحن وأسرنا، هذا مثال واحد ضربته لكم عن نفسي، وهناك العديد والعديد من المشكلات التي تحدث لهؤلاء، والإهانات التي يتعرضون لها. وكم من أسرة في انتظار مولود جديد! وكم من طفل ولد وليست لديه شهادة ميلاد إلى اليوم؟ فهل هذا وضع منصف يا حضرات؟ فكيف تخرج الأسرة اسم ولدها واسم العائلة أو القبيلة قد تغير عن الأصلي الذي هو مثبت في جواز سفر الأم والأب؟
إنني كما أسلفت لا يمكنني استخراج شهادة ميلاد لابنتي التي لم نتمكن من تسميتها حتى الآن، حيث إن استخراج هذه الوثيقة سيؤدي إلى تغيير اسم القبيلة لابنتي، كما أن هذا التغيير سيؤدي إلى وجود اختلاف بين اسم قبيلة ابنتي واسم قبيلة أبيها المثبتة في وثائقه الرسمية بشكل من شأنه التشكيك في أن تكون هذه المولودة بالفعل ابنته أم لا، مع تأكيدي التام وجميع أفراد قبيلتي وقبيلة زوجي (آل خليفين) أننا نرفض هذه المعاملة الحاطة بالكرامة، وندعو منظمتكم الدولية الرائدة في العناية بالطفولة والمحافظة على حقوقها لتصعيد هذا الموضوع والعمل على وقف هذه المهزلة وهذا التعدي الصارخ على الطفولة البريئة في دولة تعتبر منضمَّة إلى كل الصكوك والمواثيق الدولية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان وخصوصًا حقوق الطفل.
إنني أتطلع إلى اتخاذ إ
جراءاتكم بشأن هذا الموضوع وسوف يسرني تواصلكم معي على العنوان التالي:...
(تم حذف اسم الأم كاتبة الرسالة من قبل صاحب المدونة)، وقد قُدِّمت هذه المناشدة- حسب التاريخ المذكور- إلى مكتب منظمة اليونيسيف في عُمان لكنَّ المكتب لم يقبلها! وقال الموظفون الذين تمت مقابلتهم هناك إنهم موظَّفون يتبعون وزارة التنمية الاجتماعية ولا علاقة لهم بهذا الأمر! علمًا بأن الطفلة بلغ عمرها الآن سبعة أشهر وما زالت بلا شهادة ميلاد، بلا اسم، فهنيئًا لك يا وزارة الداخلية البطلة ويا مكتب اليونيسيف (العُماني) بانتهاككما الصارخ لـ"اتفاقية حقوق الطفل" التي اعتُمدت وعُرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 44/25 المؤرخ في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1989 - تاريخ بدء النفاذ: 2 أيلول/سبتمبر 1990، وفقا للمادة 49.
وحسب موقع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) فإن المنظمة تعمل من أجل حقوق الأطفال في جميع أنحاء العالم، بقائهم، تطورهم وحمايتهم، مسترشدة باتفاقية حقوق الطفل.
فيا مكتب اليونيسيف في عُمان الأفضل أن تغلق أبوابك، لأنك لا تعمل من أجل حقوق الطفل وتُمارس انتهاكًا خطِرًا لاتفاقية حقوق الطفل التي لا تسترشد بها بكل تأكيد.
24 مارس 2008
بعد عام على رحيلها.. كتابٌ يؤبن ليلى فخرو ويرصد محطَّات نضالها
"لا تغفروا لكلِّ من أخطأ في حقِّ الوطن"
ليلى، هدى، بنت سالم، ماما هدى.. أسماء عديدة لامرأة استثنائية واحدة
أوَّل من أسَّس التعليم الحديث في عُمان
بمناسبة مرور سنة على وفاة المناضلة البحرينية ليلى فخرو صدر في العاصمة البحرينية المنامة خلال الأيام القليلة الماضية كتاب "ليلى ملحمة العطاء الإنساني". جاء الكتاب في 287 صفحة من القطع المتوسط احتوت خمسة فصول وألبوم صور يوضح مراحل من حياة الراحلة مفعمة بالعمل الوطني والإنساني الاستثنائي.
احتوى الفصل الأول على الكلمات التي ألقيت في الاحتفالات التي دعت إليها "وعد" (جمعيَّة العمل الوطني الدِّيمقراطي) وجمعية سيدات الأعمال البحرينية، وخلال ذكرى مرور أربعين يومًا على الوفاة، وبمناسبة تدشين قاعة ليلى فخرو في جمعية أوال النسائية. وجُمعت في الفصل الثاني المقالات التي عبَّر فيها أفراد أسرة ليلى ورفاقها في النضال وأصدقاؤها عن المشاعر التي جاشت بهم عندما فُجعوا بخبر وفاة ليلى. وجاء الفصل الثالث تحت عنوان: ليلى كما رسمتها مجموعة من المبدعين ممَّن ربطتهم بها علاقات خاصة. أمَّا الفصل الرابع فحوى التغطية الإعلامية لحدث وفاة ليلى وما رافقه من فعاليات عرفتها البحرين، بينما ضم الفصل الخامس أحاسيس منيرة تُجاه والدتها ليلى مرتبطة بأزمنة وأماكن معينة، وقد كتبت هذه الأحاسيس باللغة الإنجليزية تحت عنوان "Memories Of a M0ther".
بلغ عدد من كتبوا عن الراحلة ورثوها وأبَّنوها وجُمعت كتاباتُهم في هذا الكتاب 66 كاتبًا من الوطن العربي والخليج والبحرين وعُمان.
