29 يوليو 2008

نشرة آيفكس: حرية التعبير في بؤرة الضوء.. أوروبا تتحدى الرقابة العالمية على الإنترنت

      يقول بيت الحرية إن النظم القمعية التي تشتري تقنيات أوروبية وأمريكية من أجل مراقبة مواطنيها في الفضاء المعلوماتي قد تفاجأ قريبا بغلق هذه السوق. ففي الأسبوع الماضي، أعلن المشرعون الأوروبيون والأمريكيون في مبادرة مشتركة نادرة عن إصدار تشريع يهدف إلى منع بيع تقنيات المراقبة الحساسة وحجب الإنترنت إلى الحكومات الاستبدادية، كالصين ومصر.

     قدم جول ماتن، عضو البرلمان الأوروبي، إلى 70 شخصا تجمعوا خلال حدث نظمه بيت الحرية بمدينة واشنطن في الأسبوع الماضي، شرحا لمسودةلقانون الأوروبي حول حرية الإنترنت العالمية" التي أعدها، والتي تعنى بتنظيم تصدير التقنيات الأوروبية بسبل منها ضمان عدم وضع شركات الإنترنت الأوروبية لمزوداتها في دول قمعية وتخصيص مبلغ 20 مليون يورو لدعم الأدوات والخدمات المناهضة للرقابة.

     كما يجرم القانون قيام الشركات الأوروبية بتخزين معلومات المستخدمين في الدول المقيدة للإنترنت ثم كشفها عنها لهذه الأنظمة. وستتم معاقبة الشركات التي لا تلتزم ببنود القانون.

     يقول ماتن: "على أوروبا أن تشجع حرية التعبير كأساس لعمل شبكة الإنترنت، خاصة مع اقتراب موعد الأولمبياد. (...) إننا نحتاج لمزيد من الشفافية فيما يتعلق بتورط شركات الإنترنت الأوروبية في الرقابة على الشبكة. كما تنبغي أيضا حماية حقوق الإنسان على الإنترنت من خلال تشريع ينص على عقوبات".

     يلقى "القانون الأوروبي حول حرية الإنترنت العالمية" دعما من العديد من نواب البرلمان الأوروبي منه بينهم أعضاء بحزب الشعب الأوروبي والخضر وتحالف الليبراليين والديمقراطيين من أجل أوروبا. كما يحظى بتأييد مراسلون بلا حدود وبيت الحرية.

     ومن جهة أخرى، كان النائب الأمريكي كريستوفر سميث قد قدم إلى الكونجرس في العام الماضي تشريعا مشابها يستنكر "العلاقة الوثيقة للغاية" بين شركات التكنولوجيا الأمريكية والقيادات الصينية.

     فقد تعرضت شركات ياهو! وجوجل ومايكروسوفت الأمريكية لانتقادات متكررة بسبب ممارستها الرقابة على نتائج محركات البحث أو غلقها للمدونات. كما اتهمت شركة سيسكو سيستمز بتزويد الصين بتقنيات الرقابة الإلكترونية.

     كان "سوء التفاهم" الذي وقعت فيه شركة ياهو هو ما أدى إلى الحكم بسجن المعارض الصيني شي تاو لمدة 10 سنوات بعد إرساله لخطاب إلكتروني عن القيود المفروضة على الإعلام الصيني فيما يتعلق بمذبحة ميدان تياننمن. فقد ساعدت ياهو الشرطة الصينية في استهداف شي تاو من خلال تزويدها ببيانات حسابه الإلكتروني مما أدى إلى توقيفه. وتبعا لمراسلون بلا حدود، فقد تمت إدانة وسجن أربعة على الأقل من المعارضين على الإنترنت بسبب تقديم ياهو لبياناتهم الشخصية إلى السلطات الصينية.

    تقول مراسلون بلا حدود إن الشركات الأمريكية ليست وحدها من انضم إلى صفوف العدو. فـ"تيليكوم إيطاليا" على سبيل المثال، تملك جزءًا من شركة الاتصالات الكوبية "إيتيكسا"، مزود الإنترنت الوحيد بكوبا. كما أن "إي اس بي أورانج" الفرنسية متورطة في الصين وفيتنام ومصر، وكلها بلاد واردة في قائمة "أعداء الإنترنت" التي أعدتها مراسلون بلا حدود. كما تزود شركة "كي سي سي أوروبا" الألمانية كوريا الشمالية بوصلات الإنترنت بمقتضى شراكة قسرية وقعت في 2004.

    في الولايات المتحدة، لا زال سميث يحث مجلس النواب على السماح بالتصويت على مشروع القانون- الذي لم يحقق أي تقدم تقريبا منذ عرضه على الكونجرس. لكن لم يتبين بعد إن كان مصير نظيره الأوروبي سيكون مختلفا أم لا.

زوروا الروابط التالية:

- بيت الحرية: http://www.freedomhouse.org

- مراسلون بلا حدود: http://www.rsf.org/article.php3?id_article=27851

- القانون الأوروبي حول حرية الإنترنت العالمية: http://tinyurl.com/6frtef

- "نواب البرلمان الأوروبي يحاربون الرقابة على الإنترنت" على موقع جول ماتن: http://www.julesmaaten.eu/nieuws.php?id=283

- مقال مراسلون بلا حدود عن القانون: http://www.ifex.org/en/content/view/full/87181

 

نشرة آيفكس – الجزء 17  العدد 29- 23 يوليو 2008

http:/www.ifex.org

نشرة آيفكس هي الرسالة الإخبارية الأسبوعية للشبكة الدولية لتبادل معلومات حرية التعبير IFEX، وهي شبكة عالمية تضم 81 من المنظمات التي تعمل من أجل تعزيز حرية التعبير والدفاع عنها. وتتولى إدارة آيفكس منظمة صحفيون كنديون من أجل حرية التعبير.

* الموضوع منقول من  نشرة "آيفكس" المشار إليها أعلاه.

 

27 يوليو 2008

بثته قناة "الحرة" أمس وتعيده اليوم.. تقرير يتناول قضية إلغاء مسميي آل خليفين وآل تويه

      ليلة البارحة بثت قناة الحرة الأمريكية تقريرًا عن قضية إلغاء مسمَّيي "آل خليفين" و"آل تويه"، وذلك ضمن برنامج "عين على الديمقراطية" الذي يعده ويقدمه الكاتب والإعلامي محمد اليحيائي.

      أعد التقرير يوسف البلوشي مراسل قناة الحرة في مسقط، وتحدَّث فيه أربعة من المتضررين من "آل خليفين" و"آل تويه".

      وقد تناولت حلقة البرنامج أمس قضايا حقوقية عديدة منها قضية "البدون" في كل من الكويت والإمارات، واستضاف اليحيائي خلالها الصحفي والناشط الحقوقي الكويتي أنور الرشيد، والمدوِّن والناشط الحقوقي الإماراتي أحمد منصور.

      ستبث قناة الحرة إعادات للبرنامج اليوم الاثنين حسب أوقات غرينتش (مسقط +4 ساعات) التالية:

أوقات العرض

الإثنين      03:00     اعادة

الإثنين      07:10     اعادة

الإثنين      11:10     اعادة

الإثنين      14:10     اعادة

الأحد      19:10     

الأحد      23:00     اعادة

http://www.alhurra.com/ProgramDetailsAr.aspx?id=1602914

      سنقوم قريبًا برفع ملف الفيديو الخاص بالتقرير كي يتمكن متابعو مدونة "مراحين" الأعزاء من تحميله.

 

الرسالة التي لم يرد عليها "شيوخ" قبيلة "الحارثي"!

الصفحة الأولى من رسالة آل تويه إلى "شيوخ" الحرث

الصفحة الأولى من رسالة آل تويه إلى "شيوخ" الحرث

       في الشهر الأخير من عام 2006م، أي بعد أن تكشَّفت الخبايا وظهرت فجأةً صورة من قرار "توصية" وزير الداخلية ولجنته بإلغاء مسمَّيي "آل تويه" و"آل خليفين" وتغييرهما إلى "الحارثي" أو إلى "أولاد"، بُعثت هذه الرسالة إلى خمسة من "شيوخ" قبيلة "الحارثي".  
       وكما تُثير "إزالة" اسم وزير الداخلية ومسمَّى "الحارثي" من نص حكم محكمة القضاء الإداري بـ"رفض القضية" أسئلةً تتزايد ولا تَنقُص، كذلك الأمر هنا؛ لا ردَّ أتى بالرغم من أن قرار "توصية" وزير الداخلية ولجنته لم يُبْقِ ولم يذر، وقال إن "آل تويه" و"آل خليفين" "يتبعون الحرث"، وقال إن "مرجعهم إلى الحرث"، و"معظم هذه الأسرة مسجلين في جوازات سفرهم قبيلة الحارثي"، و"هذين "البيتين" مرجعيتهم الحارثي"، ووووو... "الحرث"، فلماذا لم يرد "شيوخ" "الحرث"؟

        لنكمل قراءة الرسالة التي لم يردوا عليها:

الصفحة الثانية

الصفحة الثانية

الصفحة الثالثة

الصفحة الثالثة

الصفحة الرابعة

الصفحة الرابعة

الصفحة الخامسة

الصفحة الخامسة

الصفحة السادسة

الصفحة السادسة

* لقراءة صور الرسالة بشكل أوضح يمكن الضغط عليها وتكبيرها.

الصفحة الخامسة

الصفحة الرابعة

الصفحة الثالثة

الصفحة الثانية

الصفحة الأولى من رسالة آل تويه إلى "شيوخ" الحرث

الصفحة السادسة

16 يوليو 2008

مسخرة × مسخرة= بلد مساواة ومجتمع مدني!