وكأنَّ الرَّاحلة الكبيرة ساهمت في كتابة كتابِ ذكراها بعد موتِها الفاجع لأهلها ومحبِّيها، من خلال "كلمة شكر وتقدير" تصدَّرت الكتاب، ثم من خلال نصِّ توديعيٍّ تستذكر فيه أفراد عائلتِها ورفاقَ دربها الذين خاضوا معها النِّضال خلال مسيرة حياتها الحافلة بعطاءٍ استثنائيّ.
كلمة شكر وتقدير
لا أملك إلا أن أشكرَ جميعَ مَنْ حرص على أنْ يرى هذا الكتابُ النُّور، بدءًا من أفراد أُسرتي الذين تجاوبوا مع كافَّة المبادرات التي دعتْ للاحتفاء برحيلي، مرورًا بالأخوة والأخوات الذين وقفوا وراء تلك المبادرات، دون أنسى تلك الأقلام الصَّادقة التي تحدَّثت عن سيرتي فأبرزتْ محاسنَها، سواء كان ذلك في المناسبات التي أُقيمتْ أو في الصُّحف والمجلات، وأصلُ بالشُّكر إلى مَنْ جمع كلَّ ذلك بعناية فائقةٍ فحوَّلها إلى كتابٍ يحفظ التَّاريخ ويُحفظ من أجل التَّأريخ.
إلى هؤلاء جميعًا، دون القدرة على سرد أسمائهم جميعًا، أقف وقفة شكر وحُبٍّ وتقدير.
ليلى
عام على رحيلها
قدَّم للكتاب شقيق الراحلة د. حسن عبدالله فخرو، وممَّا جاء في كلمته: "في ذكراها الطيبة هذه، وفي جمع الكثيرين ممن عرفوها وأحبوها، نرجو أن نتمكن من خلال مؤسسة هادفة "مؤسسة ليلى عبدالله فخرو لتنمية المجتمع" أن نقوم ولو بالقليل مما ضمرت للناس، أرادت للمحتاجين، للمجتمع، للطفل والمرأة إيفاءً ولو قليلاً لآمالها الكثيرة، آمالها النبيلة، وعسى أن تكون هذه لبنة إضافية في حياة طيبة الذكرى وحافلة بالعمل وإن كانت قصيرة".
وتحت عنوان الكتاب "ليلى ملحمة العطاء الإنساني" كتب زوج الراحلة السيد عبيدلي العبيدلي مدخلاً ألقى فيه الضوء عن قرب على بعض خصالها: "عفوية إنسانية مترامية الأطراف كانت تحكم سلوك ليلى اليومي، شخصيًّا كان أم مهنيًّا، ولربما ازدادت تلك الإنسانية حضورًا عندما يكون الأمر سياسيًّا، بل لعل العمل الإنساني المحض كان العامل الرئيسي وراء انهماك وعشق ليلى للعمل السياسي المضني...."، "حملت ليلى راية الإنسانية في كل موقع نضالي ولجته إبَّان العمل الطلابي، وكان ذلك في المراحل المبكرة من حياتها النضالية التي مدتها بالقدرة على إضافة مسحة الإبداع التي كان يحتاجها العمل النسائي في تلك الفترة، ثم في مدارس الأطفال في ظفار التي حولتها إنسانيتها أيضًا إلى حاضنات تربوية... حتى المحافل الدولية السياسية...."، "... وإن أنس لا أنسى هناك ليلى الزوجة التي حملت همومي قبل مصاعبها، وأولوياتي قبل متطلباتها، وأحلامي قبل مشاريعها، وأنانيتي على حساب عفويتها. سلامٌ عليك يا ليلى... ووداع مؤقت في انتظار لقاء قريب آمل أن لا يطول
أجله...".
مراحل في حياة ليلى عبدالله فخرو
• من مواليد المحرّق عام 1945.
• والدة منيرة وعائشة، وزوجة عبيدلي العبيدلي.
• تحمل ماجستير في الإحصاء من الجامعة الأمريكية في بيروت، وليسانس في الإحصاء من جامعة المستنصرية في بغداد.
• نجحت في نسخ وتوثيق علاقات بناءة متميزة بين وضعها العائلي الاجتماعي الميسور وقيمها المبدئية التي تنتمي إلى الفئة الاجتماعية الفقيرة التي حرصت على الدفاع عن مصالحها.
• حققت بنجاح وشفافية عالية الجمع بين الريادة وتقدم الصفوف والتضحية في العطاء ونكران الذات والإصرار على البقاء في المقاعد الخلفية عند الأخذ.
• رائدة من رواد العمل الاجتماعي والسياسي والأعمال في البحرين.
• انخرطت في العمل السياسي في عام 1964م، وكانت من أوائل الكوادر النسائية البحرية اللواتي تبوأن مواقع قيادية فيه، وأثبتت من خلال ذلك قدرة فائقة على التخطيط، ناهيك عن قدرات متميزة في العمل الإداري والتنظيمي.
• خلال فترة دراستها في بيروت في الستينات مارست دورًا رياديًّا في مسيرة الحركة الطلابية البحرينية من خلال عضويتها في رابطة طلبة البحرين هناك، وكانت رئيسة لجنتها الثقافية في الفترة من 1967م إلى 1968م، قبل التحاقها بالثورة المسلحة في ظفار.
• كانت ركنًا رئيسيًّا في التأسيس لجمعية أوال النسائية في عام 1968م التي وضعت معايير جديدة متقدمة ومميزة للعمل النسائي في البحرين.
• أسَّست بنظرة ريادية، خلال عملها النضالي في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير الخليج، مدارس الثورة، وكانت أول تجربة لمحو الأمية في صفوف أطفال المناضلين، تطورت بفضل ليلى (هدى) الريادية إلى مدارس تخرج فيها الفوج الأول من حملة الشهادة الثانوية في سلطنة عُمان، وإن كان للتاريخ أن يُنصف فيمكن القول إنها أول من أسس التعليم الحديث في عُمان.