واقعٌ واقعٌ ومنحطّ

واقعٌ واقعٌ ومنحطّ

 

واقعٌ واقعٌ ومنحطّ

واقعٌ واقعٌ ومنحطّ

واقعٌ واقعٌ ومنحطّ

يا دولة "المؤسسات!" ماذا فعلت بالشعب العُماني؟

هل القضاء العُماني قضاء مستقل؟

14 يوليو 2008

صار المنظر أليفًا

زالت الحيرة. ألِفْتُ المنظر. أرض بلا سماء. في الواقع لم يكن هذا الأمر بتلك الأهمية طالما كانت الشمس هي مبعث الوجود الوحيد للسماء التي كانت البارحة معلقة هناك في الأعالي مستعرة لا تقبل الظل ولا الغمام . لم يكن المطر إلا فكرة مستحيلة فمن أين سيهطل بعد اختفاء السماء؟
إحدى الأشجار المستطيلة حتى الطابق الثالث قالت الشجرة مائلة داخل سور بيت قريب: تبدو النهاية قاب قوسين أو أدنى. الشجرة المائلة قالت: أدنى.
ما زلت أنظر والدم يسيل من عيني.
ما الذي يحدث.
أما زلت في أعماق الكابوس؟
أواقعٌ وحقيقةٌ ما أرى؟

13 يوليو 2008

أرض بلا سماء

في أعماق النوم داهمني كابوس مفزع: رأيت ثقباً أسود ينفتح في الفراغ ويتسع حتى لم أعد أرى شيئاً بعد ذلك، وظننت نفسي أسبح في ذلك الثقب كأنه بئر مقلوبة قعرها في السماء وفمها في الأرض.
مفزوعاً أتصبب عرقاً صحوت فعرفت أنه كابوس، وتذكرت أن نوم بعد الظهر شديد الوطأة وجلاب لأضغاث الأحلام، لكنني فتحت النافذة فرأيت البيوت والمتاجر والأشجار القليلة كالحة بلون قاتم، ورفعت رأسي فرأيت ذلك الثقب إياه يتجسد في الواقع كما كان في الكابوس، وخفضت بصري إذ آذاني ألم شديد في عيني جراء قتامة المنظر، ولما عاودت النظر شعرت بحرقة في بؤبؤي توحي بتجرحهما، وهالني ما رأيت: لقد كانت الأرض بلا سماء!
مددت عنقي من النافذة غير مصدق عيني فلفحني هواء عطن لا حاراً ولا بارداً ولا بين هذا وذاك، ورفعت رأسي عالياً فسال دم من عيني واسودت الرؤية تماماً.

12 يوليو 2008

أخطاء فادحة اعتورت نصَّ حكم محكمة القضاء الإداري في قضية إلغاء وزير الداخلية مسمَّيي "آل خليفين" و"آل تويه"

الصفحة الأولى من نصِّ الحكم
الصفحة الأولى من نصِّ الحكم

       خلافًا لما جاء في الخبر المنشور في المدونة أدناه يوم الاثنين 26 مايو الماضي من أن محكمة القضاء الإداري- الدائرة الاستئنافية- حكمت بـ"عدم الاختصاص" في قضية إلغاء وزير الداخلية مسمَّيي "آل خليفين" و"آل تويه" نصحح هنا الخطأ الذي وقعنا فيه، حيث إن الحكم لم يقض بـ"عدم الاختصاص" وإنما قضى بـ"رفض القضية"، وهو ما سيبقى أمرًا غامضًا فقد أخذت القضية مجراها عبر جلسات عدة حضرها المدَّعيان ومحاميهما من جهة ومندوب وزير الداخلية من جهة أخرى، وسأل في أثنائها القضاة المدَّعيين "إن كان لديهما شيء"!، بينما، وفي ظل بند المحكمة الإدارية السابع ورسائل وزير الديوان المشار إليها مرارًا وتكرارًا في نص الحكم، وما دام الأمر واضحًا إلى ذلك الحد بالنسبة إلى المحكمة كان يمكن "رفض القضية" منذ البداية، ودون الحاجة إلى جلسات يتبيَّن- من خلال هذا الحكم- أن لا جدوى منها ولا حاجة لها أساسًا! 


    وبعد حصول المدَّعيين على نسخة من نص الحكم وجب علينا تصحيح ذلك الخطأ غير المقصود، إلا أن نص الحكم نفسه افتقر إلى الدقة وجانب الحقيقة واعتورته أخطاء فادحة في حقِّ المتضررين لا بد من التنبيه إليها، وسوف يقوم المدَّعيان زينة آل تويه وسالم آل تويه عن طريق محاميهما السيد خالد المرهون برفع مذكرة بهذا الخصوص إلى محكمة القضاء الإداري تُطالبها بالمسارعة إلى تصحيح الأخطاء الفادحة وغير المقبولة والمستنكرة الواردة في نص حكمها؛ فليكن حكم المحكمة ما يكون، لكن هذا لا يعني قبول المغالطات الواردة فيه، خاصَّةً وأنَّه يُعتبر وثيقة رسمية صادرة من جهة رسمية.


    في كل مخاطباتهم الرسمية إلى ما يزيد على عشرين شخصية وجهة داخل عُمان وإلى جهات قانونية وحقوقية دولية خارجها أوضح المتضررون بما لا يدع مجالاً للبس أنهم يرفضون قرار توصية وزير الداخلية بتغيير مسمَّييهم، سواء أإلى "الحارثي" كان ذلك التغيير أم إلى "أولاد"، يرفضونه رفضًا قاطعًا، وحتَّى هذه اللحظة وحتَّى الغد وإلى يوم القيامة، وحتَّى وإن انطبقت السَّماء على الأرض، يُصِرُّ المتضررون على أن مسمَّييهم الحقيقيين هما "آل تويه" و"آل خليفين" اللذين لن يقبلوا بغيرهما شاء من شاء وأبى من أبى، وغير ذلك يُعدُّونه تزويرًا في وثائقهم مع سبق الإصرار والتَّرصُّد، وهو ما يستدعي المحاسبة والعقاب لمن قام بفعل التزوير المنطوي على نيَّة مبيَّتة قوامُها التَّمييز العنصري والحطُّ بالكرامة، ولن يمنعهم استكبار أيِّ مستكبر عن استعادة حقوقهم كاملةً بكل الوسائل والطرق القانونية والمشروعة التي أصبحوا على يقين تامٍّ أنها لا تُوجد في وطنهم عُمان، حيث الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان مفردات غريبة جدًّا، بلا معنًى مفهوم، وأبعد ما تكون عن هذا البلد الذي يُمارس صنوف الاضطهاد والإهانة، وينتهك المواثيق والشرائع الدولية باستقواء واستغلال للمناصب وتحالف بين المسؤولين، ناهيك عن الأكاذيب المفضوحة في واضحة النهار التي قام عليها هذا القرار العنصري الركيك منذ بدايته.


        إذًا قلنا:  إن نص الحكم شابته أخطاء تستدعي التصحيح:


1-    جميع مخاطبات المدَّعيين ومذكراتهما المرفوعة إلى محكمة القضاء الإداري مباشرة أو عن طريق محاميهما تُوجِّه الدعوى ضد سعود بن إبراهيم البوسعيدي وزير الداخلية، أو اختصارًا ضدَّ "وزير الداخلية"، بما فيها مذكرة الدفاع الأخيرة المقدمة إلى دائرة الاستئناف (سننشر صورة منها في وقت لاحق)، بينما جاء في نص الحكم أن الدعوى ضد "وزارة الداخلية"!


2-    جاء في الصفحة الثالثة- السطر الثامن من منطوق الحكم أن "المدَّعيين يهدفان إلى تغيير مسمَّاهما من آل تويه إلى أولاد تويه"، وهذا أمرٌ في غاية الخطورة ويُنافي الواقع وغير صحيح على الإطلاق، بل إنه (يندسُّ) بين ثنايا الحكم ليقلب الحقائق جميعها رأسًا على عقب، ويُشير إلى ما يُشير إليه من "استنادات" قد تُثار مستقبلاً ممَّن يسعون إلى التسلُّط وفرض القوة واستغلال المناصب والنفوذ لابتداع شتى أنواع الضَّرر.


3-     فضلاً عن أن نص الحكم خلا تمامًا من أي إشارة إلى "الحارثي"! وكأنَّ التغييرات التي تمَّت بالإجبار من "آل تويه" و"آل خليفين" إلى "الحارثي" لم تحدث! وكأن لا قرار توصية صدر بالتغيير إلى هذا المسمَّى! وهذا أمر واضح يفهم منه المتضررون النوا

الصفحة الرابعة

الصفحة الثالثة

الصفحة الثانية

الصفحة الأولى من نصِّ الحكم

10 يوليو 2008

السعودية: نظامٌ جديد يقضي بحذف اسم القبيلة من البطاقة الشخصية والهوية الوطنية

 على الجهات المسؤولة سن قوانين جديدة تعاقب التعصب ومن يدعو إليه

عائض القرني:  هل يريد هؤلاء الطراطير أن يعيدوا الأمة إلى عهد داحس والغبراء

وعصر عبس وذبيان أو إلى ملاعب الوثنية والتمييز العنصري؟

 

جريدة الحياة- (واس):

       صرح مصدر مسؤل في وزارة الشؤون الإسلامية ووزارة الداخلية عن طريق الصحف السعودية الداخلية (الحياة) بأن وزارة الداخلية، وبالتعاون مع وزارة الشؤون الإسلامية بصدد إصدار واستخراج نظام جديد يقضي بحذف اسم القبيلة من البطاقة الشخصية والهوية الوطنية.  صرح بذلك على العلن وفي الصحف سعادة الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس إمام وخطيب المسجد الحرام عضو هيئة كبار العلماء وعضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.  وسوف يسن القانون في الأيام القليلة القادمة، درءا واجتثاثا للفتنة والتنابز بالألقاب، ومنعا للفتنة الطائفية والقبلية والمذهبية، وكذلك الوقوف بحزم والعمل على تجفيف منابع الإرهاب.  هذا وقد زادت في الفترة الأخيرة النداءات والمفاخرة والتنابز بالألقاب، خصوصا بعد البرنامج التلفزيوني الشهير "شاعر المليون"، وكذلك عزم الحكومة السعودية التقريب بين القبائل والمذاهب الإسلامية، حيث بدأت الحكومة السعودية بذلك فعلا منذ بدء الحوار الوطني المشترك.