• خلال سنوات المنفى أسَّست دار دلمون للنشر في قبرص، والتي كانت- بفضل قدرات ليلى الإدارية وشخصيتها الريادية- دار نشر عربية رائدة في إصدار الأعمال التوثيقية المتميزة التي كان من بين أهمها الدوريات الفصلية المتخصصة: محتويات الدوريات العربية، والذاكرة الفلسطينية، والكشَّاف الإسلامي.
• أدركت أهمية تقنية المعلومات في تعزيز دور المرأة اجتماعيًّا، وتمكينها سياسيًّا، فأسَّست بعد عودتها من رحلة النفي والإبعاد التي استمرت ما يزيد على خمسة وعشرين عامًا، مع مجموعة من المهنيين والأكاديميين البحرينيين، في عام 1995م، شركة النديم لتقنية المعلومات التي تخصصت في صناعة الخدمات الإلكترونية على الإنترنت.
• مارست دورًا مهمًّا في إعداد وتحرير مجلة مواد مجلة "آفاق علمية" خلال الفترة بين 1995 و2000، وهي أول مجلة علمية شهرية متخصصة غير مُحكَّمة في البحرين.
• في عام 2001م، وبرؤية ريادية لامتناهية جمعت ليلى بين جمعية سيدات الأعمال البحرينية وشركة النديم لتقنية المعلومات في مشروع نسائي ريادي مشترك على الإنترنت هو بوابة المرأة (womengateway.com) الذي أصبح أهم موقع نسائي عربي على الإنترنت. تشهد على ذلك الشهادات والجوائز المحلية والإقليمية والعالمية التي حازها، ومن أهمها الجائزة العالمية للمحتوى الإلكتروني- فئة الاحتواء الإلكتروني (e- inclusion) لعام 2005م، والعديد من الجوائز الأخرى الإقليمية والوطنية.
• على الرغم من ظروفها الصحية القاسية التي كانت تعيشها لم تتوقف ليلى عن العطاء، بل أصرت على أن تواصل دورها السياسي وعطاءها المهني والأساسي، فكانت رمزًا للمعارضة السياسية المستقلة، ونموذجًا لسيدة الأعمال البحرينية الناجحة المتميزة، وقدوة لربة الأسرة المسؤولة.
خذلتني رئتاي
ليلى عبدالله فخرو
عنوانُ كتابٍ كنتُ أطمحُ أن أجمع بين دفَّتيه معكم أوراقي المبعثرة.. أجمع فيها مشاهد يتداخل فيها، دون هوامش مصطنعة، الخاص الشخصي مع العام الوطني.. أن أنقش فوق صفحاتها سيرة ذاتية.. لم تخذلني عن ذلك سوى رئتيّ.
والدتي..
شيخة العلماء في فقه التربية، زرعت شجرة حُبٍّ وارفةً ظللتنا ورويتِها حنانًا فاض وتدفَّق فينا.. جبلتِنا على الحُبِّ.. حين يُفتِّتشون عن سرِّ تواصل أسرتنا يجدونها مطرَّزةً بخيوط من ذهب في حنايا قلبِكِ.. عذرًا غادرتُكِ دون إذنٍ أو قدرةٍ على العودة.. لقد خذلتني رئتاي.
الطفولة
عائشة وبسمتِكِ الأبديَّة..
شاء القدر أن تعودي حاملة معك أمينة وابتسامتِكِ وبرفقة علي.. نشرت في البيت حُبًّا ملائكيًّا لا تُفارِقُه بسمتُكِ التي تحتفظين
17 مارس 2008
موطني.. موطني!
إنه لمن المؤلم جدا أن يبلغ المرء الثانية والعشرين من عمره ليدرك أنه بلا حب، بلا أمان، بلا هوية، وباختصار بلا وطن. كثيرة هي أناشيد وقصائد الاحتفاء بالوطن التي لطالما حفظناها ورددناها ونحن في صفوفنا الابتدائية، ولم نكن نعيها آنذاك، والآن بعد أن استوعبناها وأدركنا مغازيها نهمس في ذواتنا: كم كنا حمقى!!
أي وطن هذا الذي نغنى له وأية وطنية تلك التي نفتخر بها؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
أي وطن هذا الذي يدمر فيك كل معاني الحياة والأمل والأمان؟؟؟؟
أي وطن هذا الذي يدوس على كرامتك بكل ما أوتي من قوة وجبروت ويهدر أبسط حقوقك؟؟؟
أن تعاني من مشكلة في قرنية عينك اليسرى ويتوجب عليك إجراء عملية زرع قرنية في أسرع وقت ممكن، فتسارع إلى تجديد جواز سفرك لتفاجأ بأن وزارة داخلية بلدك الموقرة قد قررت– وانتهى الأمر كليا بالنسبة إليها- تغير اسم عائلتك من آل خليفين إلى أولاد خليفين أو الحارثي، بدون سابق إنذار أو أية أسباب منطقية واضحة تدحض به قرارها المجحف.
الآن أنت بين قرارين لا ثالث لهما: إما أن تدوس على كرامتك كما فعلت وزارة الداخلية الموقرة، تخضع لإجحافها مرغما، والنتيجة أن تكسب صحتك، وإما أن ترفض هذا الظلم والاستبداد رفضا قاطعا، والنتيجة أن تخسر صحتك، وكلا الخيارين أصعب وأمر من الآخر.
والسؤال هنا: من هي وزارة الداخلية حتى تدعني أتأرجح بين خيارين أحلاهما مرّ؟؟؟
لماذا كل هذا الظلم والقمع والإهدار لحقوق الغير؟؟؟؟
كمواطنة في بلد ينادي بحرية المواطن وبحقوقه: أليس من حقي أن أملك اسما لي وليس لغيري، وأن أدافع عنه، ووطنا يحتضنني ويمنع كل من يحاول إيذائي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
من المسؤول:
عندما يصل ضغط دمي– بسبب عيني- إلى 140/110 وأنا لا أزال في الثانية والعشرين؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وأن أحرم من أخذ دروس في السياقة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وعندما أتأخر في دراستي الجامعية لأنهيها في ست سنوات ونصف بدلا من خمس سنوات؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وأن لا أمارس هواياتي المفضلة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
أيها القوم المتخلفون: ألم تحسب وزارتكم الموقرة حسابا لسنوات عمري الضائعة، ولصحتي التي تزداد سوءا يوما بعد يوم، ولروحي التي أعياها الألم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
سحقا لأوطان لا تعرف سوى "لا"، ولا تعي سوى "كلا"، ولا تدرك سوى"موت".
(تم حذف اسم الكاتبة من قبل صاحب المدوَّنة خوفًا من "البطولات" الاستعراضية العتيدة التي قد تطالها بأيِّ شكل من الأشكال)
14 مارس 2008
الرؤيا
الفنان البلجيكي العراقي م. ج. حمَّادي
الرؤيا
عقب ليلةٍ متعِبةٍ
عشتُ الرؤيا..
وبشكل بسيط..
رحلة في الخدر والإمتاع اللذيذ.. والحب أعذب ما يكون: تحلم به أو تعيشه.. لحظات شعر وموسيقى كلها، ولمس رقيق.
دخلت الغرفة المضاءة بشبابيك واسعة، وكانت وردة الجلنار، حبي، منحنية على الطاولة، يحيطها بعض المشتركين في مشاريعها، لباسها قطني مورّد رقيق، ينساب مع تفاصيل الجسد، وأنا أعشق تفاصيلها الممتلئة.. أحب الجسم الذي يمتلك تعابيره في التثني، في رغد التكور، والإطاحة بكل مشاعر الجنس التي يخزنها قلبي من قراءة الشعر العربي القديم. لا أستطيع قول التفاصيل الشعرية الآن، لا أستطيع التنفس، عقلي تمسه غيبوبة الألوان والأزهار المتثنية على تكورات جسدها. أحب اللدونة، أحب الامتلاء، وهذا كل ما في الأمر. والآن أرى جسد الحبيبة، مفتوحاً يمسده الضياء. رأيت كتفيها في انحناءة مترفة؛ عاريتين سوى من علاقة الثوب وحاملة النهدين اللدنين كخد طفل.
ثم هبوط الثوب الفضفاض فوق الظهر، وإلى فوق تلتين ناعمتين، فردتي عجيزتها، وما بينهما يهبط منخذلاً إلى أخدود صغير. القماش بوروده الصغيرة شلال صغير من الرغبات، تحمله كل هذه الورود، يحمله قلبي، والنار التي تتسرب إلى عروق دمي، فيسارعُ .. أتقدم.. يتسارع ، ولم أمتلك إلا أن أنحني، واضعاً ذراعي برفق حول بطنها.. دافعاً جسدي من الأسفل للالتصاق بين التلتين المنحدرتين برهافة، فتتسرب إليَّ من عجزها بعض البرودة الناعمة، من ملامسة هواء الصباح.. ثم وصلني الدفء، وإحساس اللدانة، والترف الحريري يتابع الصعود الناري في جسدي.. الذي يتحارق بتسارع عجيب.. بحيث لا أستطيع أن أحمل رأسي؛ فأرخيته على الأكتاف، يساراً ويميناً، أردت أن أنام.
أريد أن أنام... آه
في هذا الفردوس الأرضي
عشقي... نبضات روحي،
خفة الأرض الراقدة تحتي.
أحسَّت هي بالمقابل بطاقتي، حرارة جسدي. توقد العشق في داخلها فأمالت رأسها: وجه إغريقي. في حركة جانبية دقيقة استوعبت أدق تفاصيلها، وكأنها الأنفاس التي تشتبك مع الهواء الذي أتنفس.. آه هذا هو العشق، تدخل الحبيبة جسدك.. تمتلك خلاياك... وتقول: اذهب... أنت ملكي.. في تلك الالتفاتة أحسستُ بتسارع حركة الدم في داخلها.. نظرتني بعيون خدرة، وكأنها تقول:
أنــا ملكـــك..
جسدي ملكك.. حبيب العمر..
آهٍ أطلقني حرة.. الآن..
أغمضتُ عينيَّ، وأَحست هي أيضاً... أنا ملكها.. جسدي حديقة تزرع فيها.. تجسدات رغباتها.. تدفعني في عطرها.. أنعس... فيتحرك الكون الغريب الحيوي داخلي.. وأود أن أبحر هناك، إلى مكمن اللذة، إلى مكمن الولادة.. فأولد من جديد.. نقياً.. موهوباً.. أكرس كل موهبتي لأخلق عالماً على صغره سعيد
12 مارس 2008
فيروز في ليلة بحرينية استثنائية
ليل المحرّق يضيء بالصوت الملائكي
إقبالٌ منقطع النظير وأغانٍ تتقادم وتتجدَّد
بعد سنوات من الصمت والعزلة، وفي خضم ظروف عربية تزاد اضطرابًا وحنقًا على الآمال والشعوب، يعود صوت فيروز ليُزيح قليلاً ازدواجية الانكسار وتناقضاته من أجل التجرد من كل ما هو غير إنساني، من كل ما يزرع العداوة ويمحو المحبَّة.