حذف اسم القبيلة من الوثائق الرسمية. ضحيان الضحيان

     الكل يعلم أن سكان هذا الوطن الكبير عبارة عن خليط من قبائل وفصائل مختلفة، وإننا في وطن واحد تحكمنا هوية واحدة، وذات توجه واحد، ورابطة اجتماعية واحدة ضمن ثقافة اجتماعية محددة.

   وقد انتشرت في هذا الوقت ظاهرتان خطيرتان هما ظاهرة التفاخر بالأنساب والأصل والحسب والقبيلة والطعن بالأحساب وافتعال البطولات الوهمية، حتى وصلت إلى الغلو هذه الأيام بشكل بشع وممقوت، ومما لا شك فيه أن التعصب والعنصرية لهما آثار سلبية على مفهوم المواطنة بين أفراد الشعب الواحد، وتؤدي إلى توسيع دائرة التنافر وبث الفرقة والأحقاد والكراهية.

   قال صلى الله عليه وسلم:  "من أبطأ به عمله لم يُسرع به نسبه".

   إن إضافة اسم القبيلة في نهاية الاسم الشخصي في الأوراق الرسمية له آثار سلبية لا يتسع المجال لذكرها، وأخطرها ما نشاهده هذه الأيام من برامج على القنوات الفضائية والمنتديات تختص بالقبيلة الفلانية والفخذ الفلاني ومزاين الإبل والمحاورات الشعرية وعلى صفحات الإنترنت التي أصبحت باباً من أبواب التفاخر، حتى وصلت هذه الظاهرة إلى الأطفال في الصفوف الدراسية الأولى وشعارات وملصقات لرموز مخجلة تحملها سيارات المراهقين توحي ببداية فتنة جديدة ناتجة عن ضعف الوازع الديني وانحدار ثقافي وسيادة الجهل على المجتمع، وهي ظاهرة ملموسة حتى لو حاول البعض التقليل من خطورتها.

    وكأن من لا يحمل اسم قبيلة في آخر اسمه ليس من صلب آدم وحواء وليس مخلوقاً من طين.

    والحل الجذري بنظري هو الاكتفاء بالاسم الرباعي واسم العائلة على الوثائق الرسمية بدلاً من وضع اسم القبيلة كخطوة أولى لحل بعض التشوهات التي أصابت وحدتنا، كما فعلت ذلك بعض الدول العربية التي حذفت اسم القبيلة من الوثائق الرسمية للتصدي لهذه الظاهرة قبل استفحالها.

   وعلى الجهات المسؤولة سن قوانين جديدة تعاقب التعصب ومن يدعو إليه ولو كان بصفة غير مباشرة، وإلزام القنوات الفضائية والمنتديات بعدم بث أي برامج تؤجج العصبية الجاهلية.

   كما يجب على الجميع التصدي لهذه الظاهرة، وأن نتدارك جميعنا هذا الخطر القادم واحتواءه، ومحاربة هذا الفيروس في المجتمع بكافة أنماطه وصوره وإدراك مخاطر الظروف المحيطة بنا اليوم، والتأكيد على القيم والمبادئ الإسلامية للوطن الذي نعيش فيه، ونبذ العصبية القبلية والطبقية والتكتلات العنصرية التي لا تولد سوى التفرقة والأحقاد والبغضاء بين أبناء الوطن، وهي أحد أهم أسباب التأخر.

   لعمـرك مـا الإنسـان إلا بدينــه *** فلا تترك التقوى اتكالاً على النسبْ.

   فقد رفع الإسلامُ سلمانَ فارسٍ *** وقد وضع الشرك الشقيَّ أبا لهبْ.

   إن مجتمعاتنا العربية مازالت بحاجة لمزيد من التوعية لترسيخ الوطنية وبذل الغالي والنفيس لتأصيل هذا المفهوم في أبناء هذا الشعب، ويجب أن يكون الجانب الديني له تأثير على جميع تصرفاتنا وأعمالنا.

    أعجبني مقال للشيخ الدكتور عائض القرني يقول فيه:  هل يريد هؤلاء الطراطير أن يعيدوا الأمة إلى عهد داحس والغبراء وعصر عبس وذبيان أو إلى ملاعب الوثنية والتمييز العنصري في الولايات المتحدة قديماً وجنوب أفريقيا؟ يجب أن نُفهم كل (أبله) أن ديننا أتى لإكرام الإنسان وحفظ حقوقه، وأنه ولد حراً عبداً لله لا عبداً لغيره، ليس عندنا في الإسلام خط 220 ولا خط 110 عندنا خط واحد.  يقول سبحانه وتعالى "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا

06 يوليو 2008

المحاكم العُمانية تؤصِّل العنصريَّة والتَّمييز بين المواطنين.. وليس لدينا اتِّجارٌ بالبشر!

       الموضوع التالي منقول من موقع منتديات "سبلة عُمان".  يُشير كاتب الموضوع the best إلى ثلاث قضايا تم فيها التفريق في المحاكم بين أزواج بناءً على مبدأ الكفاءة في النسب.  هذا الأمر حدث البارحة فقط- حسب الموضوع المنقول أدناه- وهو أمرٌ يعني ما يعني من إشعال لنار العنصرية تحت مظلة القضاء وبيده وتعمُّده وإصراره، بمزاعم لا يقبلها العقل ولا الدين ولا الأخلاق ولا أيُّ مجتمع له ذرة علاقة بالتحضُّر الإنساني.  تلك الجهات الصامتة صمت الأموات التي فاجأت الجميع ببيانات إدانة ضد التقرير الأمريكي المتعلق بالمتاجرة بالبشر هل ستُدين هذه الأحكام العنصرية أم أنها ترى فيها غير ذلك؟

      إن صدور أحكام بالتفريق بين أزواج وفقًا للمبدأ المذهبي العنصري البغيض غير اللائق حتَّى بأخلاق الحيوان ("الكفاءة في النَّسب") يؤصِّل على نحو لا لبس فيه مبادئَ التَّمييز العنصريّ التي يبدو أن بلادنا لا يطيب لها العيش ولا يهنأ دونها، فإن كانت فصول القضية التي اخترعها وزير الداخلية بقرار إلغاء مسمَّيي "آل تويه" و"آل خليفين" لا تزال جارية، فليس ببعيد عنَّا اتِّهام عُمان بالمتاجرة بالبشر، والذي تأتي مثل هذه الأحكام لتأكيده فقط، وتأكيد أن انتهاكات حقوق الإنسان في عُمان تتزايد مستغلةً الصمت المخجل لأيِّ صوتٍ حقوقيٍّ حقيقيٍّ، فهذا الصوتُ إن وُجِدَ فإنَّه يتحالف- كما يبدو- مع الحكومة، و"ينتقي" القضايا التي يُبرزها، و"يبتزَّ" جميع الأطراف و"يستغل" شتَّى الظروف لتحقيق مآربه الشخصيَّة والخاصَّة. 

        إلى أين سيصل الانحطاط الإنساني والمتاجرة بالبشر في بلادنا والتفريق بين بعضهم بعضًا في المحاكم التي تجبر الجميع هنا على عدم فهم أيِّ لغط يُسمَّى "النزاهة"! 

 the best 


القضاء وحاجة الشعب العماني إلى العنصرية والعرقية-دعوة إلى المطالعة والنقاش الهادف

كنت قد قدمت اليوم موضوعا وعنونته بما أثار حفيظة أخي العزيز المشرف البادي 2020 وحمله على إغلاقه ولأن الموضوع لا يخصني شخصيا -كفلان- إلا أني أرى أن من الواجب أن أعيده وفاء للوطن والأرض الطيبة عمان وأيضا من باب الدفع العام الذي ذكره الله سبحانه وتعالى " ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض" وأنا إذ أسرد ما وقع فإني لا أتهم فلانا بالعنصرية أو قاضيا بعينه بها إلا أني لا أشك أن العلاقة بين الزوجين مقدسة وأن أكره الحلال عند الله الطلاق هذا مع موافقة أحد الطرفين أو كليهما كيف وهما متمسكان ببعضهما...وأسأل أخي البادي أن يعين على استمرار الحوار لخدمة الوطن وأواصله  ومرة أخرى فالموضوع إنما يناقش المتجه الرسمي لبعض القضاة أقول لبعضهم في ما يخص سياسة الفصل لكونه ابن فلانيين أو علانيين.
الموضوع الأصل بعد بعض التعديل:

قبل ساعات من الآن وفي صباح يومنا هذا كانت قضيتان معروضتان على هيئة القضاء الدرجة الثانية....

لم يطل القاضي في عملية الفصل -بشهادة الحضور- ولم يقم بالرد على المرافعات الرئيسة المصاحبة وكانت النتيجة في كلا القضيتين - وهما حالتان مستقلتان لم يلتقيا إلا اليوم في المحكمة- كانت واحدة وتنطق بحرف واحد -على ما نقرأ فيها-...........

"نعم للعنصرية ولا للاعتراف بتداخل المجتمع واندماجه وتوحده"


القضية الصباحية #1:
حيثياتها:
رجل حكمت له المحكمة الابتدائية بالزواج رغم معارضة وليها المباشر لأنه مولى فلانيين وليس فلانيا.
تزوج الرجل وبنى على زوجته وقد حملت لهما ولدا, ثم إن القضية استئنفت لتصل إلى هيئة القضاء صباح يومنا هذا, وليبت القاضي العماني بأن الحكم الابتدائي منقوض رغم الحمل وما في أحشائها والعشرة والعقد بينهما, وقد حكم بفسخ العقد والتفريق بينهما.

القضية الصباحية # 2:
كان الحكم الإبتدائي هنا عكس الأول, فهو قد رفض طلب الزواج لأن الرجل الآخر كان مولى لقبيلته ولم يكن من قبيلته.
استئنف الحكم فحكمت هيئة محكمة الاستئناف صباح اليوم بتأييد الحكم السابق, دون أن يسمح لأحد بالمرافعة ودون الاطلاع أو الرد على بعض الدفوع والمرافعات...