الموسيقى وصوتُها موسيقى.
بالرغم من قدم أغانيها إلا أنها تزداد جدَّةً وبقاء وتطهيرًا؛ ما زالت تُحيي الأرواح المدفونة بالمادة وأسباب التجهم والغضب والملل، وتحمي من الافتراس الجنسي الداعر الذي تنقض به وكالات القوادة العربية (الفضائيات العربية) يوميًّا على مشاهديها ومستمعيها الكرام المغلوبين على أمرهم، عبر "مغنيات" يظهر أكثرهن على استعداد تامٍّ لإكمال مهامِّ اللَّيالي والأسِرَّة، بأصواتٍ لا علاقة لها بالحناجر، إلى جوار شباب كثيرين يتناسلن وإيَّاهم يوميًّا بوفاءٍ سخيٍّ لنهيق الحمير.
قبل حفلة الفنانة الكبيرة فيروز أمس الأربعاء على منصة مسرح قلعة عراد بالمحرّق ارتفعت أسعار التذاكر من 40 دينارًا بحرينيًّا، لتقفز إلى مئتين في السوق السوداء التي استشرت قبل حفلتها مساءً ووصلت إلى 500 دينار أمام باب مسرح القلعة.
تحت عنوان "فيروز الليلة... للمحظوظين فقط" قالت جريدة "الوسط" البحرينية أمس إنها تلقَّت "الكثير من الاتصالات الهاتفية التي تذمرت من إقدام أحد منافذ التوزيع لتذاكر حفل المغنية اللبنانية "فيروز" على عرض التذاكر على المراجعين والمتصلين بسعر 200 دينار، مؤكدين أن هذا التصرف يؤكد صحة ما ذهبت إليه تلك الاتهامات التي وُجِّهت إلى المنافذ من أن تلاعبًا قد تمَّ في عملية البيع منذ البداية". وقد شاع أن عمليات البيع استغلت الإقبال الكبير على شراء التذاكر، واستغل بعضهم الظروف وأخذ يبيع ليس داخل البحرين فقط بل وعند جسر الملك فهد الواصل بين مدينة الدمام السعودية ومملكة البحرين.
ضاق المسرح الذي يتسع لألفي مقعد بالجماهير المتعطشة إلى أغنيات فيروز، وجُلب المزيد من المقاعد، ولم يجد كثيرون مكانًا فجلسوا على المدرجات. وبينما كان يفترض بدء الحفل في الثامنة والنصف مساء البارحة انتظر الجمهور ساعة أخرى ليلتقي بصاحبة الصوت الملائكي في التاسعة والثلث.
قلعة عراد والمدرج قبل الحفل بساعات
وغنت فيروز "طيري يا طيَّارة طيري" و"عم يلعبوا لولاد" و"يا وطن الدوَّار"، وتواصلت فرقتُها المصاحبة مع الجمهور بأغان عن حرية الرأي رابطة بين دور الفن والواقع الذي ينشد الفن زعزعة ثقله وطغيانه بتأصيل قيم الديموقراطية ونبذ العنف، حيث غنت الفرقة "إلا ما بيصير إرهاب وتصويت"، و"حرية الرأي أحسن رأي"، و"صوّتوا للشباب يا شيخ الشباب".
كتبت جريدة "الوسط" في عددها الصادر صباح اليوم أنه "تحت إصرار الجمهور المحتشد على مدرج القلعة المفتوح عادت فيروز 3 مرات إلى المسرح لتُغنِّي والجمهور يُصفِّق مصرًّا على استمرارها رغم انتهاء الحفل عند منتصف الليل... وانتهت فيروز في الحادية عشرة و45 دقيقة إلا أن الجمهور رفض الخروج من قلعة عراد مصرا على الاستمرار في الاستماع إليها، فعادت من جديد ثم خرجت مرة أخرى، إلا أن الجمهور رفض الخروج أيضًا، وتحت ضغط الهتاف والتصفيق والضرب بالأرجل على المدرج عادت إلى المسرح وغنت بحماس مع جمهورها الذي كان سيبقى معها لو بقيت حتى الصبح".
بدأت فيروز مغنية كبيرة منذ ظهورها الأول في 1952م مع عاصي الرحباني الذي سيصبح زوجها بعد سنوات قليلة، وانطلقت بعد سلسلة من المفاجآت أبهر صوتُها خلالها أهلَها والقريبين منها وذوي الفن، ومنذ كانت في الرابعة عشرة انضمت إلى فرقة المنشدين في العهد الموسيقي الوطني في لبنان، لتنتهي بعد خمس سنوات من صقل إمكانياتها الصوتية الهائلة بالدراسة الأكاديمية، ومنذ ذلك الوقت استحوذت على قلوب الجماهير العربية بتقديم الأغاني القصيرة في زمنٍ هيمنت فيه الأغنية الطويلة من قبل المغنين العرب الكبار الذين تأتي سيدة الغناء العربي أم كلثوم في مقدِّمتهم؛ جاءت أغاني فيروز قوية، شديدة التميز ومتكاملة من حيث الصوت والموسيقى والكلمات رفقة الثنائي الجبَّار الذي قلبت وإيَّاه القواعد، وقدمت معه مئات الأغاني: الأخوين رحباني، ليأتي الابن النادر-زياد- بعد ذلك بزمن ويُقدِّم إبداعًا لا يقلُّ استثناء.
تأتي حفلة فيروز في البحرين بعد حفلها الأخير في دمشق بعد سنوات من الصمت واحترام الجمهور والكبرياء الخلاقة في زمن المصائب والحروب في وطنها لبنان والوطن العربي.
10 مارس 2008
معرض مسقط للكتاب: تنظيم سيِّئ وكتب ممنوعة!