القضية الثالثة وهي قضية عرضها الأخ " مظلوم من الدهر" في السبلة العمانية تحت عنوان " المحاكم العمانية وفسادها" وغيرها من العنواين وتتلخص بأن المحكمة الابتدائية والاستئناف قد أقرا فسخ عقده ذي الأربعة أعوام( أربعة أعوام من الزواج) والفصل بينه وبين زوجته لأنه أيضا مولى...


لا أشك أن هناك قضايا اعتبر فيها المذهب والقبلية من حيث الأعجمية وغيرها, ولا أشك أن كثيرا منا قد مر على مثل تلكم الأحكام, منها ما هو خاص ويتفهم المرء الحكم فيه, ومنها ما هو مبتذل وليس من ذلة أو خنوع أو تبعية للخاطبين أو المخطوبين.........

إننا ندعو الأخوة المسؤولين إلى عملية مراجعة جهة القضا

01 يوليو 2008

باذرو الفِتن ومثيرو الشِّقاق يخترقهم سيفُ الشَّيطان

الكوميديا الإلهية

الكوميديا الإلهية

 

 

ط 1 2002
المؤسسة العربية للدراسات والنشر
1036 صفحة من القطع الكبير


جهد كبير وشديد التَّميُّز بذله كاظم جهاد في ترجمة هذا العمل، وبروحٍ متواضعةٍ تقرُّ بالفضل إلى من سبقوه، يُصدِّر ترجمته بـ131 صفحةً يَعُدُّها "تصديرًا عامًّا وموجزًا يقف فيه (القارئ) فورًا على العناصر الأساسية التي تنبغي معرفتها عن العمل وصاحبه"، إضافةً إلى مدخل نقديٍّ يعتمد فيه "على عدد من القراءات الكبرى الموضوعة في دانتي و"كوميدياه الإلهية" (بورخيس، أُنغاريتي، ريسيه، جيرار، جاكوتيه، إلخ)"، مستفيدًا من كونه شاعرًا، ومن اطِّلاعه الغزير على مراجع عديدة تتعلق بدانتي وأعماله كافَّةً، ناهيك عمَّا يتعلَّق بـ"الكوميديا الإلهية".
وفي "التذكرة" بهذا العمل المهم لا نجد صورة تعريفية أكثف وأوجز ممَّا كتبه كاظم جهاد نفسه في الغلاف الأخير: "ما برحت "الكوميديا الإلهية" لدانتي ألغييري تستنطق الحداثة الشعرية العالمية، وتثير، في مختلف اللغات، الترجمة تلو الأخرى. في هذا العمل الذي يُعَدُّ من الملاحم الكبرى، والذي يتجاوز الملحمة إلى المأساة الشعرية، تحتشد أنماط الخطاب ومستويات الكلام، فيتضافر السرد والحوار والفكر والمحاججة والاستعادة التاريخية والإشراق، ولكن هذا كله يظل عملاً تحت "سيادة" عنصر الغناء الذي تنعقد له الغَلَبَة من بدء العمل الكبير إلى منتهاه.
في وفرة مهولة من التفاصيل المعمقة دائمًا بالانفعال الشعري، يصف الشاعر أنا- القصيدة- نزوله في "الجحيم"، ثم اختراقه "المطهر" صعودًا إلى "الفردوس" حيث يُقابل الطوباويين والقِدِّيسين، وبينهم بياتريشي نفسها: حبيبته التي يُمثِّل البحث عنها "مهماز" الرحلة وحافزها الأساس، والتي تُعنِّف الشاعر على غفلته الأولى، ثم تحل له ألغاز السماء والكون، وتكشف له عن مُهمَّته التي سيعود من أجلها إلى الأرض: مُهمَّة شعرية بامتياز.
ويُقرُّ دانتي نفسه بأن عمله هذا قابلٌ لقراءات متعددة: حَرْفِيَّة ورمزية؛ شعريةٍ وأُمْثوليَّة (أليغورية). تعددية القراءات هذه تأخذ بها هذه الترجمة المصحوبة بمئات الحواشي، والمسبوقة بدراسة واسعة تعرض لأهم ما قاله كبار الشعراء والنقاد عن عمل دانتي. على أن النابض الأساس الذي يحكم هذه الترجمة هو إيقاع العمل المتوتر على وجازة، والمتلاحق على انسياب، والمنسكب في لغة تتراوح بين الفصاحة المطبوعة و"لعثمة" الإيطالية الوليدة يومذاك، والتي منحها دانتي جدارة الارتقاء إلى "الكلاسيكية" الشعرية لأول مرة".
كاظم جهاد




الجحيم
الأنشودة الثامنة والعشرون

(الحلقة الثامنة، الخندق التاسع: باذرو الفتن ومثيرو الشقاق يخترقهم سيف الشيطان.
مشاهدة الخندق التاسع. ﭘيير دلاّ مديتشينا. برتران دي بورن.)



مَنْ ذا الذي يقدر، حتَّى بلا تقفية ،
وبمكرور الكلام، أنْ يقول ما كانتْه
الدِّماء والجراح التي رأيتُ؟


إنَّ كلَّ لسانٍ في ذلك سيُخفِق،
لأن كلامنا وفكرنا لا يمتلكان القدرة
على استيعاب هذا كله.







فلئن اجتمعت تلك الحشود
التي راحت بالأمس تبكي دمها المهراق
في بلد أﭘوليا الزَّاخر بالأخطار،

بسبب الطرواديين والحرب الطويلة
التي جمعت من الخواتم أسلابًا كثيرة
(كما كتب ليفيوس الذي هيهات يُخطئ)،

وجميع مَنْ قاسوا آلام الجراح
فيما يقاومون روبير غيسكار ؛
وأولئك الذين ما زالت عظامُهم تتكدَّس

في تشيپيرانو حيث كشف كل أپوليّ
عن خائن فيه، وهناك في تالياكوتزو ،
حيث بلا سلاح انتصر الشَّيخ ألاردو ؛








وإذا ما أراك هذا عضوَه المطعون،
وذاك جسمَه المجدوعَ، فلن يكون هذا بذي بال
أمام رعب الخندق التَّاسع ذاك.

لا برميل مكسور الغطاء أو الأضلاع
كان فاغرًا كالكائن الذي رأيتُ
مبقورًا من عنقه حتَّى عجزه.

أحشاؤه تتدلَّى بين ساقيه،
وإنَّك لترى رئتيه والكيسَ الكريه
الذي يصير فيه فضلاتٍ ما يبتلِعُه الإنسا

الكوميديا الإلهية

13 يونيو 2008

الرِّوائي السعودي عبده خال: ما زال لديّ مخزون حكائيٌّ كبير جدًّا وشخصياتٌ مختلفة

عبده خال أثناء إجراء الحوار في حانة تشرشل بمسقط
عبده خال أثناء إجراء الحوار في حانة تشرشل بمسقط
الرِّوائيّ السعودي عبده خال: ما زال لديَّ مخزونٌ حكائيٌّ كبيرٌ جدًّا وشخصيَّاتٌ مختلفة

- كل شيء تستطيع أن تحوله إلى كتابة متى ما خلقت عمقًا فكريًّا للقصة التي تريد أن تكتبها

- المكان المغلق لا تتجدَّد فيه التَّهوية، ويكون بؤرة للأمراض والفساد ومركَّبات النَّقص البشريّ جمعاء

- أوغاد العالم ليسوا صغارًا بل كبار بدءًا بصدام وانتهاءً ببوش
- حرب الخليج أدت إلى تمزيق العُرى بين الناس البسطاء

- أُعنى كثيرًا بالشَّخصيَّات وأستحضرها كما تُستحضَر العفاريت!

- المكان يصنع الشخوص، يترك بصماته عليهم
- مشكلة الشخصيات جميعها أن لديها نوعًا من الشك في كل شيء

- الشَّخصيَّة تحمل تاريخها السِّياسيّ والاجتماعيّ والاقتصاديّ والنَّفسيّ

- رواية "نباح" كانت مجرد مذكرات لي في مدينة صنعاء غبتُ عنها سنوات، ثم عدت
فوجدتها طازجة

- في الثمانينيَّات كنا نبارك حرب أفغانستان ولا نعرف أنها أتون نضع فيه كميَّاتٍ كبيرةً من
 الجمر لكي تلتهمنا في هذه الأيام