معرض مسقط الدولي للكتاب-الدورة 12
الاحتفاء بالعثرات والمجاملة وعدم التَّميُّز ميزات معرض مسقط الدولي للكتاب هذا العام والعام الماضي والعام القادم، لذلك يأتي التخبُّط وكثرة الأخطاء تحصيل حاصل وأمورًا متوقَّعةً وغير مستبعدة على الإطلاق، وفي النهاية علينا أن نشكر المسؤولين ونحمدهم على إتاحتهم هذه الفرصة الثمينة والغالية والاستثنائية، فلولاهم ولولا جهلهم المحصَّن بالمناصب والسَّطحيَّة وعدم الوعي لما تمكنَّا من القراءة و"مشاهدة" كل هذا العدد الوفير من الكتب والفعاليات والتنظيم الرَّائع!
هل من مزاود ومنافق ودجَّال جديد يتبرع بالكتابة عن "التَّذمُّر" و"المتذمِّرين"؟
إن بعض المسؤولين يدُهم الواحدة خلقت بأكثر من خمس أصابع (وإلا لما أهَّلهم الله ليكونوا مسؤولين!)، وبعض الكتَّاب والصَّحفيِّين لا يعملون إلا عندما يتحرَّك موتور الأوامر، ولن يجيدوا الكتابة مدى الحياة إلا عندما ينخسهم المسؤول، وهم على استعداد تامٍّ للتكذيب والتزوير كي لا يفقدون حظوتهم، أو على الأقلّ- وهذا أضعف إيمانهم- كي لا ينقطع مصدر رزقهم. هذه الجملة الاعتراضية ستُفهم لاحقًا!
الملاحظ أنَّ الإقبال على المعرض كان كبيرًا، وبالرَّغم من أنَّ إحصائيات موقع وزارة التراث والثقافة لمعرض مسقط الدولي للكتاب تتوقَّف عند المعرض العاشر (1995)!، وموقع اتِّحاد الناشرين العرب (يمنحه المعرض منصة عرض مجانية) يتوقَّف تقريره عند معرض العام الماضي، إلا أن الصحف العُمانية كانت تُورد أرقامًا إحصائية لعدد الزُّوَّار والمبيعات بشكل يوميٍّ تقريبًا، إذ يفترض أن اللجنة المنظمة تقوم يوميًّا بإعداد تقرير مفصل بذلك، لكن تصفحًا سريعًا لموقع معرض مسقط للكتاب نفسِه لا يوضِّح إلا إحصائياتٍ قديمة تعود إلى العام الماضي (الدورة الحادية عشرة 2006م)، ولم يكلِّف القائمون عليه أنفسهم حتَّى عناء جمع الحصيلة الكُلِّيَّة!.
100 ألف عنوان و800 ألف زائر
استمرَّ المعرض عشرة أيام (من 27 فبراير إلى 7 مارس الجاري)، وبنهايته قُدِّر عددُ زوَّاره بـ800 ألف زائر! بينما قُدِّر عددُهم في معرض العام السَّابق بـ400 ألف زائر فقط، أي أن العدد تضاعف هذه السنة، وهذا أمرٌ- إنْ صحَّ- يعود إلى أسباب عديدة في مقدمتها افتقار البلاد إلى مكتبات ذات شأنٍ يَعتدُّ به القرَّاء الجادون، عدا المكتبات التي تبيع الأدوات المكتبية والقرطاسية وكتب الطبخ والأبراج والكتب الدينية الصَّفراء في أغلبها الأعمِّ التي تنقل وتُكرِّر وتُدافع عن أفكار مريضة وضيِّقة تقيَّأ عليها العالم؛ بالطَّبع هناك كتبٌ قليلة جدًّا في مكتبات قليلة يمكن اعتبارُها استثناءً من كل هذا.
800 ألف الرقم المنشور على أحد مواقع شبكة الإنترنت عن عدد زوار معرض مسقط للكتاب يبدو رقمًا مبالغًا فيه كثيرًا، فمعرض الشارقة مثلاً- الذي يستقطب سكان الإمارات وعُمان، فضلاً عن الخليج، والسمعة التي اكتسبها عربيًّا وآسيويًّا على مدار سبع وعشرين دورة، واحتوائه على أكثر من 100 ألف عنوان بمشاركة قرابة 700 دار نشر منها 170 دار نشر أجنبية في دورة العام الماضي- لم يصل عدد زواره إلى نصف مليون زائر؛ (وسوف يتضاعف عدد دور النشر المشاركة في معرض الشارقة للكتاب القادم (الدورة السابعة والعشرين) إلى 900 دار).