- في "فسوق" كانت مؤسسة هيئة الأمر بالمعروف هي التي تتابعني

- مشكلة القصة العُمانية ليست في مستواها الفني لكنْ في تواصلها مع الآخرين

- لماذا تتركون صنع الله إبراهيم يأتي من الخارج ويكتب عنكم رواية؟


حاوره: سالم آل تويه
      وُلِدَ عبده خال عام 1962م في قرية المجنة بمنطقة جازان السعودية. أنجز شهادة بكالوريوس في العلوم السياسية بجامعة الملك عبد العزيز عام 1987م، ويكتب في العديد من الصحف والدوريات الثقافية، ويُشارك في إحياء أمسيات وجلسات حوارية، كما يُشارك في تحرير دورية "الراوي" المعنية بالسرد في الجزيرة العربية والتي تصدر عن نادي جدّة الأدبي، ويُشارك أيضًا في تحرير مجلة "النص الجديد" التي تنشر الأدب الحديث لكتَّاب المملكة العربية السعودية، وحاصل على مجموعة من الدروع والميداليات والشهادات من الأندية والجمعيات الثقافية التي شارك فيها، وتم تكريمه في جمعية الثقافة والفنون بالدمام، وقُدِّمت دراساتٌ عن تجربته الروائية.
      عام 1984م صدرت "حوار على بوابة الأرض" مجموعته القصصية الأولى التي قدَّمها بروح تجريبية يسري السرد في دمائها، ويستحوذ على حواسِّ القارئ، خالصًا للقصة وبإمكانيات أكثر تدفقًا في ثالث مجموعاته القصصية "ليس هناك ما يُبهج" (القاهرة 1988م)، وفيها يكتب عبده خال قصصًا طويلة شديدة التماسك والإدهاش ستسلمه بعد ثلاث سنين إلى روايته الأولى "الموت يمر من هنا" (بيروت 1991م)، خالقًا ذلك العالم المرير الذي هو في الحقيقة ليس إلا الواقع المنغرز في بؤبؤ العين، يبنيه بتفاصيل دقيقة واشتغال سردي يحفر فرادتَه وتميُّزَه.
      وبعد سبع سنوات من صدور روايته الأولى، أي في 1998، صدرت عن دار الساقي في لندن روايته الثانية "مدنٌ تأكل العشب" لتؤكِّد مضيَّه في مشروعه الروائي بصبر وإصرار إبداعي على الإنتاج المشتغل عليه بعناية والغزير في الوقت نفسه، كما سيتضح جليًّا في توالي صدور رواياته اللاحقة.
      وفي "مدنٌ تأكل العشب"، كما في "الأيام لا تُخبِّئ أحدًا" (كولونيا 2000) أو "نباح" (كولونيا 2003) على سبيل المثال، يؤسس عبده خال مادته السردية الخام على المجتمع السعودي وتحوُّلاته، بمختلف شرائحه وتعدُّد سكَّانه وما يحدث في جهره وخفائه.
      وفي قصص وروايات عبده خال شخصيَّاتٌ تنفصم العُرى بينهم وبين العالم، وعاشق ينام تحت نافذة حبيبته فيطلع عليه فجر القرية والناس ذاهبون إلى الصلاة، ثم تسحق حرب الخليج حبَّه بلا رأفة، ودم ينفجر أمام العيان من يدٍ يُنفَّذ في صاحبها حدُّ السرقة، وقريةٌ يحكمها أعتى جلادي الأرض، وفواجع تنتصر لأن الأقدار أو الحظوظ أو اللَّعنات لا تُخطئ الطريق إليها.
    من أعماله المنشورة أيضًا: "لا أحد" مجموعة قصصية.
"حكايات المداد" مجموعة قصص للأطفال.
"مَنْ يُغنِّي في هذا اللَّيل؟" مجموعة قصصية.
الأيام لا تخبئ أحدًا
ً "الأوغاد يضحكون" مجموعة قصصية.
"الطِّين (ذلك البعيدُ كان أنا)" رواية.

     تنبغي الإشارة هنا إلى أن هذا الحوار أُجري عام 2006م عندما زار الروائي عبده خال عُمان مشاركًا في أسبوع القصة الأول الذي أقامته أسرة كتَّاب القصة في النادي الثقافي بمناسبة اختيار مسقط عاصمة للثقافة العربية، ومحييًا إحدى أماسيه، ولأسباب لا داعي لذكرها هنا بقي الحوار حبيسَ الشريط المسجَّل، إلا أنه- بالرغم من عدم نشره قبل الآن- ما زال حيًّا محافظًا على طزاجته، وذلك من خلال حديث عبده عن كتابته للرواية وربطها بالواقع السعودي على أصعدة عدَّة تشترك في خلق الشخصيات وإنتاج النَّصِّ الروائي. كما يجب الإشارة إلى أن أحد الأسئلة يرد فيه ذكر "حلقة نقاش"، وهي الحلقة التي أُقيمت في أيام أسبوع القصة على نطاق محدود، وشارك فيها كل من الروائيين السعودي عبده خال والمصري إبراهيم عبد المجيد والعراقي صلاح عبداللطيف، بينما شارك من العُمانيين كل من القاصين: يونس الأخزمي ومحمود الرحبي وعلي الصوافي وحسين العبري وسالم آل تويه.


المشروع الرِّوائيّ

 
- الملاحظ أنك منذ عام 1991م، تاريخ نشر روايتك الأولى "الموت يمر من هنا" التي كانت بالفعل عملاً لافتًا- بشكل يستدعي ليس الاحتفاء فقط- إلى أن صدرت روايتك الثانية "مدن تأكل العشب"، بدأت تعمل على مشروع روائي، أو اتَّضح أن لديك مشروعًا يتبلور. بعد 10 سنوات (أي منذ روايتك الأولى وانتهاءً بروايتك الأخيرة "فسوق") أصبحت لديك ست روايات في الوقت الذي نشهد فيه تراجعًا على أصعدة عدة، فكثير من الكتاب العرب يعملون بلا مشاريع، وهناك من يتوقف، ومن يصدر بين فترة وأخرى، أي أنَّ هناك تذبذبًا في نتاجهم. هلا حدثتنا أكثر عن مشروعك الروائي؟ وكيف سيكون مضيك فيه في السنوات المقبلة؟
* إذا آمنا بأن الرواية هي المجال الخصب لاحتواء كثير من الفنون وإحداث كثير من التفاعلات في المجتمع، الوقوف مع المجتمع في مفاصله التي يتغير فيها، أو من خلال المتغيرات التي تنشأ في المجتمعات، إضافة إلى وجود متغيرات متلاحقة وسريعة، وأنت شخص تعيش في هذه الحياة وتمثل شاهد عصر على هذا الواقع، وأي كاتب يعتبر شاهد عصره على واقعه...
      لا أخفيك كنت في البدء مهمومًا بمسألة الحنين إلى الشخصيات التي عبرتُها في طفولتي، أو إلى الشخصيات التي تأثرت بها في شبابي، وبالتالي زخم هذه الشخصيات وكثرتُها وممارستُها لسلوكيات ما تحت السطح، أو من يمكن تسميتُهم بالشخوص الهامشيين الذين يمتلكون حريتهم وفق معطياتهم الثقافية ومعطياتهم الحياتية ويُمارسون حياة تبدو أنها على السطح، لكنها معبرة بشكل كامل عما يدور وعما يحدث في المجتمع، وانعكاسات السياسة والاقتصاد عليهم.
      كنت راغبًا في... وقبل أن أقول كنت راغبًا: إضافة إلى ذلك نحن جميعًا نسمع حكاياتٍ، نسمع عن شخوص؛ بدأ المجتمع السعودي يتحدَّث. إلى وقت قريب كان الماضي شبه غائم كثيرًا بالنسبة إلينا. مع الانفتاح وتقارب الناس من بعضهم بعضًا والحديث وبدء الحوارات تتكشف لك أشياء كثيرة تستطيع أن تُحوِّلها إلى بؤر روائية، وتستطيع من خلالها أن تقدم كثيرًا من الروايات.
      أعود وأقول: ربما، ربما لأنني أحمل كثيرًا من الشخصيات التي عبرتني أو عبرتها وأرغب في أن أقدمها، وهي شخصيات لا تسير وفق السائد لكنها شخصيات مشاكسة وشخصيات قلقة، والروائيُّ المعنيُّ تُعتبر هذه الشخصياتُ كنزًا روائيًّا مهمًّا له. على مستوى القرية تلاقي هناك شخصيات مشاكسة وقلقة وجوديًّا وقلقة حياتيًّا؛ إذا جاز لي التعبير فإن هذه الشخصيات شبيهةٌ بالشخصيات العالمية التي تستطيع أن تتحوَّل من واقع محلي إلى فضاء إنساني عالمي في تقديم هواجسها، في تقديم حياتها، في تقديم... ربما قدَّمتُ جزءًا من هذه الشخصيات من خلال "الموت يمر من هنا"، ثم في "الطين" أيضا ظهر الجزء الآخر، هذه الشخصية القلقة التي لا ترتهن إلى السائد ولا ترتضي به، وأيضًا لا تنظر إليه بالتقديس الذي ننظر به نحن على سبيل المثال.
إضافةً إلى المتغير السريع الذي حدث من تسعين القرن الماضي إلى الآن مرت على البلاد هزَّات عنيفة، هزَّات على المستوى السياسي، على المستوى الاقتصادي، على المستوى الاجتماعي، خروج الناس... لم يكن أحد يتصور أن يٌصادَر سلاحٌ من المواطن السعودي، فإذا بها مجموعات كبيرة تخرج بشكل مسلسل، بشكل دموي.
     أنت ككاتب عليك بمراجعة هذه الشخصيات: كيف خرجت؟ من المتسبِّب في خروجها؟ وبالتالي تكتشف أن حرب أفغانستان- على سبيل المثال- في الثمانينيات كنا نباركها ولا نعرف أنها أتون نضع فيه كميات كبيرة من الجمر لكي تلتهمنا في هذه الأيام.
     11 سبتم
بر مثلت هزة أيضًا، حرب العراق، مساندة المملكة للكويت، استنزاف المالية أو الدخل القومي أو مديونية البلد؛ كل هذه الأحداث ثمة شخصيات شاهدة عليها ولها موقف منها. المعترك الاجتماعي، دخول المرأة في الحياة، كلها مادة صالحة للكتابة. أكون مجانبًا للحقيقة لو قلت لك إن لديَّ مشروعًا ضخمًا وكبيرًا، وإنما هي مسألة شعور داخلي ينتابني عندما أريد أن أكتب، ثم أبدأ العمل. وأقول في البدء شعور ينتابني أو شخصية تلاحقني أُفرِّغ نفسي لها سنتين لكتابة ما يجول في داخلي بسبب تلك الشخصية. ربما اكتسبت الحكي من الطفولة الأولى بحكم الأساطير وهكذا. إلى الآن أشعر أن هناك كثيرًا من الشخصيات لم أستطيع أن أكتبها، وشخصيات أخرى أجد أنها طازجة وحية في داخلي. ما زال لديَّ مخزون حكائي كبير جدًّا وشخصيات مختلفة.


الخيالُ الواقع!