وبغضِّ النَّظر عن مستواها يُحسَب للمعرض احتفالُه بتنظيم عدد من الفعاليات من بينها أمسياتٌ شعريَّةٌ وقصصيَّةٌ وندوات ومحاضرات وحفلات توقيع كتب صدرت حديثًا لمؤلفين عُمانيين. إصدارات إبداعية عُمانية
إن تنظيم معرض مسقط الدولي للكتاب من قبل ثلاث جهات (وزارة الإعلام، وزارة التراث والثقافة، جامعة السلطان قابوس) يحمِّله مسؤولية أكبر، الأمر الذي يعني أن مستواه لم يكن بحجم تلك الجهات. وحين يقول الموقع الرسمي للمعرض إنه تم الاعتذار لـ31 دار نشر لعدم القدرة على استيعابها فإنَّ هذا يدلُّ على القصور الكبير الذي ينبغي تفاديه وعدم تكراره في الدورات القادمة، فالمنطقي أن يتم تخصيص مساحة أكبر ودائمة للعرض تستوعب التطورات السنوية ومن ضمنها الازدياد الطبيعي لعدد الكتب والناشرين والزوار.قاعة العوتبي على يمين المدخل
لم يُلتفت إلى ضرورة توسيع قاعات العرض على نحو يُجنِّب الازدحام وضعف التنظيم، ومن نتائج هذا الإهمال- على سبيل المثال- منع دخول الأطفال طلبة مدارس التربية- الحلقة الأولى (من الصف الأول إلى الصف الرابع) يومين متتابعين إلا بوليِّ الأمر، وهذه حُجَّةٌ غير مقبولة، فهؤلاء الأطفال جاؤوا عن طريق مدارسهم ولم يأتوا من بيوتهم، أي أن مدارسهم هي المسؤولة عنهم خلال فترة تواجدهم بالمعرض، فلماذا أعادتهم الحافلات التي أتت بهم إلى المعرض، لماذا أعادتهم إلى مدارسهم ثانيةً؟
مَنْ يدفع أكثر؟
كثير من أصحاب دور النشر اشتكوا من اكتظاظ القاعات والممرات، وأبدوا امتعاضهم حين سألناهم عن رأيهم في تنظيم المعرض، وخصوصًا اشتكوا من التوزيع الجديد المعتمد على الدفع، فمن يدفع أكثر يجد مكانًا أفضل: "أسعار منصات العرض بقاعة الفراهيدي اختلفت تبعاً لاختلاف موقعها داخل القاعة، وتراوحت أسعارها بين الـ200 و 400 ريال عماني للمنصة الواحدة (9 أمتار مربعة)". وبقدر ما في هذا العرض من ميزات لمن يستطيع الدفع أكثر من غيره من دور النشر بقدر ما جاءت نتائجه عكسية، فقد كان التوزيع السابق يعتمد على الدول، ولم يكن الزائر يُواجه صعوبة في البحث عن الدار التي يقصدها ما دام يعرف الدولة، إذ بمجرد توجُّهه إلى جناح تلك الدولة يبحث قليلاً ثم يجد الدار، أما في هذا المعرض فقد واجه كثيرون صعوبات في العثور على دورهم المفضلة، وبالذات أولئك الذين يزورون المعرض للمرة الأولى. ولم تحل الأرقام والرموز هذه المعضلة.
حسب الموقع الرسمي للمعرض: "خفضت مساحة (378) مترًا مربعًا بواقع (43) منصة عرض من بعض الدور المشاركة، لاستيعاب (15) دار نشر أخرى راغبة بالمشاركة، واعتذر لـ(31) دار نشر أخرى وصلت طباعتها إلى اللجنة، نظراً لعدم القدرة على استيعابها".
وبسبب فصل المعرض في ثلاث خيام/قاعات (الفراهيدي والعوتبي وابن دريد) زاد التنظيم ضعفًا، فالزوَّار يتوجَّهون مباشرة إلى القاعة الرئيسية التي اعتادوا عليها في الأعوام السابقة، وقد يلاحظون وقد لا يلاحظون القاعتين الأخريين حتى على الرغم من كونهما على ناحيتي المدخل الرئيسي المؤدي إلى القاعة الرئيسية، ونظرًا لهذا التوزيع الغريب كثيرون ظنّوا أن الكتب الأهم موجودة في قاعة الفراهيدي، وأن القاعتين الأخريين تحصيل حاصل!
كتبٌ ممنوعة
منع عددٌ من الكتب من البيع في معرض مسقط الدولي للكتاب هذا العام. وقال بعض أصحاب دور النشر إن الكتب الممنوعة وصل عددها إلى اثني عشر كتابًا، وآخرون قالوا خمسة عشر كتابًا، وآخرون ذكروا عددًا أصغر، ولم يتسنَّ التأكد نهائيًّا من صحَّة الأرقام، فأصحاب دور النشر يمتنعون عن الحديث بمجرَّد معرفتهم أن المعلومة للنشر. وقال بعضهم إن دار الجمل مُنع ثلاثة كتب من كتبها التي تنشرها بالاشتراك مع المركز الثقافي العربي. وقال بعضهم الآخر إنه طلب ورقة رسمية بالكتب التي منعتها الرقابة إلا أن هذه الأخيرة أجابت بعدم إمكانية ذلك، وأبدى آخرون استغرابهم إذ إنهم اعتادوا الحصول على تلك الأوراق من المعارض التي تمنع كتبهم، كما اعتادوا التصريح للصُّحف بذلك، وطالبوا جميعًا بعدم نشر أسمائهم خوفًا من عدم الموافقة على اشتراكهم في دورات المعرض القادمة. وحاول بعضهم التغطية على "زلة لسانه" بالقول إن معرضي الكويت وقطر منعا أكثر من 100 كتاب، وإنه "يسحب كلامه"!
وعلى النقيض تمامًا ممَّا جاء في جريدة عُمان في ثاني أيام المعرض من أن رواية "الوخز" للكاتب العُماني حسين العبري (الانتشار العربي- بيروت 2006م) بيعت خمسون نسخة منها في اليوم الأوَّل أكَّد بعض أعضاء اللجنة التنظيمية أن الناشر أحضر خمسين نسخة منها، إلا أنهم أعلموه بمنعها من البيع فالتزم ولم يخرجها من الكراتين.
وفي المحصلة تأكَّد منع الكتب التالية:
1- الوخز- رواية- حسين العبري
2- موسوعة عُمان: الوثائق السِّرِّيَّة- محمد بن عبدالله بن حمد الحارثي
3- قراءة منهجية للإسلام- كامل النَّجَّار
4- الإسلام والدَّولة- كامل النَّجَّار
5- برهان العسل- رواية- سلوى النعيمي
6- النصوص المحرمة- شعر- أبو نواس
7- للراشدين فقط- يحيى جابر
كما تأكد أن "الوخز" منعتْ في معرض مسقط العام الماضي أيضًا على خلاف ما أشيع وقتها من أنَّها مرخَّصة. وما يدعو إلى المفارقة أن أربعةً من روَّاد المعرض العُمانيين أكَّدوا أن "الوخز" تُباعُ في "كارفور" أحد المحالِّ العملاقة الشهيرة في مسقط!وقال بعض رواد المعرض وبعض أصحاب دور النَّشر إنه في كل دورة من دورات معرض مسقط للكتاب تنشأ على الفور "سوق سوداء" في حال منع أيِّ كتاب، وفي هذا العام- حسب تأكيد كثيرين بعضُهم اشترى من هذه السوق- وبعد منع "موسوعة عُمان: الوثائق السرية" تمَّ بيعها في السوق السوداء بـ100 ريال!، علمًا بأن سعرها في الإمارات 600 درهم- حسب قولهم- وأنها ستُباع في معرض الشارقة التي منعت الجزء السادس منها لاحتوائه على معلومات عن الإمارات- حسبما أشيع في معرض مسقط- والأمر نفسه بالنسبة إلى دبي التي منعت الجزء السادس أيضًا، بينما سمحت أبو ظبي ببيع الأجزاء كاملة!
"موسوعة عُمان: الوثائق السِّرِّيَّة"
صدرت حديثًا عن مركز دراسات الوحدة العربية في ستة مجلدات من إعداد وترجمة الدكتور محمد بن عبدالله بن حمد الحارثي.
وجاء في مجلة "إضافات- المجلة العربية لعلم الاجتماع": "في هذا الكتاب تم تجميع العديد من الوثائق التاريخية والمراسلات والمذكرات المتبادلة... التي يعود الكثير منها إلى الأرشيف البريطاني، وقد تمت ترجمتها للتعرف من خلالها إلى الكيفية التي كانت تنظر بها السلطات البريطانية إلى أوضاع عُمان الداخلية، وللتعرف أيضًا إلى الدور الذي لعبته تلك السلطات للتأثير على أحداثها، وخلخلة هيكلية التوازنات السياسية في عُمان، وتضمنت هذه الوثائق خلفيات تاريخية ودينية واجتماعية كانت لها آثار كبيرة في صياغة تاريخ عُمان الحديث".
توزعت وثائق هذا الكتاب "الموسوعة" على ستة مجلدات:
المجلد الأول: خلفيات تاريخية ووثائق التآمر البريطاني على الإمبراطورية العُمانية وانحسار دورها (1856م-1895م).
المجلد الثاني: وثائق فترة توازن القُوى الداخلية (1901م-1945م).
المجلد الثالث: وثائق فترة تنامي مطامع شركات النفط البريطانية (1946م-1955م).
المجلد الرابع: وثائق فترة غزو عُمان واقتلاع جذور الإمامة (1955م-1960م).
المجلد الخامس: وثائق فترة تدويل القضية العُمانية في المحافل الدولية (1961م-1965م).
المجلد السادس: وثائق فترة بداية إنتاج النفط وإعادة صياغة النظام السياسي (1966م-1971م).
"إن المرد الأساس لهذا العمل هو الرغبة في معرفة الحقائق التاريخية التي أصبحت غامضة ويشوبها التشويه، ولا يكاد يعرف عنها شيئًا حتى من أكثر الناس اطلاعًا في عُمان، بمن فيهم أولئك الذين عاصروا المرحلة السابقة....".ثمن المجموعة 160 دولارًا أمريكيًّا أو ما يُعادلها.
"برهان العسل"
صدرت هذه الرواية عن دار رياض الريِّس للكتب والنشر. ط الأولى يناير 2007م وط الثانية يناير 2008م.المؤلفة سلوى النعيمي شاعرة وصحافية سورية تعيش وتعمل في فرنسا. صدر لها خمس مجموعات شعرية، ومجموعة قصصية واحدة ومجموعة مقابلات أدبية. ولها مجموعة قصائد مختارة بالفرنسية من ترجمتها، بعنوان "أجدادي القتلة".
تُرجمت نصوصها إلى لغات متعددة منها الفرنسية والإنكليزية والألمانية والهولندية والإسبانية والعبرية.
من أجواء الرواية:
"كنتُ أصلُ إليه مبلَّلةً وأوَّلُ ما يفعلُه هو أن يمدَّ إصبَعه بين ساقيَّ يتفقَّد "العسل" كما كان يُسمِّيه، يذوقُه ويُقبِّلُني ويُوغل عميقًا في فمي وأقول له: من الواضح أنك تطبق تعاليم الدين وتوصيات كتب شيوخي القدماء:(أعلم أن القبلة أول دواعي الشهوة والنشاط وسبب الإنعاظ والانتشار، ومنه تقوم الذكور وتُهيَّج النساء، ولاسيَّما إذا خلط الرَّجل بين قبلتين بعضَّة خفيفة وقرصة ضعيفة).كيف يمكنني ألا أكون بنتَ هذا التراث؟كيف يمكنني ألا أذكّر المفكر به؟لم يكن بحاجة إلى من يذكره بتراثه. هنا كان مسلمًا بامتياز، وأنا أيضًا".
لقد قام معرض مسقط للكتاب بمنع تلك الكتب ومصادرة أفكار مؤلفيها، وسيظل يمنع إلى يوم القيامة؛ فليمنع كي يحضَّ القاعدة على العمل: كلُّ ممنوع مرغوب!
ولمن يريد شراء الرواية في نسختها الإلكترونية عليه بزيارة الموقع التالي:www.arabicebook.com