 
- هذا بالنسبة إلى الشخصيات التي استقيتها من الواقع. كان واضحًا في "الموت يمر من هنا" أن السرد في جزء كبير منه تدور أحداثه في منطقة الخيال وإن انطلق من الواقع، صنع عالم أو قرية وقيامها على القسوة والطغيان... الخيال كان يعمل أكثر من الواقع. طبعا في النهاية بالتأكيد هناك إسقاطات، هناك هذه اللعبة الروائية. بالنسبة إلى الروايات الأخرى كان...
* يمكنك أن تقول إن "مدن تأكل العشب" منتقلة من الواقع... معاكسة تمامًا للـ"الموت يمر من هنا".
- ما أقصده الحديث عن الشخصيات. أنت قلت قبل قليل إنك تستذكر أو تكتب في نهاية الأمر عن شخوص عبروا في طفولتك...
* أو في حياتي الآن.
- نلاحظ أن هناك شبهًا بين بعض شخصيات رواياتك، في "الموت يمر من هنا" و"الأيام لا تخبئ أحدًا" و"نباح" مثلاً. ماذا يعني ذلك على صعيد تحولات المجتمع السعودي، تحولات الشخصيات وارتباطها بتحوّلات الواقع؟
* المكان يصنع الشخوص، يترك بصماته عليهم. "الموت يمر من هنا" بيئتها مختلفة كثيرًا عن "الأيام لا تخبئ أحدًا" أو "نباح". "الموت يمر من هنا" فضاؤها المكاني قرية معزولة.
- السوداء.
* السوداء قرية معزولة بإرادتها أو بإرادة الآخرين. هذا الفضاء المعزول غالبًا ما تسيطر عليه الأسطورة، وغالبا تسيطر عليه القسوة، قسوة الحياة. المكان المغلق عادة لا تتجدَّد فيه التهوية، ويكون بؤرة للأمراض والفساد ومركبات النقص البشري جمعاء. أيضًا اللغة المستخدمة في الأماكن المغلقة، أو في الأماكن المؤمنة بالأسطورة، لغة تحتفل بالشعر، هي استلهام للهاجس الشعري، المواراة أو الاختباء خلف الشعري؛ أحلامهم أو حياتهم عبارة عن حلم مستمر للخروج من هذا الانغلاق، والحلم أقربُ التعبيرات إليه لغةُ الشعر، وبالتالي تجد في "الموت يمر من هنا" لغة شعرية تحاول أن تعبر عن المكان بالصياغة الشعرية، أو بصيغ الكُهَّان، سجع الكهان، بالترنيمات، بالشيء الخافي غير الملموس، بينما تجد- على سبيل المثال- في "نباح" أو "الأيام لا تخبئ أحدًا" اللغة عارية، لأن المكان انتقل إلى المدينة، والمدينة بطبيعتها عارية وتحتاج إلى لغة مثلها عارية ومستفزة وصادمة. ترتيبات الشخوص تختلف من رواية إلى رواية أخرى؛ في القرية الثقافة سمعية، ثقافة تعتمد على الموروثات، تعتمد على المحفوظات، على أقوال السحرة وتحويل كلام الزعيم إلى كلام واحد لا يُثنَّى، الخشية، الخوف، الاعتقاد بأن هذا الشخص متناسق في كل الأزمان وكل الأماكن. هذه الأمور كلها كانت تسيطر على الشخصيات وتصنع منها شخصيات وإن كانت مشاكسة أو قلقة فهي شخصيات قلقة تحت سطوة هذا القويّ، وأيُّ خروج عن هذه السطوة يقوم به نفر أو نفران، ويتم التعذيب والإسكات، كما حدث مع "أبو شبرين"- على سبيل المثال، فعندما خرج "أبو شبرين" خارج القرية اكتشف أن هناك عالمًا أجمل، حياة جميلة، وعندما عاد ليبلغ الناس أن خلف هذه القرية حياة أخرى وناسًا آخرين، بحرًا، وشمسًا، وناسًا يتحدثون في جميع المجالات ولا أحد يمنعهم، عودته- "أبوشبرين"- إلى المغلق أدخلته في المغلق.
- من جديد.
* من جديد لأنه أصبح مسجونًا. في "الأيام لا تخبئ أحدًا" أو في "نباح" المدن يُفضي بعضُها إلى بعضها الآخر، وبالتالي تجد شخصيات تنساب كالمياه، تتحرك وفق قوة الدَّفع، تجدها هنا وهناك، قد تحمل ثقافة مغايرة لكن هذه الثقافة أيضًا ثقافة لا يُعتدُّ بها، ثقافة السَّقَط، ثقافة الهامشيين، وبالتالي يُعتبر الصراخ هو التعبير الوحيد الممتلك في حياتها. عندما يصعد هذا الصراخ إلى الأعلى يتم الزج بهؤلاء الشخوص في السجن. وعلى سبيل المثال تم تنفيذ القصاص في أحد أبطال "الأيام لا تخبئ أحدًا" أمام الناس؛ ميتة بشعة وحزينة.
- وهذا ما يقع في السعودية بالضبط.
* هو واقع في الواقع الاجتماعي أو الواقع الموجود عندنا لكن الموضوع أنْ تُصوِّر مشهد القصاص واجتزاز رقبة هذه الشخصية التي تعتبرها كل الشخصيات بريئة، هذه البراءة التي يحملها له الأصدقاء والأقربون وفي الأخي
ر يقع تحت سُلَط سامته سوء العذاب، والثأر للكرامة العربية والثقافة العربية التي رسَّخت فينا أن الرجل لا يُمسّ وهذا الرجل مُسّ فأراد أن يثأر لكرامته. وأنا أتصور أن هذه شخصية مهشَّمة نفسيًّا بسبب الواقع الاجتماعي الضاغط عليها، وبالتالي تعبيراتها تأتي عنيفة لكون الضغط- ضغط السُّلط عليها- قويًّا أيضًا، سواء السلط الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية، فحتى الاقتصاد يتحول إلى سلطة. أنا أُجاري الشخصية؛ لا أجاريها بمعنى أنقاد لها لكني أتبنى آراءها في محاولة لإظهار أن كثيرًا من الشخوص التي تبدو مجرمةً لها عذرها في أحيان كثيرة، أو التي تبدو سارقة لها عذرها الاجتماعي، أو التي تبدو مخذولة...

- ربما لأن الشخصية هنا واضحة بما يكفي للقارئ بما يعتمل داخلها حتى إن كانت شخصية شريرة.
* نعم، لكن حتى شريرة، لا لا؛ الإنسان لم يُولد شريرًا لكن نحن نصنع المجرمين، كلٌّ منا يصنع أو يساهم في خلق مجرم، حتى على مستويات أخرى، فعندما يكون الإنسان نزيهًا... أو دعنا نستخدم كلمة مناضل أو مطالب بحقوق الناس، هذا إذا زج به في السجن تُسقط عليه كل التهم بالرغم من أنه كان يدافع عن بشر كثر ويطالب بحقوقهم. دخوله السجن من قبل المجتمع إشارة إلى أنه فاسد، وهذه النظرة القاصرة للأمور بالنسبة إلى المجتمع كثيرة. من منا يُثبت أنه ليس مجنونًا؟ كلنا مجانين بنسب مختلفة. دخولك مستشفى الأمراض النفسية ليس دليلاً على أنك أنت المجنون الوحيد؛ ثمة مجانين آخرون في الخارج. الرواية تغوص... أنا مغرم كثيرًا بالغوص داخل النفس البشرية، أو الغوص في هذه النفس التي أتحدث عنها.

عائدٌ من الموت

 
- نسمع ونقرأ بشكل مستمر عن مهام تُناط بالأدب، بالكتابة، وبالرواية. ما رأيك في هذا الأمر: أن يصبح للأدب أو للرواية تحديدا مهمة ينقلها الكاتب إلى القارئ، أو أن يصبح الكاتب صاحب هذا الدور؟
* أشياء وأمور كثيرة ملتبسة في حياتنا الثقافية. هل هذا القول يعني أنني بالضرورة أحمل قيمة اجتماعية أوصلها للآخرين؟ قد يوصل السياق العام للرواية إلى هذا الأمر. الرواية ليست شخصًا واحدًا؛ هي مجموعة شخصيات تقدم تناقضات المجتمع وصراعه وبعضه بعضًا، تقدم احتدام هذا الصراع، تقدم "الإيمانات" المتعددة لكل فرد في الرواية، وهناك الرافض، والقابل، والمؤمن ، والملحد، والخيِّر، والشِّرير. هذه النفوس المتصارعة داخل العمل تريد أن تخلق حالةً ما داخل الرواية، ربما تكون مقدِّمة لأشياء لكنها ليست مستهدَفة؛ أنا لا أستطيع أن أكتب رواية عن محاربة المخدرات، أو رواية عن تخفيض مهر الزواج. المسألة لا تأتي هكذا؛ تأتي في ظل احتدام داخلي. مشكلة الشخصيات جميعها أن لديها نوعًا من الشك في كل شيء، وهي أشبه بالباحثة عن الحقيقة، وكل شخصية تتبنى آراء مختلفة قد تكون في صدام مباشر مع المجتمع في سائده وثوابته. أيضًا هذا الثابت كيف تحرِّكه داخل الرواية؟ في أوقات معينة تكون شخصية ما ثابتة طوال الأحداث وفجأة تنفجر عن أشياء داخلية لا يمكن أن تتصور أن هذه الشخصية السوية تحملها. الرواية عندما تقرأ يستطيع كل قارئ أن يأخذ منها ما يريد، ربما يقرأ للتسلية، آخر يقرأ للبحث عن صورة المجتمع داخل الرواية، أو يبحث عن نفسيات الأبطال، أو يبحث كيفية تحرك البلد من خلال شخوص الرواية، أي أن الرواية لم تعد تلك الرواية المكتوبة للتسلية، إنها تحمل في داخلها كثيرًا من سمات المجتمع تريد أن تقدمها للآخر. أنت كروائي ربما تنجح وربما تفشل لكن في الأخير ثمة قارئ آخر يتماسّ معك، ربما يصل إلى أشياء أنت لم تقصدها لكنها كُتبت أثناء اللاوعي، واللاوعي لا أقصد به أن تُكتب الرواية أثناء الهذيان؛ أقصد أن كل كلمة معبأة بمخزونها الثقافي، وأنت تكتب تخرج الكلمة محمَّلة بمعتقداتها الأولى من مخزونها الأول، وبالتالي تتشكل في ذهنية القارئ وفق ثقافته، وهذا ما نطلق عليه "تعدُّد القراءات"- على سبيل المثال.
- قلت إنك تلاحق الشخوص وهكذا تمضي في كتابة الرواية. سؤالي بالتحديد عن شروعك في كتابة الرواية؛ هل يتم هذا عن طريق تخطيط معين؟
* بالنسبة إلى تجاربي التي وصلت إلى سادس تجربة ألاحظ أن شخصية واحدة تلاحقني، بمعنى أن هناك شخصية في كل رواية؛ في "الموت يمر من هنا" كانت الشخصية التي تؤرقني هي شخصية السَّوادي، شخصية السيد، المسيطر، الدكتاتور، كانت تلاحقني وتظهر في كل مرة، وعندما شرعت في الكتابة عن السوادي تناسلت هذه الشخصيات كلها. في شخصية "مدن تأكل العشب" كان يطاردني يحيى (يحيى الغريب) بطل الرواية.
في أثناء الكتابة تنفجر شخوص أخرى، حالات أخرى موازية أو متفقة أو متضادة. في "الأيام لا تخبئ أحدًا" كانت شخصية عبدالله (أبو حية) تتابعني. في "نباح" كانت تتابعني وفاء. وفاء كانت تتابعني بشكل ملح. في "فسوق" كانت مؤسسة هيئة الأمر بالمعروف هي التي تتابعني. الشخصية تحمل تاريخها السياسي والاجتماعي والاقتصادي والنفسي، شخصية تخلق أجواءها المتعددة، وبالتالي عندما أبدأ في الكتابة أُعنى كثيرًا بالشخصية التي طاردتني، أستحضرها كما يتم استحضار- وإن لم يكن هناك وجه تشبيه- استحضار العفاريت. عندما أستحضر الشخصية الأولى تأتي الشخصيات الأخرى وفق مكانه
ا.

- في رواياتك نجد إحالات وفضاءات تعود إلى فترات تاريخية مختلفة. هل تلجأ إلى البحث والمعلومات من أجل استكمال الصورة؟
* البحث يأتي تاليًا للكتابة، بمعنى أنني في "الموت يمر من هنا"- مثلاً- تعبت كثيرًا في البحث عن العملة وأجزائها في فترة معينة، فقد كانت المنطقة الجنوبية في المملكة العربية السعودية تستخدم عملات مختلفة. أيضًا بحثت عن الأزياء...
- تقوم بهذا البحث بعد الانتهاء من الرواية فقط؟
* نعم أو حتى في أثناء الكتابة. تشعر أن هناك أجزاء ناقصة لا بد أن تدعم ببحث أو سؤال كبار السن، نوعية اللباس والأشياء المستخدمة، هل تستخدمون الذهب أم الفضة؟ السيدات كن يستخدمن الفضة، اللهجة كيف تنطق؟ لأنها تختلف من قرية إلى قرية، الجانب الوثني في "الموت يمر من هنا" وفترة استمراره؛ كيف تذهبون إلى زيارة القبور؟ ما الأقوال التي تقال عند السيل؟ أمور كثيرة. على سبيل المثال أيضا في رواية "مدن تأكل العشب"؛ أنا من مواليد الثورة اليمنية في 1962 و"مدن تأكل العشب" تتحدث عن الحرب اليمنية السعودية، كنت محتاجًا إلى أن أسأل، أذهب إلى جيزان أكثر من مرة لأن جيزان ليست مدينة لكني أسأل لأعرف أين كانت "الضربة"، نوعية المواد المستخدمة، الحيل التي استخدمت للضرب، البدر أين كان في جيزان؟ الجيش السعودي من أين تحرك؟ الجيش اليمني من أين تحرك؟ بناء المكان أيضا هل هو "عشة" أم مربع أم...
أكبر جزء بحثي قمت به كان في رواية "الطين". "الطين" دخل في كتابتها أساتذة أكاديميون سجلتُ أسماءهم الحقيقية وشاركوا في كتابة الرواية.
رواية الطين
رواية الطين

- بأي معنى شاركوا في كتابة الرواية؟ في النهاية رواية "الطين" منشورة باسم عبده خال.
* بعثت إليهم بمعضلة البطل فشاركوني في حلها، بمعنى أن البطل كان طبيبًا نفسانيًّا ولديه حالة مريض يراجعه ويقول له: أنا توًّا عدت من الموت. ويؤمن الطبيب بأن هذه الشخصية عادت من الموت. في البداية لا يصدق لكن المريض يسحبه في الظهيرة ويرقص معه تحت الشمس ويقول له: انظر؛ فيكتشف الدكتور أن البطل بلا ظل! وهكذا يبدأ في تبني قضيته، ويراسل علماء النفس، والأسطورة، وعلماء الاجتماع. ثم يحضر البطل جلسات جن! أنا حضرت أربع جلسات جن خرجت في إحداها. لأنني أدَّعي أنني... لا، لا؛ القصة أن البطل مصر أنه للتوِّ عاد من الموت، أي أنه مات وعاد من الموت. من أجل كتابة هذه الرواية حضرت مجالس تحضير وإخراج جن شارك فيها شيوخ؛ تَعَبُ البحث يأتي تاليًا للكتابة، بعد الشروع فيها أو في أثنائها عندما تبدأ في مواجهة المصاعب.


أوغادٌ وكلاب!

 
- قلتَ إن الشخصية تطاردك ومن خلالها تتناسل الشخصيات الأخرى والأحداث، مع هذا هل بعد اتضاح المعالم الأساسية أو الرئيسة في الرواية (الشخصيات والأماكن...) تعيد غربلة الأوراق أو خلطها من جديد؟ فعلى سبيل المثال في الصفحة الأولى لهذه الرواية التي بين أيدينا (نباح) هنا عالم يبدأ، بمعنى أن هذه الصفحة تخلق الجو العام للرواية... فيها- مثلا- الراوي وطائرة ومدينة وشخص آخر. هذه تفاصيل فيما بعد تتفرق...
* تعاد.
- نعم. كيف يحدث هذا؟
* الرواية لديَّ لا تكتب بشكل واحد، لا تكتب بالتنظيم الذي تذهب به إلى النشر. كانت تعنيني "وفاء" في هذه الرواية. عليَّ أن أقول أولاً إن رواية "نباح" كانت مجرد مذكرات لي في مدينة صنعاء غبتُ عنها ما يقارب خمس سنوات، ثم عدت إلى تلك المذكرات فوجدتها طازجة، شعرتُ بأنها ما زالت حية. حرب الخليج أدت إلى تمزيق العُرى بين الناس البسطاء. "وفاء" رمزٌ لكثير من الناس الذين غادروا البلد وهم يشعرون أنها بلدهم، وذلك بسبب حرب سخيفة انعكست على حياتهم فغادروا المكان.
- تقصد مغادرة اليمنيين السعودية بعد أحداث حرب الخليج الأولى...
* نعم. المحيط الذي ذهب إليه الراوي محيط التقاء دولي. المستهدف "وفاء" لكن وجد الراوي أن هناك أهم من "وفاء"، وجد أن الشخصيات- وأنا دائما أكرر كلمة "المهشَّمة"- وجد شخصيات ثقافية مهشَّمة داخل المجتمع. العالم كله يحتفل بالديمقراطية في اليمن والراوي يصطاد مشاهد محددة ليفضح هذه الديمقراطية، أو يفضح تبنِّي الديمقراطية الكاذب، كما اصطاد البطل هيلاري كلينتون، والشخصية التي تحدثت عن تاريخ السودان... هي محاولة لمحاكمة الأنظمة العربية في جلسة من قبل ممثلين لهذه الدول منهم صحفيون ومثقفون، وبالتالي يتَّضح أن كل شخصية لا تقبل بك ولا تقبل بنظامها، فهي شخصية تُراوح أيضًا بين الضياع وبين الحلم، ثم إنَّ انتهاء أو غياب "وفاء" في الرواية انقلاب، وبمعنًى آخر إنَّ تدنُّس هذه الشخصية الطَّاهرة هو تدنُّس سياسي، هو عقر سياسي للأفراد والأنفس؛ ربما
استطعنا ببساطة أن نقول إن "وفاء" حبيبة وانحرفت ووو، لكنْ عندما تقرأ المحتوى الذي أدى إلى انحراف "وفاء" ستكتشف أنهم كلهم كانوا معقورين؛ العقل معقور والبطن معقور والفَرْج معقور؛ عقل متخلِّف وبطن جائع وفرج بدأ يمتهن البغاء، يعني أن ثمة عقرًا كاملاً لهذا الإنسان بجميع مستوياته العليا والدنيا والسفلى، سيطرة الجانب الاقتصادي على حياتنا وتحويلنا عاهرين. "وفاء" عاهرة بجسدها لكن الذين مثَّلوا مؤتمر الديمقراطية الناشئة والمعنيين به يُمثِّلون العهر السياسي حقيقة، فهي صورة مقابلة للزَّعامة الديمقراطية أو توزيع الديمقراطية على العالم العربي.

- وما دلالات مفردة "نباح" هنا؟
* استخدمتُ هذه المفردة المستفزِّة لكون الكلب أداةَ الصوت أو المنبه عند العربي، وبالتالي عندما يَصْدُرُ"نباح" فذلك يعني أن ثمة خطرًا في البيت، فهي "نباح"، وتكملتها الإهداء: إلى كل أوغاد العالم لعنة كبيرة.
- دعنا نتحدَّث عن هذا الإهداء تحديدًا الذي تُصدِّر به رواية "نباح"؛ بعيدًا عن الخلط بين ما يكتبه الكاتب وبين ما يكتبه ككاتب، بمعنى آخر بين الكتابة الإبداعية وبين السيرة الروائية؛ في "نباح" شخصية البطل صحفي وأنت صحفي والإهداء الموقَّع باسم عبده خال يتماهى تماما مع أحداث الرواية ("لكل أوغاد العالم لعنة كبيرة"). مبدئيا هل يمكن قراءة "أوغاد" على أن المعني بهم العشَّاق؟
* لا، لا.
- انطلاقا من قصة وفاء.
* لا، لا.
- "لكلِّ أوغاد العالم لعنة كبيرة".

كلمةٌ منبسطةٌ وأخرى قاحلة

 
* محتوى الرواية يترك فضاء... كانت وفاء وسيلة للوصول إلى هذا التهشيم، هي رمزية العقر النهائي: الوصول إلى الجسد، لكن قبل ذلك تم عقر العقل وتم عقر الثقافة. محتوى الفضاء المكاني لم يكن المدينة؛ كان الفضاء هو "مؤتمر الديمقراطيات الناشئة". لو لاحظت كم من الكلمات التي دُلقتْ! كم من الشخصيات التي ظهرت: على مستوى رؤساء، على مستوى وزراء كانوا متواجدين في النص. الراوي يقدم اللقطات ويُعلِّق عليها. الشخوص المشاركون في صناعة الحدث أيضا... الشخصية السودانية العجيبة هذه التي تمسك بكاميرا وتعشق امرأة من خلال صورة. المسألة كلها كانت أن كل شخصية كانت وغدة، وكل شخصية سياسية بالذَّات. أوغاد العالم ليسوا صغارًا بل كبار، بدءًا بصدام وانتهاءً ببوش، هؤلاء هم أوغاد العالم، هؤلاء الذين عقروا الدنيا ولم يعقرها "الغلابة" المساكين، حتى إنهم استسلموا في الأخير وأخذوا "ينكتون" على زعماء بلدانهم.
- بالنسبة إلى تقنيات كتابة الرواية دائما نجد تقنيات يوظفها كلُّ كاتب حسب اختياره. في ظنِّي الشخصي أن الحياة عمومًا ومراقبة البشر- طبعًا ليس بالمعنى السلبي للمراقبة- لكن أنت كروائي تستطيع من خلال متابعة حديث معين بين عجوزين- مثلاً- ولو من خلال...
* ولو من خلال كلمة، أو وجه، أو حركة.
- من هنا أنت الذي تخلق التقنية الخاصة بك بعيدًا عن التقنيات المتعارف عليها أو عمَّا هو مكتوب في الكتب...
* صحيح، كما قلت؛ الروائي فيه جزء كبير من الفضول، فيه جزء كبير من المتابعة، من محاولة اصطياد الوجوه والأحداث، وبالتالي هذه كلها تتحول عنده إلى نوع من التقنية الداخلية داخل العمل. تصبح المقاربة بين التقنية والنص مقاربة يُحدثها المكان والشخصية. التقنية هي أيضا مزاجيتك وأنت تكتب، تحتِّم عليك شكلاً معينًا من المداخل، شكلاً معينًا من الكلمات؛ شكل الوجه يعطيك مظهرًا معينًا. المكان أيضًا يتحكم فيك، يعطيك انبساطه أو وعورته؛ عندما كتبتُ عن جدّة كانت الكلمة منبسطة تماما، وعندما وصلتُ الرياض صارت الكلمة قاحلة، كلمة جافَّة، كلمة مداها طويل؛ هذا لاشعوريًّا وأنت تتكلم عنها أو وأنت تكتب. التقنية يُحدثها أيضًا هيامك بالخروج من الأسر، تُحدثها أمورٌ كثيرة.
مجموعة "ليس هناك ما يُبهج" القصصية
ثلاث مجموعات في كتاب واحد

- كنت ضيفًا على ملتقى القصة الأول في عُمان. من خلال ما سمعته و من خلال قراءاتك أو متابعاتك السابقة عن القصة والسرد في عُمان بشكل عام ما رأيك في ما هو موجود الآن، وتوقعك لمستقبلها؟
* كما تم تصدير أسماء مهمة في المجال الشعري يمكن أيضًا تصدير أسماء مهمة على المستوى القصصي والروائي. مشكلة القصة العُمانية ليست في مستواها الفني لكن مشكلتها في تواصلها مع الآخرين، تواصلها يشترط أن تحضر أو يحضر كتابها الملتقيات العربية، المؤتمرات، معارض الكتب؛ نصوصهم لا تقل مقدرة عن بقية النصوص العربية، مثلها مثل بقية النصوص العربية. لن أكون مجاملاً إذا قلتُ إن كثيرًا من النصوص في الخليج العربي تفوق مثيلاتها في العالم العربي لكن لشعورنا دائمًا بأنه لا
يُلتفت إلينا وأننا نمتلك فقط آبار النفط والحياة الرغدة ينظر إلينا بدونية. وهذا الكلام أثبتت التجارب أنه ليس صحيحًا بالمعنى الدقيق، لأن الكتَّاب في العالم العربي عندما يكتشفون اسمًا أو يقرؤون لاسم عربي ويجدون فيه مادة أو فنيات عالية يُرحبون به ويقدمونه من خلال المؤتمرات والمجلات الأدبية.
      لا أعرف ما سبب تخوُّفكم من التواصل مع المجلات المنتشرة في العالم العربي. أعود وأقول إن النصوص التي كُتبت أو التي سمعتُها أو التي قرأت بعضها نصوص لا ينقصها كونها من عُمان، بل تتعامل معها كأيِّ نص عربي، معاملة النِّدّ، بمعنى أنك لا تحاول الانتقاص منها وتتعامل معها نقديًّا بحدِّة تعاملك مع كاتب كبير أيضا، فهي قابلة لأن تدخل في معترك النقد، وقابلة لأن تبرز نصوصها الجيدة والمتمكنة، وعلى ذلك ذلك أقول: لديكم- وأنت حدَّثتني- كثيرٌ من التفاصيل الحياتية لم يُكتب بعد، وكثير من المفاصل الحقيقية داخل البلد لم يُكتب بعد، فأتصور أن الكتابة في هذه الفواصل قادرة على أن تقدم رواية قوية جدًّا.
     لماذا تتركون صنع الله إبراهيم يأتي من الخارج ويكتب عنكم رواية؟ كان من الأجدر بكم أن تُحدثوا العكس: أن تُصدِّروا أنتم عُمان من خلال الرواية، وقد سبقتكم إلى ذلك سالمة في "مذكرات أميرة عربية"؛ قدمت مذكرات عظيمة جدًّا في أواخر القرن التاسع عشر.

السلالة

 
- دار حديث في "حلقة النقاش" حول "آباء الكاتب"، أو دعنا نقل: المصادر، وهناك من يُسمِّيها "السلالة"، نصًّا أو أشخاصًا؛ من هم؟ ما سلالتك الأدبية؟
* أولا لم يكن عبده خال يتوقع أن يكون في يوم من الأيام كاتبًا؛ كان يقرأ صغيرًا. كما قلت لك بداياتي كانت عن طريق الأسطورة، عن طريق الحكايات في القرية، ثم تحوَّلت إلى سماع، أيضًا في الحجاز في مدينة جدة سماع الأساطير أو الملاحم عن عنترة بن شداد، عن الزير سالم، عن الغولة، عن سيف بن ذي يزن. فجأةً وجدت أمامي كنزًا من الروايات الكلاسيكية.
- كم كان عمرك؟
* كان عمري اثني عشر عامًا. قرأت "بؤساء" فيكتور هيجو، "بين مدينتين" تشارلز ديكنز، قرأت مرتفعات ويذرينج، وقرأت مدام بوڤاري، بائعة الخبز؛ هذه الروايات قرأتها عندما كنت في السادس الابتدائي. أوليڤر تويست... وجدتْ أمامي فقرأتها، لكنني لم أهيئ نفسي لأكون كاتبًا.
      تذكرني الآن أيضًا: أخي أحمد سافر إلى مصر وجلب لي معه "كرتونين كتب" كانت كلها لنجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس... لاحظ أنني قرأت أولاً "أمهات الكتب"/ الروايات العالمية المترجمة، ثم بعد ذلك قرأت نجيب محفوظ... دون تركيز. مجرَّد كتاب قدَّامي وأقرأه، وكنت أستمتع، وكنت مغرمًا بكتب التراث؛ أول كتاب قرأته منها كان "تلبيس إبليس" فيه فنتازيا عجيبة وغرائبية، ثم قرأت "البداية والنهاية"، تاريخ الطبري، قرأته في وقت مبكر، بحكم القراءة فقط. عندما بدأت أكتب، أو دخلت مجال الكتابة كتبت نصًّا قصصيًّا، ونشر لي في صحيفة، وبدأت أكتب.
     كانت وجهتي أو نصيحة من أحد الكتاب بألا تقرأ للعرب.
- كم كان عمرك؟
* 17. 17 أو 18.
- تتذكر السنة؟
* 1979 أو 1980م.
     أحد الأصدقاء نصحني وقال لي: لا تقرأ للعرب، أصل الرواية وووالغرب، اقرأها من مصادرها، لذلك بدأت بالأدب الروسي، ثم موباسان تعلقت به فترة من الفترات. وقتًا طويلاً جلست مع تشيخوف، مكسيم غوركي، دوستويڤسكي، توليستوي. بعد ذلك انتقلت إلى الروايات الدينية، ثم أصبحت هناك خارطة. بعد ذلك خليط من الفائزين بجوائز نوبل وهكذا، فالمسألة أتصور أنها أيضا توافقك مع من تقرأ لهم، يعني، على سبيل المثال، ما استطعت أن أقرأ فولكنر: "الصخب والعنف" و"الأمل"، لكني تفاعلت مع كتَّاب آخرين.
- لم تستطع قراءتها تقصد أنك لم تكمل الرواية أم ماذا؟
* أكملتها تحت الضغط، لأنها كانت مقرَّرة علينا في الجلسة لكنني لم أقرأها بعد ذلك. وجدت نفسي لا أستطيع أن أتواصل معها.
     أجد أنه مهمٌّ جدًّا للكاتب أن يكون كل شيء أستاذًا له، حتى الجماد يصبح أستاذًا إذا ركَّزت فيه وتأملته جيِّدًا يمكن أن تخرج بشيء جديد. الصورة الفوتوغرافية في المجلة، الصورة التشكيلية، الناس الجالسون هؤلاء، الكلام ممكن أن يكون أستاذًا لك. أنت تحدثني عن جزء من حياتك أنا تمنيت أن أكتبها، فكل شيء تستطيع أن تحوله إلى كتابة متى ما خلقت عمقًا فكريًّا للقصة التي تريد أن تكتبها.

مجموعة "ليس هناك ما يُبهج" القصصية

رواية الطين

الأيام لا تخبئ أحدًا

عبده خال أثناء الحوار في حانة تشرشل بمسقط